حكومة آيلة للسقوط

أفضل ما في التشكيلة الوزارية التي شكلها الشيخ صباح الأحمد مؤخرا هو وجود الشيخ نواف الأحمد بها. أما باقي التشكيلة فلقد خذله مستشاريه الذين اقترحوا عليه هذه المجموعة و بهذا الشكل. فالتشكيلة الوزارية الأخيرة لا تنسجم مع المنطق السياسي و الإداري. هذا الخلل سيؤدي إلى سقوط هذه الحكومة ما لم يقف ورائها الأشخاص الذين اقترحوها على الشيخ صباح. و بكل صراحة أشك بشجاعة هؤلاء بالوقوف وراء هذه الحكومة عندما تشتد الأمور.
لتشكر الكويت جمعاء الشيخ صباح الأحمد لإدخاله الشيخ نواف الأحمد بهذه الوزارة. بهذا قد حلت مشكلة من هو آتي بعد الشيخ صباح لولاية العهد. أمر يؤرق الكويتين و يسبب الكثير من اللغط بالأسرة الحاكمة. الشيخ نواف أفضل من يملء هذا المنصب. رجل ذو خبرة طويلة و واسعة. رجل أمين، لم يستفد أيا من أبنائه من وجوده بالمناصب التي تقلدها. رجل قنوع، فالشيخ نواف لا يستنكف ركوب السيارات المتواضعه. رجل يحب الكويت و أهلها، فلقد بكى عندما بكت الجماهير الكويتية المشردة بدولة الإمارات العربية المتحدة أثناء الاحتلال الغاشم. هذا شخص نأتمنه على الكويت. و لك ما هو أكثر من جزيل الشكر يا عم بوناصر. ولكن من استشرتهم، لم يسدوا إليك النصيحة السديدة بالنسبة لباقي الوزارة.
التشكيلة الوزارية الأخيرة ينقصها الانسجام السياسي مع المجتمع. فالتيار الإسلامي لم يمثل بالنوعية المطلوبة و لا العدد الكافي. فهناك أشخاص مثل الدكتور عجيل النشمي و الدكتور محمد الطبطبائي متبحرين بالفكر الإسلامي السياسي أكثر من الدكتور المعتوق أو السيد أحمد باقر. و كذلك مجيء السيد محمد بوالحسن إلى وزارة الإعلام سيسبب حرج له. و السفير بوالحسن دبلوماسي محنك سيستشف ذلك و يحد من إنتاجيته. لا أدري لماذا الإصرار على تيار التجمع الديموقراطي. فذلك التيار بيّن فشله السياسي بالانتخابات الأخيره. حبذا لو أكثر بأشخاص وسطيين مثل الدكتور الحمد. هذا النقص سيؤدي إلى تصادمات مع باقي الكتل بمجلس الامة و الحاجة إلى دعم سياسي كبير لتستمر هذه الحكومة.
التشكيلة الوزارية الأخيرة ينقصها منطق التوزيع العادل بالمهام. فعلى سبيل المثال هناك أحمد باقر وزير العدل مهامه قليلة جدا. و هناك الوزارة الحديثة التي سميت بوزارة الطاقة و سلمت إلى الشيخ أحمد فهد الأحمد. هذه الوزارة مهامها فنية و كثيرة. سيصرف من خلالها معظم الباب الرابع، باب المشاريع. و الشيخ أحمد الفهد تنقصه الخبرة الفنية. و ومساعدية في هذه النشاطات تدنت نوعيتهم مع الوقت و المحسوبية. عندما كان الشيخ أحمد وزيرا للنفط بالوكالة أهدر ما يقارب الثمان ملاين دينار كويتي بتوقيعه الاتفاقية النفطية مع شركة الزيت اليابانية. و مع قدوم المشاريع الكبرى بهذه الأنشطة لا يقدر الإنسان إلا أن يتساءل عن كم سيهدر بالمستقبل. هذا الهدر سيخلق توترا و هجوما على الحكومة.
هناك أمل ضئيل أن تنجح هذه الحكومة لو ساندها بكل ثقلهم من اقترحها على الشيخ صباح. و بكل صراحة ما لم يقف الشيخ ناصر صباح الأحمد و مجموعة القبس و بالأخص السيد جاسم الخرافي خلف هذه الوزارة فستفشل. وهناك سؤال مهم بهذه المعادلة، هل السيد جاسم الخرافي قادر على مواجهة التيار السياسي الإسلامي؟ إن أعطى هؤلاء الوعد الصادق للشيخ صباح فلتستمر هذه الوزارة. و إلا لتحل بأقرب وقت حفظا لماء وجه بعض الوزراء الجدد التي لم تدنس بقضايا تمس الأمانة.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 17/7/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s