سياستنا الخارجية ما بعد صدام

السياسة الخارجية لكل بلد مهمتها المحافظة على أمن البلد و مصالحه و عقيدته. سياستنا الخارجية منذ الاحتلال و حتى الآن كانت فعالة. ولكن مع زوال النذل صدام ستتغير بعض المعطيات. و التسائل هل نحن قادرين بالاستمرار بسياسة خارجية فعالة؟
العراقيون الجدد لن يختلفوا عن صدام بأطماعهم بالكويت، و إن كانت الأساليب مختلفة. فالدكتور يعقوب الغنيم ذكر بأحد كتبه بأن العثمانيين أقاموا ثكنة في جزيرة بوبيان في عهد المغفور له الشيخ مبارك الصباح. و لولا الحاح الشيخ مبارك على الإنجليز لما تركوا بوبيان. و بعد ما يقارب المائة سنة في عهد الشيخ جابر الأحمد غزانا النذل صدام. و في المستقبل ستستمر هذه الأطماع بأشكال أخرى. و سبيلنا لمكافحة هذه الأطماع هي من خلال سياستنا الخارجية.
سياستنا الخارجية تعتمد على ثلاث محاور. المحور الأول هو مجلس التعاون و المملكة العربية السعودية، الشقيقة الكبرى. هذا المحور يدعو للاطمئنان. فالجاره الكبرى لها سياسة خارجية حكيمة و بعيدة النظر. لن يتمكن العراقيون الجدد من خداعها. لم تكن من الدول التي خدعها صدام عندما أنشأ المجلس العربي.
طبعا هناك قطر ذلك البلد المسكين المنسي. يبحث قادته عن أي دور بأي ثمن. ولكن قطر لن تشكل خطرا على سياستنا الخارجية إذا عرفنا كيفية التعامل معها. فأفضل سياسة للتعامل مع القيادة القطرية هي التشجيع عندما يأتوا بأمر خير و السفه عندما يقوموا بأعمال هوجاء كالعادة. فقدرهم إلرجوع الى أخوتهم الذين يكنون لهم الحب الحقيقي لا الزائف الذي يسعون إليه أحيانا .
ولكن ستكون هناك تحديات على المحور الأمريكي الإنجليزي. فالعراقيون الجدد سيكونوا على علاقة جيدة بهذه الدول. و سيكون لهم ثقل اقتصادي عندما يصدرون ستة ملايين برميل نفط يوميا. عندئذ سيستعملوا كل الحيل للسيطرة على الكويت. و من أبسط الاحتمالات هو المطالبة بمد خط أنابيب لتصدير النفط عبر جزيرة بوبيان و المطالبة بحراسة هذا الخط. ومن اجل ذلك سوف يأتون بالدراسات الفنية من المكاتب الهندسية الأمريكية و الإنجليزية. وعلينا في ذلك الحين أن نأتي بدراسات فنية تبين بأن أفضل الطرق غير ذلك.
و ستكون هناك مشاكل على المحور الثالث، المجتمع الكويتي. فالعراقيون الجدد سيفتحون أبوابهم لأبنائنا الذين يذهبوا هناك لمعاقرة الخمر. و سوف يستغلون المخالفات الصغيرة التي يرتكبها المخمورين للضغط على حكومتنا. أنا متأكد بأن الشيخ صباح سيعي هذه اللعبة. و لكنا نعيش بنظام ديموقراطي و سيضغط الناخبين على النواب للإفراج عن أبنائهم الذين أتوا بسلوك خاطيء. و بعد حين ستضطر الحكومة لترجي العراقيون الجدد للإفراج عن أبنائنا المخطئين. و لن يفرجوا عنهم بدون ثمن.
وضع صعب أمامنا. هل أجهزة سياستنا الخارجية قادرة على التعامل معه بفعالية؟ هل نحن كمجتمع قادرين على تفهم الأوضاع الجديدة المعقدة و التعامل معها بحكمة؟ للأسف لا أرى ما يشجع على التفائل.
أجهزة سياستنا الخارجية ليست بالمستوى الرفيع. فعلى سبيل المثال لو تقدم سفرائنا لامتحان التوفل لسقط الكثير منهم. فكيف سيتعامل هؤلاء مع الدراسات الجيوبوليتكية و الهندسية التي سيكون أساسها اللغة الانجليزية.
مجتمعنا لا يزال لا يشعر بالتحديات القادمة. و خير دليل مقالة للكاتب عبداللطيف الدعيج، كتبها مؤخرا. يبين بها كيف العم يحفر لأبن اخيه و ابن العم يتآمر على ابن عمه. و كأننا في بيزنطا، لا نرى الأخطار التي تحيط بنا.
آن الأوان أن نستيقظ من سباتنا. علينا الالتحام و مواجهة مشاكلنا بصدق و واقعية. لنتعلم دروس من الماضي. و لنحافظ على البلاد التي حافظ عليها الاجداد منذ عهد المغفور له مبارك الصباح.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 15/2/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s