وثيقة للسلام

منذ حوالي اسبوعين اتفق شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل و احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني على وثيقة حل نهائي و دائم بين الفلسطينين و الاسرائيلين. وثيقة بها تنازلات مشتركة و حلول للمسائل المهمة التي لا تزال عالقة. مثل السيادة على الحرم الشريف و المستعمرات و حق العودة للفلسطين بالخارج. و تميزت جريدة السياسة على جميع صحف العالم بنشرها لهذه الوثيقة بعددها الصادرة يوم الاحد الموافق 23ديسمبر سنة 2001.
تنازلت اسرائيل عن عدم تقسيم مدينة القدس و سيادتها الكاملة عليها. فلقد اتفق بهذه الوثيقة على ان تكون السيادة على ساحة المساجد في الحرم القدسي للفلسطينين. و هذا ما كنا نريدة طوال الوقت. فسيادة اسرائيل على الحرم القدسي لم تكن مقبولة اطلاقا. و ذلك خوفا من ان يهدم الاسرائيلين الحرم القدسي من اجل البحث عن معبدهم. و بهذا نكون قد اعدنا ثالث الحرمين الى السيادة الاسلامية.
تنازل الجانب الفلسطيني عن المطالبة بالاراضي التي تحتلها المستعمرات بالضفة الغربية. و اتفق بهذه الوثيقة على ان تبقى المستعمرات المقامة بمكانها و تتبع السيادة الاسرائيلية. و تشكل المساحة التي تشغلها هذه المستعمرات 4% من مساحة الضفة الغربية. و ان كان من المفضل ان تعطي اسرائيل مساحة مماثلة لهذه المستعمرات للسلطة الفلسطينية الا ان هذه النسبة الضئيلة تستحق التنازل عنها من اجل السلام. و على العموم فأن هذه المستعمرات ستزول بعد السلام لأنها تشكل عبئا على الاقتصاد الاسرائيلي.
و اتفق كذلك على حق العودة للفلسطينين بالخارج. فمنحوا من خلال هذه الوثيقة عدة خيارات. فلهم الحق بالتأهيل بالمناطق التي يعيشون بها أو العودة الى الدولة الفلسطينية الجديدة او الهجرة الى دولة ثالثة. طبعا اسرائيل لا تريد ان يعود هؤلاء الى اراضي ما قبل 76 خوفا من ان يغيروا التشكيلة السكانية بأسرائيل. ولكن علينا ان نأخذ بعين الاعتبار بأن الفلسطينين ايضا لا يريدون العودة للعيش تحت السيادة الاسرائيلية. و التعويض المادي العادل هو ما يتطلعون اليه.
طبعا هناك امور جانبية لم تتطرق لها هذه الوثيقة و قد تكون حلت من قبل. و ان لم تحل فالحلول لهذه الامور سهلا. فهناك امور مثل تقاسم المياة و الذبذبات الاسلكية و حماية البيئة و الاراضي الاسرائيلية الملوكه لفلسطينين مقيمين خارج اسرائيل. ولكن هذه الامور من السهل التوصل لحل لها. فالعالم المتحضر اوجد الكثير من الحلول لمثل هذه الامور.
وثيقة سلام عادل و دائم بين الفلسطينين و الاسرائيلين و حبذا لو القت امريكا و الدول الكبرى بالمنطقة ثقلها لهذا الحل العادل الذي سيحقن الدماء و ينقلنا الى مستقبل افضل به الخير للجميع. و نكون بهذا قد انهينا نصف قرن من الدمار و هدر الطاقات.
ولكن للأسف هناك السياسيون الذين تحكمهم مصالحهم الخاصة و نظرتهم القصيرة. فبعد ان سربت هذه الوثيقة حاول شارون ان يتنصل منها و الأدعاء بعدم معرفته بها. الا انه تراجع عن ذلك عندما واجهه بيريس و اصر عليه ان يعلن معرفته بها. كذلك نجد نفس التصريحات من الجانب الفلسطيني فياسر عرفات و عريقات ينعتون هذه الوثيقة بأنها احلام و لا تمت للواقع. و طبعا هذا خطأ فأحمد قريع احد المفاوضين في اوسلو و الان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
و اخيرا خير ما فعلت جريدة السياسة عندما نشرت هذه الوثيقة التي تعدنا بغد مشرق. و لتنكشف الاقنعة. فمن لا يريد السلام ليخبرنا لماذا لا يريد السلام و الاصرار على هدر دماء. و ليقف كل محب للخير مساندا الجهود التي اوصلتنا الى هذه المرحلة النهائية.

بقلم : علي الجابر العلي

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s