أيذهب الرئيس بشار الى القدس؟

بكل صراحة السؤال صعب. فعندما يذهب رئيس دولة إلى دولة عدوة اضطرمت الحروب بينهما، يجب أن تكون لهذه الزيارة نتائج. هل الإسرائيلين جادين برغبتهم للسلام؟ بشار الأسد يملك الكثير من العتاد. فالحق إلى جانبه. ليذهب بشار إلى إسرائيل. و إن كان الأمل ضئيل في إيجاد النتائج، إلا أن السلام مكسب كبير.
قبل أن أبدء بشرح وجهة نظري أود أن أبين بأن خدام بشار أو من يسمون بالمسئولين الرسمين لم يخدموا بشار بتصريحاتهم. فالتصريحات التي بدرت منهم كانت تدور حول فكرة المؤامرة. و إن الدعوة ما هي إلا خدعة. يبدو بانهم لم ينتبهوا للأحداث و الأسباب التي أدت إلى هذه الدعوة. بل إن بشار كان أحكم من مسئوليه عندما لم يدلي بأي تصريح. إن كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب.
دعوة الرئيس الإسرائيلي لم تأتي من فراغ. فالزيارة التي قام بها الرئيس بشار إلى تركيا حركت الكثير من الأمور. فمن أبسط الأمور تلك الصورة التي أخذت لبشار و رئيس الوزراء التركي و زوجاتهم. صورة كانت معبره و بسيطة لأسرتين سعيدتين. مبتسمتين بعد وجبة غداء في أحد المطاعم. صوره تعطي الانطباع للجميع بأن هذه العائلة تحب الناس و تريد السلام لجميع الناس. و هذا ما أكده بشار عندما صرح بأنه جاد بسعيه للسلام.
هذه الصورة أحرجت الإسرائيلين. فرئيس وزرائهم دائما يشبه بالبولدوزر البشري، الغير آبه بمشاعر الضعفاء. و لم يكن بدا إلا أن يصدر تصريح منهم يؤكد رغبتهم بالسلام. و من هنا أتت الدعوة من رئيس جمهورية إسرائيل لبشار لزيارة إسرائيل للتباحث عن السلام. ولكن يبقى السؤال المهم. هل هم جادين بسعيهم للسلام؟
كانوا جادين مع الرئيس أنور السادات و الملك حسين. فبعد زيارة السادات إلى إسرائيل انسحبوا من سيناء. و كان آريل شارون هو الشخص المكلف بإزالة المستعمرات من سيناء. و كذلك كان حالهم مع الملك حسين. و عندما واجهتهم مشكلة وادي عربه اتفقوا مع الملك على تأجيرها لمدة خمس عشر عاما. و عندما أعتقل عملاء الموساد إثر العملية الهوجاء الفاشلة لاغتيال خالد المشعل، أكدوا احترامهم لسيادة الأردن. و أطلقوا سراح الشيخ أحمد الياسين مقابل إطلاق سراح عملائهم.
أما تعاملهم مع ياسر عرفات فكان على نقيض ذلك. وقع معه رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين الاتفاق المشهور في واشنطن. و رجع عرفات إلى فلسطين بعد اغتراب طويل. ولكن بعدها أتي لرئاسة الوزارة الاسرائيلية نتنياهو و أخذ يتنصل من الاتفاقية. ولكن يجب أن لا نلقي كل اللوم على الإسرائيلين. فقيادة ياسر عرفات قيادة فاسدة. يشوبها الكثير من الجهل و الجشع الشخصي. مما أدى إلى إضعاف موقفها أثناء المفاوضات مع إسرائيل.
و تعامل إسرائيل مع الجولان لا يبشر بالخير. فقبل الدعوة ببضعة أيام صرح رئيس وزرائهم بنية التوسع ببناء المستعمرات بمنطقة الجولان. و هناك التصريحات المتضاربة حول السلام مع سوريا. ولكن مع كل هذا ليذهب بشار إلى القدس لمقابلة موشيه كاتساف رئيس جمهوريتهم.
ليذهب اليه بشار و يقول له: “أنا إسما على مسمى. أبشر البشرية بالخير و السلام. أنا لن أنسى أخوتي بالعروبة كما نساهم الأهوج معمر القذافي. سوف أقدم لكم اقتراح سلام شامل مع جميع العرب. أقدم لكم اقتراح صديق والدي و من هو بمثابة أبي. أقدم لكم مشروع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن آل سعود. مشروع مبني على الحق و العدالة. هذا السلام إن كنتم تريدون السلام”.
و ليرجع بشار إلى دمشق مكررا ما قاله عمر بن عبدالعزيز. ذهبت و أنا عمر و رجعت و أنا عمر.

بقلم : علي جابر العلي
لندن 16/1/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s