لنعلن الحكم العرفي

الحكومة تشعر بالحاجة لإعلان الحكم العرفي لكنها متحرجة من مجلس الأمة. و المجلس يشعر أيضا بالحاجة إليه لكنه متوجس من أن تستغله الحكومة لمآرب خاصة. الدستور و قانون إعلان الأحكام العرفية واضحان و يعطيان لكل ذي حق حقه. لنطبقهما حتى لا تبقى البلاد بوضع أمني مصمم للحالات العادية بينما نحن بحالة حرب.
الشيخ صباح الأحمد يعي جليا الحاجة لإعلان الحكم العرفي. فلقد رأى مثل هذه الجموع العسكرية و ما تتطلبه من أمن داخلي أثناء عمليتي درع الصحراء و عاصفة الصحراء. و خير دليل على ذلك المقابلة مع السيد عبدالرحمن الراشد، التي بين بها الشيخ صباح بأنه مطمئن للأمن الخارجي و ما يهمه الآن هو الأمن الداخلي. و الدليل الآخر هو تشكيل اللجنة الأمنية برئاسة الشيخين محمد الخالد الصباح و أحمد الفهد الصباح. فلولا الأهمية التي يوليها الشيخ صباح لهذه اللجنة لعين وزير الدولة السيد محمد شرار بدلا من أقرب الوزراء إليه ابن أخيه الشهيد فهد الأحمد. ولكن هذه اللجنة لن تأتي بالمبتغى الأمني. فوزير الداخلية الشيخ محمد الخالد بين للصحفين بأن هناك حاجة لتغيير القانون، يعني إعلان الحكم العرفي. لكن الحكومة متحرجة من مجلس الأمة من طلب إعلانه.
أعضاء مجلس الأمة يعون جليا الحاجة لإعلان الحكم العرفي أيضا. فالنائب مسلم البراك صرح بأنه سيتوقف عن الاستجوابات أثناء فترة الحرب. و رئيس مجلس الأمة يدرس الوضع ليتأكد من التنفيذ الصحيح لمشاريع الحكومة و بعض المقاولات المهمة. فخلال موسم عطل عيد الفطر و رأس السنة الميلادية وقع وزير النفط اتفاقية بها هدر لدخل الكويت. و استجواب النيباري بين بأن مشاريع الوسيلة و خور الكويت تما أثناء العطلة النيابية. و هم متخوفين من استغلال الحكم العرفي كوسيلة لمشاريع أكثر خوارية.
ولكن ليس من الصحيح ان تبقى الحالة الأمنية على ما هي عليه الآن. فالكويتيون الأفغان الذين غرر بهم يسرحون بيننا. قتلوا حتى الآن جنديين أمريكيين و جرحوا عدة منهم. هؤلاء يجب أن يحجر عليهم حتى أن تنتهي حرب تحرير العراق من النذل صدام. هؤلاء يجب أن نحميهم من أنفسهم من خلال حجرهم حتى لا يقوموا بأعمال أخرى يندموا عليها عندما يرجعون إلى رشدهم. ولن تتمكن الأجهزة الأمنية القيام بذلك حتى أن تعلن الأحكام العرفية.
ليس هناك مشكلة فالمادة 69 من الدستور المتعلقة بإعلان الحكم العرفي تلزم الحكومة بالرجوع الى المجلس كل ثلاثة أشهر لتمديد الحكم العرفي. والمادة 181 من الدستور لا تجيز تعطيل انعقاد المجلس أو المساس بحصانة أعضائه أثناء فترة الأحكام العرفية. و المذكرة التفسيرية لقانون إعلان الأحكام العرفية تبين هذا الامر. ولكن للأسف التحرج و التوجس اللذان ليس لهما داع يعوقان وضع الأمور على نصابها.
علينا الالتزام بالدستور للخروج من هذا المأزق. فلتقدم الحكومة مرسوم إعلان الحكم العرفي لمجلس الامة. و إذا رأى الشيخ صباح الحاجه ليشفع هذا المرسوم بوعد منه، بأن الحكومة لن توقع على اتفاقيات نفطية أخرى و لن تكون هناك مشاريع خوارية أخرى و لن ترسى مناقصات تنفيعية. و تأكيدا على ذلك يدعو الشيخ صباح رئيس مجلس الأمة و نائبه و بعض أقطابه مثل النواب أحمد السعدون و مبارك الدويلة لحضور جميع جلسات مجلس الوزراء.
الحلول سهلة ولكن يبقى السؤال: ” ماذا عن النوايا و الأنفس؟”

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 1 فبراير 2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s