طاغية العراق إلى الكويت – بقلم طارق بورسلى

تحدث طاغية العراق إلى الشعب الكويتي ، ويبدوا أنه اعتقد ـ ولا أظن ـ بأن الشعب الكويتي بهذه السذاجة التي يمكن لها أن تسمع وتصدق الترهات التي قذفها الخطاب هنا وهناك.
فصور خطابه الذي سمعه العالم أن الشعب الكويتي مغيب عن الحقائق وقيادته تحجب عن كل الأمور وكأنه ـ الشعب الكويتي ـ يملك برلماناً بصاماًً كبرلمانه الذي لا يملك حولاً ولا طولاً ، وكأننا شعب لا يقرأ ولا يتثقف كشعبه الذي لا يمكنه حتى قراءة زاوية في أي صحيفة من صحفه ، أو حتى خارجية لا تحتوي أن تمجيد لقائده الذي جعله ـ الشعب العراقي ـ أذلة في وطنهم.
وكأن جلسات برلماننا لا يراها العالم عبر الفضائيات وكتابنا ومثقفينا لا ينتقدون حتى رئيس الوزراء مهما اختلفت توجهات أي من الكتاب.
تحدث وكأن الشعب الكويتي يعرف الحقيقة التي أدت بهذه الطاغية لإرسال قواته لغزو الكويت سوى غروره ورغبته التوسعية ، وكأن الشعب الكويت لم يتعرض لبطش قواته المحتله شتى الصور ، وجنوده لم يعيشوا في البلاد فساداً ولا في العباد قتلاً وسلباً.
لقد أعاد هذا الخطاب بذاكرته إلى الوراء ليظهر التشابه الواضح في أسلوب مخاطبة رئيس هذا النظام للشعوب فهذا الخطاب شبيه بالخطاب الذي وجهه إلى الشعب في المملكة العربية السعودية بعد احتلال قواته للكويت وعندما بدأت القوات الدولية تتجمع لدهر عدوانه ادعى للشعب السعودي عبر وسائل الإعلام بأن القوات الأجنبية احتلت الديار المقدسة وأن يجب عليه ـ الشعب السعودي الشقيقة ـ سنتفق لإخراج الأجنبي منها ـ حسب زعمه ـ.
بل وقام ببث الأغاني الحماسية الدالة على هذا الهراء والمحرضة على النخوة لطرد الأجنبية ، والتي لم يكن يصدقها إلا السذج من عموم الشعوب العربية المضللة.
إذا فرئيس النظام العراقي لم يتغير ، وبعد كل هذه السنوات ما زال هو في تفكيره وفي خداعه للعالم أجمع الذي أقر بأن إزاحة هذا النظام من خارطة الحكم السياسي العراقي ضروري ليعود العراق بريقه بعد هذا التاريخ السياسي الطويل والمظلم.
وإذا كان من غير المستغرب هذا التصرف من هذا النظام بعد كل هذه السنين على اندحار قواته من الكويت ، فأن ما يستغرب أيضاً بأنه مازال له من يؤديه من التاريخ العربي ممن هم من توعية البسطاء من الناس الذين أيدوا غزوة سابقاً بعد تضليلهم بأن الطريق إلى تحرير القدس يمر عبر الكويت والتي لم يحرك بها حتى يومنا هذا ـ القدس ـ أياً من أشاور السبعة ملايين جندي الذي يستعرضهم في مناسباته المزعومة كأن الممالك والقادسية وغيرها.
وإذا كان من الضروري إزاحة هذا النظام عن راب الشعب العراقي فإننا أيضاً أمل وأناشد في عدم التسرع في التعامل مع أي نظام بديل يحل بعد زوال النظام الحالي ، فالأمور بالنسبة للكويت حساسة جداً فالأسرى هم أيضاً أهم قضية ولا بد من أن تعد العدة جيدا في التعامل مع هذا الموضوع الإنساني والحساس جدا لأهل الكويت، والقرارات الدولية الصادرة إزاء قضيتنا ـ حالتنا مع العراق على حد التعريف العربي ـ ولا نشك في دبلوماسيتنا المثيرة وعلى رأسها عميدها معالي النائب الأمل لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد.
حفظ الله الكويت وشعبها، وأدام عليها قائدها صاحب السمو الشيخ جابرالأحمد وولي عهده الأمين إنه سميع مجيب.
والله من وراء القصد.

بقلم : طارق بورسلي

Advertisements
هذا المنشور نشر في مــقــالات مــشــاركــة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s