رسالة إلى معمر القذافي

هل تريد العز أم جحر صدام حسين؟
سيادة الرئيس معمر القذافي، هذه الرسالة ليست موجهة إليك فقط. فهي موجهة إلى جميع الرؤساء العرب الذين يحكمون شعوبهم بأسلوب القمع و التعذيب و المخابرات. أكتب هذه الرسالة من الكويت التي يحكمها الشيخ جابر الأحمد الصباح و يدير شئونها أخيه الشيخ صباح الأحمد الصباح بأسلوب التراضي و ديموقراطي. أسلوب ممتع يسعد الحاكم و المحكوم.
سيادة الرئيس و الرؤساء أكتب هذه الرسالة من نابع حب لشعبنا العربي و لكم شخصيا. فعندما تنهجون أسلوب التراضي و احترام إنسانية شعوبكم ستسعد شعوبكم و إن اجتهدوا ستكتب لهم النهضة الاقتصادية و يصبح لديهم الكثير من المال. مال يأتي من عرق جبينهم و ليس من الوشاية و القتات الذي يرمى لهم. إن اتبعتم نهج التراضي و احترام شعوبكم سيبقى اسمكم عاليا بتاريخ الأمة العربية. أم تنتهي حياتكم العامة بجحر كما انتهت حياة صدام حسين.
سئل صدام حسين في الثمانينات عن المجازر التي يرتكبها من قبل برلمانيين أوربيين. فكان جوابه لهم بأن الأمة العربية تمر بمرحلة تاريخية كتلك التي مرت بها فرنسا بعد الثورة الفرنسية. و يجب على الأمة العربية أن تنظف نفسها من العناصر الفاسدة بقتلهم. و بعد بضع مئات من السنين ستكون الأمة العربية بوضع سياسي مشابه لأوربا حاليا. يعني المجرم حلل القتل و التعذيب لنفسه حسب فلسفة تاريخية عوجاء. ولكن التطور هذه الأيام يمر بسرعة. و ها هو صدام سيقدم الى محكمة أفضل من جميع المحاكم العربية. فهل تريدون أن تواجهوا هذه المحكمة؟
سيادة الرؤساء، أود أن أسترعي انتباهكم إلى مثال تم في دولة بعيدة ولكن رئيسها لم يكن بعيد عنكم. ففي السبعينات و الثمانينات في تشيلي كان هناك حاكم ظالم اسمه بينوشية. لم يؤمن بأسلوب التراضي و التفاهم مع شعبة. فثار شعبه عليه. و أخذ بينوشية يفتك بهم. قتل مئات الآف منهم من خلال أجهزته القمعية، كما تفعلون أنتم. ولكن بعد فترة من الزمان انتبه لنفسه. و عرف بالحكمة القائلة ” بشر القاتل بالقتل”. فنهج نهجا تنمويا. واضطرد نمو الاقتصادي التشيلي. و بعد أن حقق النمو الاقتصادي اتبع النظام الديموقراطي و اعتذر لشعبه عن المجازر التي ارتكبها. و قبل شعبة اعتذاره. و ها هم الآن يعيشون سعداء. فهل تريدون العيش سنينكم الأخيرة سعداء مع شعوبكم؟ أم ستواجهون غيظها كما يواجهه صدام حسين؟
سعادة الرئيس معمر. مرة وصفك الرئيس الراحل أنور السادات ” بالواد المجنون”. شخصيا أنا أختلف مع أبو جمال. فأنت ذكي يا أبو سيف الإسلام. عندما فجرت الديسكو في هامبورج و قتلت الجنود الأمريكان أرسل عليك الرئيس الأمريكي رونالد ريغان الطائرات. جاءتك هذه الطائرات من سكوتلندا لتدك قصورك. و تأدبت لفترة من الزمن. ولكن يبدو بأن النزعه الإجرامية قوية لديكم. ففجرتم طائرة البان أمريكان فوق لوكربي. و انكشف عملكم الإجرامي. و من جراء ذلك حوصرت ليبيا اقتصاديا لسنين عديدة، فقدت من خلالها الكثير من الخيرات. و في النهاية اضطررتم إلى دفع ما يزيد على البليونين دولار كتعويض لضحايا أعمالكم الشريرة. أموال كان من الممكن أن تذهب لنهضة الشعب الليبي. شعبكم لن يسكت عن اعماكم العبثية. سيأتي اليوم الذي سيسائلونك عنها.
السادة الرؤساء، لقد عارضتم تحرير العراق من صدام لأنكم تعرفون بأنكم اللاحقون. ولكن لا يزال هناك مجال لتغير مجرى التاريخ، انهضوا بشعوبكم. لنجيب تسائل الشاعر العربي عمر ابو ريشة. لنقول له نعم لدينا قلما بين الأمم. نعم لدينا سيف العلم بين الامم.
أما إذا اخترتم جحر صدام حسين فلدي نصيحة أخرى. اتبعوا أسلوب أفضل لتهوية هذه الجحور. فلقد اضطر الأمريكان إلى فلاء شعره من القمل.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 19/12/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s