تأهيل العراق أم حرب ضروس

على أمريكا و محبي الخير بالمنطقة تأهيل العراق وإلا ستدخل المنطقة بحرب ضروس. ما يحدث الآن بالعراق أمر طبيعي. ولكن لو ترك الأمر للمتنفذين بالمنطقة سيقودنا الخوف و الطمع الجيوسياسي إلى حالة نكره عقباها.
ما يحدث بالعراق حاليا أمر طبيعي. فعندما تسقط النظم الإدارية و هيبة الدولة تنشط قوى الشر. حدث لنا هذا بالكويت و إن كان لم يحس به الكثير لأنه كان ضئيلا. كان ضئيلا بسبب احترام الناس للقيادات السياسية و الإدارية. فكان الكويتيون يذرفون الدمع من أجل الأمير و ولي العهد. و إن كانت هناك الانتقادات للأدارة إلا إنها كانت تخص القلة منها. و لا أنسى ذلك الموقف عندما دخلت مع الأخ خالد بوحمرا مركز قيادة مصفاة الأحمدي. وقف الأخ عادل الشرهان قائد المصفاة أثناء فترة الاحتلال ليجلس خالد على كرسيه. ولكن كانت هناك بعض حالات الفوضى كالتي أعيق من خلالها السيد حمد الجوعان.
أما ما يحدث بالعراق فأكثر بكثير من ما حدث بالكويت. فالقيادة السياسية مكروهه من قبل الجميع. و الإدارة العامة قتلتها المحسوبية الحزبية. و الأهم من هذا كله إن العراق بلد حديث محاط بجيران يضغنون الطمع به.
فبدأت سرقات و نهب المكاتب الحكومية و من ثم انتقلت إلى المحلات التجارية. و إن كان هناك نوع من التعاطف لنهب الهيئات الحكومية التي بالأساس نهبت أهل العراق. فمثلا هناك قصر عدي الذي تشمل محتوياته المخدرات. إلا إن الخوف هو أن يصبح هذا النهب منظم.
فالزبيدي في بغداد، تحت شعار العلمانية، عين نفسه مختارا على بغداد و من ثم وضع يده على الممتلكات العامة و ألبس عصابته البدل الرسمية ليحكم بغداد، دون الإذن من أحد. و الفرطوسي أرسل عصابته لتحتل مستشفي اليرموك تحت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية. و الأسوء من هذا كله أن الأماكن المقدسة أصبحت متاحة للمجرمين. ففي النجف دبر مقتدى الصدر قتل منافسه الخوئي بعد ان أتته التعليمات من ملاليه في إيران. ضاربا بعرض الحائط الأسس الدينية التي تبنى عليها مثل هذه الزعامة. و حتى هذه الأعمال محمولة فهؤلاء ما هم إلا زعران ممكن الحد منهم. ولكن الخوف هو من تأثير الدول المجاورة و ما يحمله من عقبات.
فتركيا لا تزال ترى الموصل جزء منها. و حركة الإخوان حاولت احتلال الرمادي. أما ايران فعينها على النجف و ما يتبعه من سلطة دينية و مالية. و الهيمنة الإيرانية على العراق تقوي نظام الملالية المتزعزع. و ها قد بدأت إيران بزرع عملائها بالعراق. و الإيعاز لبعض علماء الشيعة السياسين التابعين لها مثل باقر الحكيم بالإدلاء بالتصريحات التي تدعو لطرد الأمريكان من العراق. آملين أن تخرج أمريكا و يصبح العراق جمهورية إسلامية شيعية تحت هيمنتهم.
ولكن حتى لو افترضنا إن إيران تمكنت من إخراج أمريكا من العراق قبل تأهيله. هل ستنال إيران مبتغاها بالهيمنة على العراق؟ طبعا لا. فالمملكة العربية السعودية لن تجلس ساكنة و هي ترى العراق يحتل من قبل إيران. فهى كذلك لديها المؤيدين في العراق. و سوف تحركهم ضد الاحتلال الإيراني. و سوف يتطور الخلاف إلى حرب ضروس. لن تنال إيران مبتغاها بل ستهزم عسكريا. فالسعودية لديها الحلفاء و المال و العتاد العسكري المتطور القادر بكل سهولة على هزم إيران.
هل هذا ما نريده؟ حرب إقليمية رابعة. حرب تستنزف طاقاتنا البشرية و المادية؟ هناك حل أفضل من هذا.
لنشد على عضد الأمريكان بتأهيل العراق. لنرى عراق متطور يفيد و يستفيد من جيرانه. لنرنوا إلى مستقبل زاهر لعراق يحترم به جميع أهل العراق و جميع وجهات نظرهم. مستقبل يشكله الحكماء و ليس المفلسين فكريا.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 26/4/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s