إطاحة صدام ليست بمصلحة إسرائيل

الإطاحة بصدام حسين ليست بمصلحة إسرائيل. فعند الإطاحه به سوف ينهض شعب العراق و يناصر المسلمين بخلافهم مع إسرائيل.
إن الخلاف مع إسرائيل لن تحله النهضة الاقتصادية كما يدعي الكتاب الغربيين. فالخلاف مع القيادة الإسرائيلية الحالية خلاف كبير و عميق. خلاف بين معتقدات يهودية و إسلامية. شارون و جماعته يريدون السيطرة على القدس حتى يتسنى لهم هدم بيت المقدس و التنقيب عن معبد ملكهم سليمان. هذا التوجه يتعارض مع اعتقاد المسلمين بقدسية بيت المقدس و الصخرة التي عرج منها النبي محمد صلي الله عليه وسلم إلى السماء. عرضت بعض الحلول التي تفي بمطلب اليهود و تحافظ على سلامة بيت المقدس، و لكن رفضها الاسرائيليون. للأسف المسلمين ضعفاء و قد يتسنى للإسرائيلين هدم بيت المقدس. ولكن ما دام هناك ديانة إسلامية لن ينسى أتباعها بيت المقدس الذي ورد فى القرآن. كانت هناك غزوات صليبية و استمر الاحتلال مئات السنين. و عندما استعاد المسلمين قوتهم استعادوا بيت المقدس.
صدام حسين قائد فاسد هدر ثروات و قوة المسلمين و أضعفهم. فعندما جاءته خيرات النفط لم ينفقها على تنمية قدرات شعبه من خلال بناء المدارس و بناء فكر الإنسان العراقي, كما فعل المغفور له الشيخ عبدالله السالم مع الثروة النفطية. بل ان صدام أنفقها على المجرمين الذين قمعوا الحريات و القدرات الإبداعية للشعب العراقي. و أنفقها على الأسلحة البالية. استعمل هذه الأسلحة بمقاتلة الأكراد و من ثم جارته إيران و بعد ذلك احتل الكويت. فنهض العالم أجمع و دمر معظم ترسانته البالية و فرض حظر على العراق. حاله حال بن لادن شخص مجنون يسوقه الحقد الأعمى.
عندما يطاح بصدام سوف ينهض الشعب المسلم هناك. فالأمريكان سوف ينشئون المدارس و يؤكدون على حرية الفكر و يجلبون الأساليب الأدارية الحديثة. و الثروة النفطية ستستعمل لبناء اقتصاد العراق بدلا من شراء أسلحة الدمار. عندئذ سوف ينهض العراق اقتصاديا. و سيصبح العشرين مليون مسلم بالعراق أقوياء بدلا من كونهم ضعفاء كما هو الحال الآن.
هذه النهضة سوف تمتد الى سوريا و الأردن. فعندما يرى الأردنيون و السوريون نهضة العراق سوف يقلدونها ببلدانهم. و سيستوردون معظم أساليبها. و بذلك سيكون لدينا سبع عشر مليون مسلم أقوياء في سوريا و خمسة مليون مسلم أقوياء في الاردن. حينذاك سيكونوا أقوياء بقدراتهم العلمية وليسوا ضعفاء جهلاء كحالهم الآن. حينذاك ستتغير مقايس القوى و سيسترجع المسلمين بيت المقدس.
هناك بعض المسلمين من يعارض هذا الفكر و يريد إبقاء صدام على حاله بالعراق. ولكن هذا الفكر ليس نابعا من واعز المصلحة العامة ولكن من المصلحة الخاصة. فالقيادة الحالية في إيران لا تريد أن ترى عراق ينعم بالحرية خوفا على نفسها. فالقيادة الإيرانية تعاني من التعامل مع الفكر الحر. و الأكبر من ذلك هو إنه عندما تسود الحرية و العدالة بالعراق سوف ترجع المرجعية الجعفرية الى النجف بدلا من قم التي موجودة بها الآن.
هناك من يعارض هذا الطرح من أبناء المذهب السني. فهم يعون جيدا بأن غالبية شعب العراق ينتمون الى المذهب الشيعي. و إذا كان هناك نظام تعددي سوف يكون للشيعة صوت أقوى أو اقوى صوت بالعراق. و لكن حتى هؤلاء لا يرون الصورة الكبرى. فعالمنا الآن يتوجه الى تقارب الأديان. و آن الأوان أن نكبر عن الخلافات الصغيرة. فالتحديات أكبر.
و هناك من يعارض هذا الطرح مفترضا بأن الإسرائيلين أذكياء، ويعرفون مصلحتهم. الإسرائيليون لديهم التكنولوجيا و ليس الذكاء. أليس شارون من غرر به حزبي الكتائب و الاحرار في لبنان؟ فدخل حرب خاسرة في لبنان. أنسينا حقده الأعمى عندما ارتكب مجزرة صبرا و شاتيلا؟ بسببها أصدرت عليه محكمتهم الدستورية حكما بعدم استلام أى منصب رسمي، و مع ذلك أعاده الجهلاء. و الأمثلة كثيرة إن كانت تخص بيريرس أو باراك.
العزة و الازدهار آتية لوطننا العربي المسلم. و لنأمل أن يحكم إسرائيل حكماء، لنتجنب الخلافات و ويلاتها.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 22/12/2002

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s