دراما استجواب التنازلات – بقلم حسن الأنصاري

انتهت الجولة الأخيرة من دراما استجواب التنازلات و ظهرت النتيجة النهائية , حيث انقسم أعضاء مجلس الأمة إلى طائفتين . الطائفة الأولى ” مع طرح الثقة ” , و الثانية ” ضد طرح الثقة ” و مع وجود أقلية بسيطة تشكل ” فرقة الممتنعين. ”
النتيجة كانت حسب توقعاتي و بفارق بسيط , و سيناريو النائب السابق ” شارع العجمي ” قد تكرر و لكن بأسلوب مختلف بعض الشيء و كان كما توقعت . و مؤشرات استمرار عمل الحكومة و بقاء المجلس كانت واضحة بالنسبة لي .
و بمراجعة أسماء أعضاء الطائفة الأولى , نجد أنهم لا شك يشكلون قوة انتخابية في مناطقهم و لكن , هل توجد مؤشرات تدل على أن هذه القوة يمكنها الصمود و التحدي و بدون أية خسارة إلى ما بعد الانتخابات القادمة ( عام 2003 ) ؟!!! أي بعبارة أخرى أكثر وضوحا :
هل يمكن لهؤلاء الأعضاء أن يعتمدوا فقط على العمل البرلماني و الاستفادة من الاستجواب لكي ينجحوا في الانتخابات القادمة ؟!!!!
و لعل خير من يستطيع الإجابة على السؤال , هم أعضاء الطائفة الأولى أنفسهم و لعلهم يعتقدون أن نجاحهم في الانتخابات القادمة يمكن تحقيقه لو أنهم اعتمدوا على قواهم الذاتية أو مجموع قواهم الذاتية المشتركة و بدون الاعتماد على الحكومة بأي شكل من الأشكال .
الحكومة الحالية بالنسبة لهم , لا خير فيها , و لا قيمة لها , و ليس لها وجود , و مبدأ ديمقراطية التصويت بالنسبة لهم مجرد فلسفة مستوردة يمكن الاستفادة منها و قد لا تنطبق في كل الحالات عندهم و إلا ما معنى الوعيد و التهديد للحكومة و بمجرد ظهور النتيجة النهائية .
إذا يجب على أعضاء الطائفة الأولى الإصرار بالاعتماد على قواهم الذاتية و التمسك بمعتقداتهم الديمقراطية الممزوجة بالروحيات و الروحانيات المختلفة لكي لا تنقلب تلك المؤشرات عليهم فيكونوا كمن لا خير فيه , ولا قيمة له , و أخيرا لا وجود له في المجلس القادم. و عليهم اتباع بعض الخطوات الاحترازية و الإصرار على اتباع منهج دبلوماسي برلماني متطور و جديد , عليهم :

– الإصرار على ثوابت الاستجواب و عدم الموافقة على ميزانيات المؤسسات المشمولة بتلك الثوابت و مهما كلف الأمر .
– إلغاء المنافع الشخصية بجميع أنواعها مع كافة مؤسسات الدولة و بكافة أشكالها سواء بيع , شراء , تأجير , بناء , مناقصات , و عدم التعامل مع الحكومة بقصد تبادل المنفعة مستقبلا , و الإعلان عن ذلك بصراحة و وضوح .
– عدم السعي للقيام بالواسطة و بكافة أنواعها و لأي مواطن كان و لأي سبب حتى لو إن المواطن كان مظلوما , بل عليهم إيجاد سبل حضارية بديلة و دعم المظلوم لأخذ حقه بقوة القانون .

انتهت الجولة الأخيرة من دراما استجواب التنازلات , و لعل هناك من يشير بإصبع الاتهام للطائفة الثانية من أعضاء المجلس , و لكن ماذا سوف يبقى لنا مستقبلا لو أن نفس الإصبع انحرف بعض الشيء مشيرا إلى الطائفة الأولى من الأعضاء , فمن أين نأتي بالخير , و القيمة و الوجود ؟!!!!!! .

بقلم : حسن محمد الأنصاري
الكويت 4/ 7 / 2002

Advertisements
هذا المنشور نشر في مــقــالات مــشــاركــة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s