رجل لن يقبل الشكر

علاقة الشيخ جابر الاحمد بأهل الكويت علاقة تسمو على كل الصفات الانسانية. و المشاعر التي تبدر من هذه العلاقة تسمو عن الشكر. فالشكر يذهب الى من عمل جاهدا لشفاء اميرنا. الا ان الشيخ مشعل الاحمد الصباح لن يقبل الشكر.
قدم الشيخ جابر الاحمد الكثير لهذا البلد و اهله. فأحبه اهلها دون حدود. كان فتا نجيبا متفانيا بعمله. فأرسله اباه الى الاحمدي مراقبا على اعمال شركة النفط مصدر ثروة البلاد. و بالرغم من الفارق الثقافي بين العاملين الكويتيين و الاجانب حين ذاك الا ان الاعيبهم لم تنطلي عليه. فكان دائما يرجعهم عن قراراتهم التي لم تكن بمصلحة البلاد. اهتم بالشباب الكويتي منذ ذلك الحين. فلقد روى لي السيد فارس الوقيان كيف كان الشيخ جابر يشجعهم من اجل معرفة العمل و تولي المناصب المتقدمة بشركة نفط الكويت. و لم تكن العيشه بالاحمدي سهلة تلك الايام. اعطى الكثير و ضحى بالكثير من اجل الكويت و اهلها. متمسكا بأيمانه لرب الجلاله الذي سجد له على ارض الكويت المحرره.
و أهل الكويت أناس لا ينسون الخير. احبوا هذا الانسان حبا ليس له حدود. فعندما غدر بنا النذل صدام و اضطر الامير لمغادرة البلاد لعد العدة من اجل تحرير الكويت. وقف اهل الكويت صامدين بوجه العدو الغادر. مضحين بأعز ما لديهم من اجل اميرهم. فكانت الفتيات تكتب على الجدران اسمه و اسم ولي عهده الشيخ سعد العبدالله الصباح. لم يرضى الانذال بذلك. فأرتكبوا ابشع الجرائم بأبنائنا البررة. نكلوا و قتلوا اسرار القبندي و احمد قبازرد و احمد خيرالله و اخرين كثيرين. و مع ذلك اصروا على شرعيتهم دون اكتراث لعواقب مواقفهم.
و الان وقد باتت عودة الامير معافا الى اهله قريبه لنشكر الله عز و جل و جميع من عمل من اجل هذا المبتغى. الا ان هناك رجلا لن يقبل الشكر. فلقد اعطى اكثر مما لديه. اعطى دون ان يبتغي الشكر.
فعندما الم المرض بصاحب السمو قررت عائلة الصباح ان توكل مسؤلية مرافقة الامير للعلاج بالخارج الى الشيخ مشعل الاحمد الصباح. مهمة تسلمها الشيخ مشعل بكل تحفز و اخلاص و تفاني. بذل من اجل شفاء اخيه و اميره ما لا يقدر عليه الكثير. عانى الكثير من اجل ذلك الا ان حبه لأميره كان الدافع ليقدم اكثر.
الشيخ مشعل لم يكن خبيرا بعلم الطب البشري و مع ذلك كان يقضي الساعات مع الاطباء للأطمئنان على صحة الامير. كان يعاني ما بين قلبه و عقله. فقلبه كان يحضه للشفاء العاجل للأمير و عقله يدعوه للتريث.
لم يكن الشيخ مشعل خبيرا بأساليب الدبلوماسية. ولكن وجد نفسه يقوم بهذه المهمة التي لم يدرب لها. فتحدث مع رؤساء الدول الذين اتصلوا مشكورين للأطمئنان على صحة اميرنا و استقبل الرؤساء السابقين الذين اتوا للأطمئنان على صحة الامير.
عندما كنت في لندن شاهدت عناء بو احمد. فلقد فقد شهيته للأكل و اخذ جسمه يشكو من الالام. و ذات يوم طلبت منه ان يذهب ليتمشى مع السادة عبدالرحمن الزيد و حسين عباس بحدائق لندن الجميله. ألا انه اصر بأنه لن يخرج من المستشفى حتى ان يخرج منه الشيخ جابر معافا.
و لم يبخل الشيخ صباح الاحمد بجهده و وقته للأطمئنان على صحة الامير. فلقد كان يذهب لزيارته كل اسبوعين. بالرغم من المسؤليات الكبيرة الملقاة على عاتقه. عمل يصعب مجاراته. فها هو يعود من اجتماع قادة مجلس التعاون أو الامم المتحده و بدلا من ان يرتاح بعد هذا العمل المرهق نجده يسافر ليطمئن على صحة اخيه.
و الان وها هو الامير عائدا الينا لنشكر الله و نشكر الشيخ مشعل. الا ان بو احمد لن يقبل الشكر. فقبيل عودتي الى البلاد ذهبت لأشكره على جهوده الجباره. فغرورقت عيناه و قال مهما قدمت لن أفي افضال الشيخ جابر. و ليكن الشيخ مشعل مثالا للأخوة و لكل مرافق لمريض.

بقلم : علي جابر العلي

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s