خير ما عملت الحكومة

خير ما عملت الحكومة عندما اتخذت موقف حاسم من ما سمي بكادر المهندسين. فلو تركت الأمور للنواب و ما يقترحونه لشاعت الفوضى. هناك حاجة ماسة لمثل هذه المواقف. ولكن أأمل أن لا يستعمل هذا الأسلوب بتمرير المشاريع الحكومية المضرة للبلاد مثل قانون الاستعانة بالشركات النفطية الأجنبية و غيره.
المسألة بدأت عندما أتى مجلس إدارة جديد لجمعية المهندسين. و هناك التساؤل عن مؤهلات بعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية. و بدلا من تقديم الاقتراحات التي بها خير لهذا البلد. قدم مجلس الإدارة مشروع لمجلس الأمة لزيادة ميزات المهندسين. طبعا من حق جمعية المهندسين تقديم مثل هذا الاقتراح. و الواجب على المسئولين دراسة هذا الاقتراح و ما إذا كانت له حاجة ام لا!
و عندما ننظر بموضوعية إلى هذا الاقتراح نجد بأن ليس له حاجة بوقتنا الحالي. فالبلاد لا تواجه نهضة عمرانية التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من المهندسين. و أعداد خريجي جامعة الكويت و الجامعات الخارجية من المهندسين يكفي حاجة البلد إذا لم يفوقها في بعض التخصصات. ولكن مع الحملة الإعلامية التي نهجتها الجمعية و مخاطبة مجلس النواب مباشرة و نشر أسماء البعض منهم بالجرائد، حمس النواب و جعلهم يتهافتون بتأيد هذا الاقتراح.
النواب بالنظام السياسي بالكويت مجموعة ضائعة. يتبنون أي موقف دون أن يحكموا عقولهم. ولو نظرنا إلى معظم اقتراحات النواب لمتنا ضحكا. فهناك النائب الذي يقترح إلغاء دروس الموسيقى و إبدالها بدروس الدين. بينما من المتوقع أن يقترح بأن تبدل بدروس المواد العلمية، لأن هذا النائب دكتور طب بشري. يبدو بأن نائبنا قد نسى ما تعلمه بكلية الطب عندما دخل مجلس النواب. و هناك النائب الذي يقترح على الجالية المسلمة هجر فرنسا عندما منعت ارتداء الحجاب. علما بأن هذا النائب دكتور بالعلوم الاجتماعية. ألا يدري هذا الدكتور إن حلم كل فرد من شمال أفريقيا العيش في فرنسا بدلا من بلد ولادته؟
لا أظن بأنهم جاهلون. ولكنهم يتجاهلون الأمور الواقعية و يرسلون عنان أهوائهم دون أي مسؤئولية. لو تركت هذه الأمور دون موقف حاسم لضاعت البلد و نظامها الديموقراطي. فالنظام الديموقراطي يتطلب من المجلس التشريعي تحمل مسئولياته و اتخاذ القرارات الصعبة.
و من هنا كان الموقف الشجاع الحاسم للحكومة. فالحكومة مسئولة عن إدارة البلد. و لو ترك المجال للأهواء لانتشرت الفوضى. و خير ما فعلت عندما أصرت على وجهة نظرها. و أفشلت هذا المشروع. و إنشاءالله نرى مثل هذه المواقف في المستقبل. فالمقترحات اللامسئولة كثيرة. ولكن هناك بعض النقاط التي يجب الوقوف عليها.
حبذا لو لم تطلب الحكومة جلسة سرية لهذا الموضوع. فالمطلوب أن تقف الحكومة أمام الملأ و تعلن لماذا اتخذت موقفها المنطقي، دون اللجوء إلى مناورات ما خلف الكواليس. إن كانت متحذرة من غوغاء الجمهور بالمجلس، فمن الممكن أن تطلب من الرئيس جاسم الخرافي أن يدير الجلسة بحزم. يبدو بأن الحكومة ليست واثقة من القدرات الرئاسية لجاسم الخرافي. و إن كانت متأكدة من نواياه و هو متأكد من نوايها التي بها الخير لهم جميعا.
حبذا أن لا تستعمل الحكومة مثل هذا الأسلوب بالتعامل مع القضايا التي بها مضرة للبلاد، مثل الاستعانة بالشركات البترولية الأجنبية و قوانين التخصيص. ليس لأن مثل هذه المشاريع بها المضرة الكبيرة للبلاد فقط. ولكن مثل هذا الأسلوب قد يؤدي إلى ردة فعل سلبية على الحكومة. فالنواب لن ينخوا بجلسة سرية أم غيرها أمام مثل هذه القضايا. و قد تسقط الحكومة. هذا ما لا نريدة. فآخر شيء نريده لهذا البلد الصغير استمرار الهزات السياسية.
لنطالب الحكومة و المجلس بتحمل مسئوليتهم بجد و ليشرحوا لنا مواقفهم. لأن الديموقراطية تعتمد على وعي الناخبين. الذين سيسقطون النواب اللامسئولين بالانتخابات القادمة.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 2/1/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s