كم نحن متأخرين فكريا

أخزانا صدام حسين، الله يخزيه. فمن خلال تحديه للتحالف الدولي بين للعالم تأخر الفكر العربي. عندما حلقت طائرة الشبح في سماء صربيا أسقطها الصرب. لم يسقطوها بما يملكونه من تكنولوجيا ولكن بإلمامهم بمباديء العلوم الأساسية مثل الرياضيات و الفيزياء. أما نحن العرب فنكرر كلمات لا نعرف معانيها و نزج أنفسنا بأمور نجهلها. و في هذه المقالة سأتطرق لبعض الأمثلة التي برزت خلال خلاف صدام مع العالم.
بين جليا كم متأخرة شعوب لبنان و مصر و الأردن و البحرين. فهؤلاء يتمتعون بالانتخابات الحرة التي تأتي لهم بمجالس شعبية تمثلهم. و يتمتعون أيضا بمبدأ حكم القانون. للأسف نجد الكثير من هؤلاء الشعوب يتظاهر نصرة لصدام حسين. علما بأن هذا النذل لا يمتع شعبه بالانتخابات الحرة و لا حكم القانون. لقد بينوا للعالم بأنهم ليسوا أهلا للديموقراطية التي من أجلها تضحي الشعوب بدمائها، كما رأينا في أوربا الشرقية.
تعتبر قناتي الجزيرة و أبوظبي من أكثر القنوات المتطورة إخباريا. صرف عليها الكثير من الأموال لتتمكن من هذه التغطية الشاملة. ولكن عندما ننظر إلى فكرهم نجدهم مفلسين فكريا. فالجزيرة خالفت أبسط مباديء العالم الحديث عندما نشرت صور الجثث المشوهه للأسرى. و عندما وبخ الجنرال الأمريكي مراسلها في قطر، وقف هذا المراسل كالتلميذ الذي سقط فى الامتحان. أما قناة أبوظبي فلم تتطرق لمبادرة الشيخ زايد. تلك المبادرة التي نبعت من قيم الصحراء. قيم لا يفقهها القائمين على هذه القناة. أوتي بهؤلاء الأجانب لأنهم يكررون كلمات رنانة لا يفقهها من يصرف عليهم الأموال. هدرنا خيراتنا على ديكورات ليست من بيئتنا.
و صدام نفسه بين للعالم كم نحن متأخرين فكريا. فصدام تحدى العالم بما يملكه من اسلحة كيماوية و بيولوجية. أسلحة ترجع للحرب العالمية الأولى و الثانية. يعني حتى الحكام التي تتظاهر من أجلها الشعوب العربية فكرهم متخلف اكثر من خمسين عاما. فالقوة بالعالم الحديث ليست بتملك أسلحة الدمار الشامل، بل بالعلم و الاقتصاد المتطور. فجنوب أفريقيا دمرت أسلحتها النووية طوعا. و دول أخرى كاليابان و كوريا الجنوبية و تايوان تمتلك القدرة على انتاج هذه الأسلحة. لكنها سخرت قدراتها لتطورها العلمي و الاقتصادي.
و القاده العرب يبدو للأسف أنهم لا يفقهون دورهم تجاه شعوبهم و لا دورهم التاريخي. فلم يقف أحد منهم و يقول لشعبه بكل صراحة بأن صدام حاكم مجرم و يجب عليه أن ينصاع لرغبات العالم الحر أو تجب عليه الحرب. كل ما رأيناه منهم كلام مائع و مناورات خلف الكواليس. بينما كان لهم مثالا يحتذى به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. لم تهمه المخاطرة بمنصبه. تحمل دوره التاريخي بشجب صدام و العمل بالانصياع لرغبات العالم الدولي. هل نستبشر خيرا من هذه القيادات في مواجهة تحديات العالم الحديث؟ شخصيا لا أزال أتسائل.
و أخيرا الله يخزي صدام, له جهنم و بئس المصير، بين للعالم كم نحن متأخرين فكريا. و ليس لدينا إلا أن نكرر ما قاله الشاعر عمر أبوريشة “امتي كم صنم مجدته لم يكن يحمل طهر الصنم”.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 11/4/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s