ماهية استجواب وزير المالية

ان الاستجواب المقدم لوزير المالية يوسف الابراهيم استجواب ركيك. استجواب ابتذله مقدميه. استجواب به امور النواب مسؤلين عنها و ليس يوسف الابراهيم ، و معلومات مضلله للعامة، و به الشر للمؤسساتنا السياسية. لنعطي حكومة الشيخ صباح الوقت للعمل و لا نبخل عليها بالنقد البناء.
ابتذل مقدمي الاستجواب استجوابهم عندما ضمنوا اسئلة اضافية في نهاية الاستجواب. هذا خطأ اجرائي يفقد الاستجواب الخطوات التي تأتي بعده مثل طرح الثقة. فماذا لو طلب الوزير الابراهيم مهلة اسبوعين للرد على الاسئلة التي ذيلت بالأستجواب؟ خطأ كان من الواجب على رئيس مجلس الامة تصحيحة بدلا من ان يتركهم يتخبطون بامور لا يفقهونها.
بالمحور السادس يتحسر المستجوبين على وجود نص لا يرضيهم في المذكرة التفسيرية لقانون دعم العمالة. و من ثم يتهمون الابراهيم بالتقصير عندما اعتمد التفسير الذي اتي في المذكرة التفسيرية. و هنا التسائل. من وضع النص؟ أليس اعضاء المجلس هم الذين وضعوه. و أليس من الصحيح احترام القوانين التي تأتي بعد قبول غالبية النواب لها؟ أحد اصول تفسير القوانين هو الاعتماد على المذكرة التفسيرية. و الوزير الابراهيم له كل الحق باعتماد هذا التفسير. ان كان اعتراض على نص في المذكرة التفسيرية فليعدل من خلال مداولات المجلس و ليس غل الوزير بتنفيذ القانون و التهديد بالاستجواب.
يتهم المستجوبون مؤسسة التامينات الاجتماعية بهدر 280 مليون دينار كويتي. و هذا الرقم يثير التسائل و حفيظة كل متابع اذ يبلغ حوالي 5% من دخل الدولة. ولكن عندما ننظر الى هذا الرقم نجده مضللا. فهذا الرقم جاء بتقرير لديوان المحاسبة سنة 1996 و ليس الان. كتب هذا التقريرعندما كان ناصر الروضان وزيرا للمالية. و من بعده اتى عدة وزراء قبل يوسف الابراهيم. ما المعنى من اثارته الان و كأن يوسف الابراهيم هو المسؤل عنه؟ لقد استجوب الوزير ناصر الروضان في جلسة ماراثونية استمرت حتى ساعات الليل و لم يثبت علية التقصير بهذا الموضوع. و الان بالتبعية يوسف الابراهيم لم يقصر بهذا الموضوع. الا اذا كان المستجوبين يراهنون على سذاجة الناس و ليس على الوقائع الحقيقية. هذا النهج به اسفاف لعقول الناس و المؤسسة التشريعية.
اما الشر فيوجد في المحور الاول للأستجواب. من خلال الادعاء بالبحث عن الصندوق الذي مول حملات بعض المرشحين يريد المستجوبين خرق مبدأ سرية المصارف. طبعا هم يعون جيدا بانهم لن يجدوا الصندوق و ان ان الحكومة لن تقبل بخرق سرية المصارف. ولكن يأملون ان يؤدي الخلاف الى حل مجلس الامة. فكل منهم يغني على ليلاه و بنفس يعقوب غرض اخر.
حتى الان لم يقبل النائب احمد السعدون خسارة رئاسة مجلس الامة للنائب جاسم الخرافي. و من ذلك الحين و هو يسعى جاهدا لخلق الازمات بين المجلس و الحكومة املا ان يكسر رقمه القياسي برئاسة مجلس الامة. و كلما تشابكت ايادي و تباسمت عيون الشيخ صباح و جاسم الخرافي استشاط السعدون غيظا. و زاد في اصراره لحل مجلس الامة. و خير وسيلة لهذا الغرض النائبان مسلم البراك و وليد الجري.
اما جماعة الدويلة فببالهم امر اخر. يريدون صيد عصفورين بحجر واحد. فخلال استجواب الوزير عادل الصبيح كانت قواعدهم الانتخابية في المناطق الخارجية تريد الاطاحة بالوزير الصبيح. الا ان قياداتهم اصرت على الالتزام الحزبي بغض النظر عن رغبات القواعد الانتخابية. طبعا خسروا كثيرا من هذا القرار و اصبح مصير نوابهم مهدد في الانتخابات القادمة. و الان وجدوا الحل لمعضلتهم. نقدم وزيرا من المناطق الداخلية قربانا و نخرج من الوزارة وزيرا ذو توجهات ليبرالية حتى ولو كان من افضل الوزراء. فالمهم الغايات الخاصة و مداعبة مشاعر الناخبين بالمناطق الخارجية. و هذا به اسفاف بمصلحة الناس اينما كانوا. فالوزير الابراهيم وزير اصلاحي ينشد الخير لمناطق الكويت اجمع.
لنعلوا فوق المصالح الخاصة. نحن نمر بتجربة جديدة. المتمثلة بحكومة الشيخ صباح. لنعطيها الوقت لنرى نتائجها. لنقدم لها النقد الموضوعي البناء. و لنطالب الشيخ صباح بوزراء افضل من بعض الموجودين الذين لا يعرفوان اكواعهم من ابواعهم. و لنعمل جميعا من اجل مستقبلا زاهر. فعندما غزانا النذل صدام لم يفرق بين الكويتين.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 30/5/2002

About these ads
This entry was posted in مـــقـــالات الكــاتــب. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s