سعدت كثيرا لمشاركة الشيخ احمد الخالد بالوزارة. فنحن بأشد الحاجة الى وزراء لا يشوب التزامهم تساؤل. التزم لأميره الشيخ صباح السالم و قاتل حتى أسرته غولدا مائير. و التزم لأميره الشيخ جابر الاحمد و قاتل حتى اسره صدام حسين. ولكن عندما انظر الى تشكيلة الحكومة الاجمالية أجد بها ميوعة. فنحن بأشد الحاجة الى الالتزام الجاد و الإلمام بالعمل.
خير من يمثل التناقض الذي افرزته الانتخابات الاخيرة، المنطقة الانتخابية الثالثة. فهناك من يدعي الاصلاح و رسالته بالأساس سلبية لا تحمل بطياتها أي اقتراح جديد لتطوير الاقتصاد. و المطالب السياسية مثل المنطقة الانتخابية الواحدة يشوبها الكثير من التساؤل. و اغلب الظن ستأتي نتائج هذه التعديلات بعكس ما هم يتوقعون. و يوزعون شهادات الإصلاح بينما زعيمهم الرئيس أحمد السعدون قدم سؤال عن الفحم المكلسن الذي يشارك به ابنه. و عندما نبه الى هذا الامر لم يعتذر!
و هناك من يرى الاصلاح من خلال تطبيق القانون و ان البلاد يعيث بها من هم خارجون عن القانون، مثل نبيل الفضل. و طبعا يلومون الحكومة بتهاونها مع هؤلاء. فكر يتعاطف معه نواب اخرون بمنطقتنا.
و هناك من هو خارج عن قانون الدولة. ندخل مجلس الامة عنوة و نكسر موجوداته. و بغض النظر عن حرية الرأي نحرق المقر الانتخابي للمرشح الذي لا يعجبنا طرحه. و اذا كان هذا لا يكفي فسوف نقطع رأس من يخالفنا الرأي. طرح تحت ستار القبيلة او الدين. و طبعا يلقون اللوم على حكومة الصباح لما يدعونه تقاعس منها عن اسكات من لا يعجبهم طرحه.
امام هذا الطرح المتناقض كان التحرك الاول لسمو رئيس الوزراء ذكي. فخير من تواجه اهل الكويت به هم أبنائها المشهود لهم بالوطنية و النزاهة. و خير خيار كان السيد مشاري العنجري. سياسي تابعته منذ السبعينات. لم تزده السنين الا حكمة و احترام الناس. ولكن للأسف تقاعس السيد مشاري عن المشاركة. لقد رأى السيد العنجري تناقض طرح من نجح بالانتخابات و تبين له صعوبة الوصول الى معادلة يمكن نجاح الحكومة من خلالها. ولكن هذا ليس عذرا فالحاجة للتضحية من اجل الكويت الان اكثر من اي وقت. و كان عليه القبول بالمشاركة.
حاول سمو الشيخ جابر المبارك ان يحصل على مشاركة النواب بالحكومة. إلا ان مطالب النواب كانت تعجيزية. يبدو بأن الكتل النيابية تعي جيدا بأن الاتفاق على معادلة ناجحة للحكومة امر صعب المنال. و لذلك آثروا عدم المشاركة. للأسف قرار به الكثير من الانانية السياسية. و هنا يبدو بأن عامل الوقت قد داهمه فلم يجد بديلا من هذه الحكومة التي تشوبها الميوعة. و هنا برأي الشخصي كانت الغلطة.
عندما تقاعس اهل الكويت عن المشاركة بالحكومة كان على سمو الشيخ جابر المبارك ان يطلب من كفاءات اسرة الصباح المشاركة بالحكومة. فهناك من اسرة الصباح اناس اخرون مشهود لهم بالكفاءة. كنت اود ان ارى الشيخ محمد اليوسف السعود او الشيخ احمد النواف وزيرا للداخلية. كنت اود ان ارى الشيخ فيصل خليفة المالك او الشيخ خليفة علي العذبي وزيرا للإعلام. كنت اود ان ارى امرأه او امرأتان من نساء الصباح يشاركن في الوزارة. فهناك الشيخات امثال احمد الجابر و شيخة عبدالله الخليفة و بيبي يوسف السعود و اوراد جابر الاحمد، مشهود لهن بالكفاءة و حب الكويت و اهلها.
طبعا قد اكون ساذجا لو تناسيت التدخلات والضغوط التي يواجها سمو رئيس مجلس الوزراء. ولكن عليه رفض هذه التدخلات اذا لم تعتمد على نظرة واقعية مستقبلية. فالتحديات التي تواجهها اسرة الصباح كبيرة. هل هم حماة للسراق؟ هل هم حماة لذوي التكسب السياسي الرخيص؟ هل تترك البلد لتحكمها الغوغاء؟
على كل حال امتحان سمو الشيخ جابر المبارك آت. سيقدم له الاستجواب بشكل ام بآخر. و اذا اعتمد على التستر خلف المحكمة الدستورية و الجلسات السرية فعلى حكومته السلام. سيرى وزراءه يتسابقون بالقفز من الحكومة. إلا الشيخ احمد الخالد. لم يهاب غولدا مائير او صدام حسين. و الآن لن يهاب بالتأكيد مبارك الوعلان.