هاليبرتون مسألة أمريكية

قضية هاليبرتون المتعلقة بالأسعار المبالغ بها و العمولات التي دفعت، إجمالا مسألة تتعلق بالحكومة الأمريكية. لا أظن إن مؤسسة البترول الكويتية بصفتها الرسمية لها أي علاقة بها. المتضرر هي الحكومة الأمريكية و على الحكومة الكويتية تقديم جميع الوثائق المتوفرة لديها للحكومة الأمريكية. فالخطأ تم على أرض الكويت.
الخطأ بدأ عندما طلب الجيش الأمريكي من شركة هاليبرتون تزويد العراق بالوقود على نفقة الحكومة الأمريكية. كان من الأجدر أن يطلب الجيش الأمريكي من القيادة المركزية للتزود بالوقود أن تقوم بهذا العمل. فهذه القيادة المركزية مسئولة عن تزويد الجيش الأمريكي بجميع احتياجاته للوقود. قيادة محترفة تعرف كل الأمور المتعلقة بتزويد الوقود. تعرفها أفضل من هاليبرتون. قيادة تربطها بمؤسسة البترول علاقة تجارية ترجع إلى السبعينات، عندما تعاقدت مع شركة البترول الوطنية التي كانت مسئولة عن تسويق الديزل و الكيروسين في ذلك الحين. علاقة لم يشوبها شيء. فخلال كل هذه السنين لم نقدم لهم و لم يقدموا لنا أي هدية، تحاشيا للظن بالرشوة. بل الأكثر من هذا، إن هذه القيادة التزمت كل الالتزام بالأمور السيادية الكويتية. فكنا في بعض الاحيان نطلب منهم عدم ارتداء الزي الرسمي أو حمل السلاح عندما يزورونا. و كانوا يلتزمون بذلك.
إذا على الحكومة الأمريكية أن تبدأ بالتحقيق مع من أعطى صلاحية تزويد العراق لشركة هاليبرتون و لم يعطيه للقيادة المركزية للتزويد بالوقود. و من ثم الانتقال للتحقيق مع الجانب الكويتي. ما هي ضغوط السفارة الأمريكية بالكويت؟ من هم المسئولين الذين قاموا بها؟ لماذا أعطي العقد لشركة مغمورة بدلا من أن يعطى لهاليبرتون مباشرة؟ ما هي المراسلات التي تمت بين عبدالله الرومي العضو المنتدب للتسويق و وزير النفط؟ هل أثرت العلاقة العائلية ما بين العاملين بالمؤسسة و القائمين على شركة التنمية على عملية إعطاء العقد للشركة؟
أنا لا أظن إن مؤسسة البترول بصفتها الرسمية لها ضلع بهذا الموضوع. فضعفاء الأنفس بالتسويق العالمي لا يزالون يدافعون عن العقود التي أبرموها مع الشركات الوسيطة. و ليس لهم مصلحة برفع أسعار البيع لأنها ستقلل من هامش ربح شركة التنمية. طبعا هذا لا يعني إنه لا يوجد من له علاقة قرابة مع بعض المسؤلين بشركة التنمية. و هؤلاء سوف يسرعون و يسهلون الأمور ليستفيد أقاربهم.
ولكن السؤال المهم هو عن موقف الحكومة الكويتية حول هذه المسألة. و على الحكومة الرجوع للأمور الأساسية. فمن أسس سياسة الحكومة الكويتية أنه لن يتم شيء بالكويت يضر بأمريكا. مؤخرا أتت وفود للتحقيق بارتباط اللجان الخيرية بتنظيم القاعدة. و قدمت لهم الكويت المعلومات عن جميع ما طلبوه. و في الثمانينات طلبت أمريكا الكثير من المعلومات حول صفقة سانتافي.
لقد كنت مسؤلا في النفط أثناء التحقيق في قضية سانتافي. قدمنا للمحققين كل ما لدينا من الوثائق. و كنت من الأشخاص الذين حقق معهم. ولكن الأهم من ذلك إنهم حققوا مع المرحوم الشيخ محمد الخليفة العذبي الصباح الذي لم يكن مسؤلا بالنفط ولكن لكونه اخ الشيخ علي الخليفة العذبي الصباح وزير النفط انذاك. و تمت المقابلة و أجاب الشيخ محمد على جميع أسئلتهم. و رجعوا راضين.
و الآن بالنسبة لهذه القضية. على الحكومة الكويتية جمع جميع الوثائق و الأسماء و تسليمها الى الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح سفيرنا في أمريكا. ليعطيها بدوره إلى وزير خارجية أمريكا الجنرال كولن باول و يقول له بكل صراحة، لن يأتيكم أي ضرر من الكويت. هذه نتائج تحقيقاتنا و نحن على استعداد لأستقبال وفودكم كما فعلنا بالماضي.
طبعا قد يتضرر بعض الأحباء. ولكن هذا جزاء لهم فأساسيات السياسة الكويتية يجب أن لا يعبث بها أحد و خاصة ضعفاء الأنفس.

بقلم : علي جابر العلي
لندن 14/2/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s