النيباري و درب الزلق

كنت أهزأ من أخبار استجواب النائب عبدالله النيباري، معتبره إفلاسا فكريا. حتى قرأت مادة الاستجواب فحزنت. فنحن المفلسين فكريا. استبحنا المباديء الاساسية. و خلطنا الأمور أهوائيا. ضرينا من نريد له الخير. و مشينا على درب الزلق.
في باديء الأمر أود أن أبين بأن هذه المقالة ليست مذمة بالسيد خالد المرزوق، الذي تضرر من ما حدث. أو إنتقادا للشيخ صباح الأحمد. فخالد المرزوق من خيرة الرجال. عندما غزانا الشر وهب نفسه للأمير، متناسيا وسائل الرفاهية المتاحة له. و خالد المرزوق لديه القدرة على تنفيذ مشاريع أفضل من لآليء الخيران. أما الشيخ صباح فشهادتي به مجروحة. ولكن تشابه عليهم البقر. و غرر بهم رواد درب الزلق.
و لو رجعنا الى استجواب النائب عبدالله النيباري لوجدنا من إئتمناهم علي إدارة شئوننا مفلسين فكريا. فالاستجواب يدور حول ثلاث محاور. جميعها يبين الإفلاس الفكري بمجلس الوزراء و المجلس البلدي و مجلس التخطيط. و لنأمل ان يبقى الإفلاس على الصعيد الفكري و ليس الأخلاقي. أناس اخترقهم المروجون. فكلما جاءهم أحد بفكرة و غلفها بالمنطق المعسول قبلوها. دون التحقق من الحاجة لها. أو تطابقها مع النظم المعمول بها. أو خبرة البلاد بمشاريع مماثلة.
منذ عدة سنين و البعض كان يدعي بأن مجلس التخطيط مفلس فكريا. و استجواب النيباري أثبت ذلك. فمشروع اللآليء قدم لهم و رفضوه على أساس ان تلك المنطقة مخصصة للأنشطة الترويحية. و عندما قدم لهم مرة ثانية بدلا من مطالبة خالد المرزوق أن يقوم بإنشاء مرافق ترفيهيه، التي يمتاز بها، طالبوه أن يبني مدينة سكنية. متناسين المشاريع الإسكانية المعروضة عليهم. و قبلوا مبدأ الممارسة متناسين خبرة البلاد الجيدة بمشاريع الواجه البحرية.
أما المجلس البلدي فيبدو إن غالبيته بواد و العالم بواد آخر. لا تهمهم إلا مصالحهم الخاصة. كان هناك طلب مماثل لطلب شركة الوسيلة من شركة المخازن التي لها خبرة بمثل هذه المشاريع. رفضوا طلب شركة مساهمة و قبلوا طلب شركة ليس لديها خبرة و لا ندري من يملكها. و الجدير بالذكر إن هناك أعضاء بالمجلس البلدي عارضوا هذا المشروع، إلا ان الدهماء كان لهم الغلبة.
جرت العادة أن يراجع مجلس الوزراء قرارات المجلس البلدي. ولكن بمشروع الوسيلة تناسى مجلس الوزراء أسلوب المراجعة و وافق على القرار. وزراؤنا ضائعون لا يعرفون ماذا يريدون و لا ما يراد منهم إلا عملهم اليومي. ففكرهم مشوش كما ذكر الأخ فيصل القناعي بمقالة له. و خير مثال الاستقالات الأخيرة. استقالات و إن غلفت بمصالح انتخابية أو سمعة شخصية تبقى من ضمن المصالح الشخصية. ألا يوجد من بيننا أمثال أسرار القبندي و أحمد قبازرد؟
و آخر محور بالاستجواب يدعو للضحك على المجلس البلدي و مجلس الوزراء. فلقد أبدوا الموافقة المبدئية على حفر قناة بحرية تحاذي شارع السور. بعد ان أقنعهم بعض المروجين بها. المخطط الهيكلي لم يتضمن مثل هذه القناة، و لم نرى دراسات تبين الحاجة لها. ولكن يبدو بأنه إذا ساحلتهم يقتنعون.
ولذلك أدعو القراء الأعزاء الى أمرين. الأول الرجوع إلى مسلسل درب الزلق، فقد يوافق مجلسي البلدي و الوزراء و لجنة حماية المال العام بمجلس الأمة على بناء الاهرامات في منطقة العباسية. و الثاني البحث عن نواب يسعون لحكومة تعرف ما تريد و ما يراد منها لخير هذا البلد.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 17/1/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s