حالتنا حالة

و الله حالتنا حالة. نسينا معاني الاحتلال و القتل و السرقة و التنكيل و سميناها حاله. ماديا نحن اقوى من العراق و من يقف معه. ولكن معنويا ضعاف. نترك الانتهازيين و الطفيلين يلعبوا بنا. نحن بحاجة الى تغيير العقلية التي تتعامل مع التحديات العراقية حتى نريح انفسنا و الاخرين.
بدأت بالدوحة. عرف القطريين نقطة ضعفنا فانتهزوا هذا الضعف و ادخلونا بدوامة ما يسمى بالحالة الكويتية العراقية. انتهزت قطر هذه الفرصة لتبرز للعالم كقوة دبلوماسية على حساب الكويت. كان الاجدر ان نهدد بالأنسحاب وسحب المساعدات المخصصة للمشاركين. و عليهم الرجوع بحاجتهم المالية الى قطر اذا كان لديها مال تعطيه. فقطر حتى الان تبحث عن مشترين للغاز القطري.
و الان في بيروت اخذ عمرو موسى يلعب علينا نفس اللعبة. و بدلا من ان نوقفه عند حده تركناه بدواعي الخجل و الأخوة العربية. كان الاجدر ان نقول للجامعة العربية تلك المنظمة المفلسة بأننا لن ندفع أي اشتراك حتى ان يدفع باقي الاعضاء ما عليهم او ان تأتي الجامعة بشخص اخر غير عمرو موسى او ان يكف عن نكافنا. لوفعلنا ذلك لأستقامت الامور ولكن لم نفعل اي من هذا بل اتصور أننا قد وافقنا على شراء طائرة خاصة له.
و صارت حالتنا حالة في بيروت. فالشيخ الدكتور محمد الصباح يصف اسلوب نقاش وزير خارجية النذل صدام بأنه اسلوب مهذب و راقيا. و كأن زبانية صدام دخلوا الكويت بالورود عام 1990. و يؤكد حالة الضعف تصريح الشيخ احمد فهد الصباح المتخوف من ان تكون الكويت ضحية المؤتمر. ماذا يعني هذا؟ هل سيضطر الامير الى استقبال النذل صدام في العبدلي و اصطحابه الى ساحة الصفاة ؟ ام هل سيحتل النذل صدام الكويت مرة ثانية ؟ تحررت الكويت بفضل جهود السعودية و امريكا و هؤلاء من يجب ان نقيم لهم الاعتبار.
و تأزمت الحالة اكثر بالبيان النهائي. فلقد اكدنا رفضنا المطلق لضرب العراق و أن أي تهديد لأمنه يعتبر تهديدا لأمننا. يعني لو اراد الامريكان او الانجليز استعمال قواتهم بالكويت لضرب صدام سوف نمنعهم. بهذا نكون قد الغينا الاتفاقيات الامنية مع امريكا و بريطانيا. يعني ان أمننا سوف يعتمد على مصداقية النذل صدام و ليس على الاتفاقيات مع الدول العظمى. و هل للنذل صدام كلمة شرف ؟ و الله حالتنا حالة.
غزو العراق للكويت و من ثم تحريرها دحض الكثير من الافتراضات السابقة و أوجد ثوابت جديدة على الساحة السياسية بالشرق الاوسط. و على القائمين على صنع سياستنا الخارجية ان يعوا هذه التطورات لا ان يعيشوا بأوهام الماضي. عليهم ان يشكلوا سياسة خارجية ترتكز على نقاط قوتنا و قوة حلفائنا الذين حررونا من براثن الغدر. فالكويت قوية بقدراتها المالية و الدعم الدولي و العراق اضعف الضعفاء ماديا و معنويا. منبوذ من قبل المجتمع الدولي بسبب قيادته التي سيطاح بها قريبا.
كان الاجدر ان نكون طلائعيين بطرحنا. نصر على المباديء التي ينادي بها المجتمع الدولي. نبذل كل الجهد لمساندة مبادرة الامير عبدالله. لا ان نكون ضعفاء و مصدرا للتوتر لأنفسنا و للآخرين.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s