رضينا بالظيم و الظيم …

رضينا بالظيم و الظيم ما رضى فينا خير مقولة تصف الاوضاع بالصناعة النفطية هذه الايام. رضينا بالتسريحات الجماعية للكفاءات. رضينا بالتجميد الجماعي للكفاءات. الا ان الظيم يريد اكثر. قتل اخوة لنا في مصفاة الاحمدي و الان اخوة اخرين بحقول الشمال و فقدنا ربع القدرة الانتاجية للكويت. و انشالله لا يأتي اليوم الذي يتوقف به الانتاج كليا. و السبب بسيط، هو تقصير السلطة التنفيذية.
مضحك مبكي سلوك الوزراء الذين اتوا لوزارة النفط بعد الشيخ علي الخليفة. ومن المضحك المنافسة التي دارت بين وزيرين سابقين عن من منهم الذي اطفأ حرائق ابار النفط. كل من يدعي بهذه البطولة. بينما البطل الحقيقي الذي كان له الدور الكبير بأطفاء النار هو هاني عبدالعزيز حسين. اشغلونا بحوارهم و بواحمد ساكتا. و السبب ان كل وزير يأتي يطلب منه توافه الامور و يعطى الصلاحيات الواسعة التي تتركه بالانطباع بأنه افهم الفاهمين. بينما بالواقع فهمه متواضع.
و مع قدوم مجلس 1992 سل النواب سلاح الاستجواب و سحب الثقة عن الوزراء الذين لا ينفذون كل واسطات النواب، حتى المضر منها. و بدلا من ان يوحد الوزراء صفوفهم كانوا يتفرقوا هربا من الاستجواب و يبقى زميلهم ضحية نزوات النواب حائرا من امره يبحث عن اية وسيلة للبقاء بالكرسي الوزاري. و اسهل وسيلة هي التضحية بألأسس الادارية. و من ثم تعلم باقي الوزراء هذه اللعبة و اخذوا يرشون النواب بالمخالفات الادارية قبل ان يحركوا أي تهديد بالاستجواب.
طبعا الكفاءات لا تقبل هذا الاسفاف. حاول عيسى المزيدي اصلاح الامور الا انه لم يلب الطلبات التافهه فلم يجدد له. و من ثم استقال خالد الفليج من نفط الكويت. و استقال رياض الصالح و بدر الحجي و اخرين من نفط الكويت و بعدها حدثت الانفجارات هناك. و لم يؤهل عبداللطيف التورة اصدقاء الوزير فقدم استقالته. و بدلا من ان يعين محمد الجزاف الأكفاء لأدارة نفط الكويت و الذي رشحه عيسى المزيدي، عين احمد العربيد ليسهل عملية المشاركة النفطية التي هي بالواقع نهب الثروة النفطية.
و الوضع بمراكز التجميع وضع محزن. فالعاملين هناك يقسمون الى فريقين. الفريق الذي حصل على المراكز بالكفاءة و الاخرين الذين لا يعون العمل و حصلوا على مراكزهم بالواسطة. اهل الواسطة اصبحوا خطرا على زملائهم وعلى انفسهم. فهم لا يعرفون كيفية تشغيل الالات المعقدة الخطرة. و ها هو احد الاخطاء ادى بحياة الابرياء. و الله يستر لا توقف هذه الاخطاء عمليات النفط كليا.
ليس المطلوب أستقالة الوزير، فالعلاقة السببية بين الحادث و قرارات الوزير لم تحدد بعد. لكن ان كان الوزير الصبيح يريد الاصلاح فالكفاءات لا تزال موجودة بمؤسسة البترول. ليشكل لجنة من السادة خالد بوحمرا و عبدالرزاق ملا حسين و عبدالملك الغربلي. و ليعطوا الاستقلالية و كل الصلاحيات للتحقيق فى هذا الحادث الاليم. ولكن الاهم من هذا هو ان يسائل الوزير الصبيح نفسه. هل يريد من يقرب الاصدقاء و يسهل له الامور مثل مشروع نهب الثروة النفطية دون الاكتراث لواقع الحال الأليم؟ ام يريد من يصلح له الواقع من امثال محمد الجزاف. ان كان يريد الاصلاح الحقيقي فليبقى وألا ليرجع بوعبدالله.
و في النهاية لنقدم احر التعازي لذوي المتوفين. و لنذكر الشيخ صباح و جاسم الخرافي و عادل الصبيح بأن حياة العاملين بالصناعة النفطية و الثروة النفطية امانة لديهم.

بقلم : علي جابر العلي

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s