فكر الفرجان يوزع المناطق الانتخابية

النقاش الذي يدور هذه الأيام عن تعديل المناطق الانتخابية لا يعكس المنطق الديموقراطي. إنما يعكس فكر الفرجان. فريق تقوده جريدة القبس يريد أن ينتخي حكومة الشيخ صباح أن تعكس ما قررته حكومة الشيخ سعد في عام 1980. وجهة نظر غير مبنية على المنطق و لا على حقيقة التجارب السابقة. تكرس التفاوت المعيب بين ناخبي المناطق المختلفة. و المحزن أن نرى نواب المناطق المظلومة يؤيدون هذا التوجه. و لا أظن الحكومة لديها التصور للعلو بالديموقراطية بالبلاد.
خير من كتب بشكل واضح عن هذا الموضوع هو نائب رئيس مجلس الأمة السيد مشاري العنجري بجريدة القبس. حيث بين بأن التعديل سيحد من ظاهرة نواب الخدمات و ظاهرة نقل الاصوات و ظاهرة رشوة الناخبين. و ترك السيد مشاري الأمور على عاتقها دون أن يدخل في تفاصيل عن كيف سيحد هذا الاقتراح من الظواهر السيئة التي بدأنا نشاهدها بالانتخابات. علما بأن السيد مشاري قد فاز بالانتخابات قبل التعديل الذي حدث في عام 1980 و أيضا فاز بالانتخابات بعده. و قد يكون عدم تطرقه لكيفية الحد عن قصد. فالظواهر السلبية التي نشكوا منها كانت موجودة قبل التعديل.
ظاهرة نواب الخدمات كانت موجودة قبل عام 1980. و كانت متفشية بالمناطق البدويه. و سببها إداري ليس له علاقة بقانون الانتخاب. فلقد كانت معظم المراكز الإدارية يتبوئها أبناء الحضر. و كانت الإجراءات الإدارية ينقصها الشفافية كما هو حالنا الآن. و لم يكن أمام أبناء الباديه إلا الاستنجاد بنوابهم. و بسبب عدم معرفة هؤلاء النواب و حتى الوزراء بالأمور الإدارية التجأوا إلى أبسطها و هي القرارات الوزارية. دون الإصلاح العام. و للأسف تفشت هذه العادة السيئة لتشمل أمور كثيرة. ظاهرة استمزجتها الحكومات و النواب لشراء الذمم عن طريق كسر النظم الإدارية.
ظاهرة نقل الأصوات كانت موجودة قبل عام 1980 أيضا. فالجميع يعرف من نقل المطران إلى الشاميه و من نقل الهواجر إلى الشعب. نقل الأصوات كان ممنوعا في ذلك الوقت و لا يزال ممنوعا. و سبب قبول الناخب نقل قيده هو شعوره بأنه لا يوجد من لديه طرح مقنع في أيا من المناطق. فقرر أن ينقل صوته للشخص الذي تربطه به قرابه. و مع ضعف الحكومة و نمو شطارة المرشحين و التناقض الجلي بين نسب الناخبين بالمناطق قرر الناخبين نقل أصواتهم إلى المناطق التي يكون لصوتهم أثر أكثر. مستغلين الثغرات الإدارية التي يعرفها الجميع.
و أخيرا ظاهرة شراء الأصوات. للأسف هذه الظاهرة كانت موجودة منذ المجلس التأسيسي. و أول من بدأها كان أحد اقطاب المعارضة. و في وقتنا الحالي بدأ الناخبين يرون الغناء الفاحش الذي يأتي للنواب بعد انتخابهم. فالنواب من خلال كرهم و فرهم المرعب على الوزراء الذين ليس لهم هدف إلا البقاء بمناصبهم يبتزون المنافع الخاصة من الوزراء. و خير دليل على ذلك عدم استقالة أيا من الوزراء لأسباب سياسية. و بيوت النواب التي تجدد. و للأسف إذا لم تواجه هذه الظاهرة المشينة ستتحول ديموقراطيتنا إلى ديوموقراطية حرامية. و بوادرها قد بدأت عندما نرى التكالب على الموافقة على الاستعانة بالشركات النفطية الأجنبية.
إن كان هناك توجه صادق لتصحيح أخطاء توزيع المناطق الانتخابية فليتبع النهج الديموقراطي الصحيح. ليكون هناك مرشح واحد لكل منطقة انتخابية، كما هو معمول به بجميع العالم الديموقراطي. ليكون هناك عدالة بتوزيع المناطق الانتخابية. فبأي حق ينجح نواب بمئات الاصوات و هناك من ينجح بألاف الاصوات. ليطبق القانون و ليعاقب من يزور الجداول الانتخابية بنقل صوته إلى منطقة اخرى. و ليطبق القانون و يعاقب من يشتري و يبيع صوت الأمة من أجل حفنة من الدنانير.
هل سيتحقق الإصلاح الصحيح للمناطق الانتاخبية؟ للأسف لا أرى ما يدل على ذلك.
فنواب المناطق الخارجية و إن حصلوا على الدرجات العلمية المتطورة ينقصهم فهم الديموقراطية. فها هم بدلا من أن يطالبوا بجبر العطل الذي حدث لمناطقهم، نجد أمثال الدكتور عبدالعزيز البصيري و الدكتور فيصل مسلم مؤيدين لتكريس التفاوت بين المناطق.
و الحكومة لا يوجد بين وزرائها من لديه الخبرة الدستورية الديموقراطية. تائهة بهذا الخضم لا تدري من ترضي. همها تمرير المشاريع المشبوهة مثل الاستعانة بالشركات النفطية الأجنبية.

بقلم : علي الجابر العلي
الكويت 1/12/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s