استجواب النوري

المقارنات التي أجرتها الصحف الكويتية بين استجواب الشيخ سعود الناصر و وزير المالية محمود النوري خاطئة. يمكن تصريح الشيخ صباح اعطاهم الانطباع الخاطيء. ولكن هذا لا يعفيهم من الملامة. فلقد أدت مقارناتهم هذه إلى انطباعات خاطئة بالمجتمع السياسي. استجواب الشيخ سعود كان استجواب سياسي، أما النوري فإنه استجواب يتعلق بشخصه و ممارساته الإدارية. و حتى بعد الاستجواب تبقى بعض الأسئلة الحائرة.
عندما صرح الشيخ صباح بأنه حتى بعض أبناء الاسرة الحاكمة تعرضوا للاستجواب، كان يقصد آلية الاستجواب بشكل عام. و بدلا من الاجتهاد، استنتجت الصحف بأن استجواب محمود النوري مماثل لاستجواب الشيخ سعود الناصر الصباح. و بدأت التنبؤات بحل المجلس أو الحكومة أو التدوير. كلها تنبؤات خاطئة، فكل ما كان يقصده الشيخ صباح هو تهدئة الأمور ليس إلا.
استجواب الشيخ سعود كان استجواب سياسي. اإ لم يتهم بالتهريب أو النزعة الانتقامية أو الموافقة على عقود مشبوهة. استجواب الشيخ سعود كان محاولة لثني دولة الكويت عن نهجها الليبرالي. فالشيخ سعود أراد أن يضيق نطاق الكتب المحظورة و التيار الديني الإسلامي أراد أن يمنع هذا التوجه للحكومة.
و عندما ساند الشيخ سعد إبنه سعود، لم يكن فقط من سمة الوفاء التي يمتاز بها أو لمواقف الشيخ سعود المشرفة أثناء فترة الاحتلال الغاشم فقط، ولكن لسبب أهم من ذلك. هو إثبات الهوية الليبرالية لدولة الكويت و الحد من توجه التيار السياسي الديني النجدي. فعلى مدار التاريخ حاول من ينتمي إلى التيار السياسي النجدي احتلال الكويت و ثنيها عن هويتها الليبرالية. ففي زمان الشيخ مبارك الكبير حاول بن رشيد أمير حائل بنجد أن يحتل الكويت. مدعيا بأننا كفار. و بعده أثناء حكم الشيخ سالم الصباح جاء الاخوان بزعامة الدويش. و كان هدفهم نفس هدف بن رشيد. و من يعتنق هذا الفكر دخل إلى المجلس التشريعي بالكويت، وحاول أن يحصل على نفس النتيجة من خلال الأدوات الديموقراطية. ولكن الشيخ سعد لم تغب عنه المسيرة التاريخية. فأصر على وجود الشيخ سعود الناصر بالوزارة اللاحقة بمركز مهم. رجوع الشيخ سعود كان مثابة إعلان، بأن الفكر السياسي الديني النجدي لم و لن يحكم الكويت.
أما استجواب الوزير محمود النوري فلم يشمل من الأمور السياسية إلا محور واحد. ذلك المتعلق بكازينو لبنان. و كان محور ضعيف انتقد الكثير من الناس النائب مسلم البراك لزجه هذا الموضوع في الاستجواب. فقضية بنك انترا قضية قديمة. ترجع إلى علاقة الشيخ صباح السالم بالرئيس اللبناني شارل حلو و من ثم الرئيس سليمان فرنجية. لقد كنا على مرور السنين الشريك النائم. و أعطينا الطرف اللبناني صلاحية تعويم الشركة و إرجاع رأسمالنا إلينا. يبدو بأن النائب البراك قد زجها لسببين. الأول دغدغة مشاعر التيار السياسي الديني. أو إثبات جهلهم بأمور الدنيا. فهناك حساب لم يصفى بعد بين النائب أحمد السعدون، معلم البراك، و التيار السياسي الديني.
أما باقي الأمور فلقد كانت تتعلق بممارسات خاطئة. من المعيب أن يمارسها من هو في أعلى مراتب السلطة التنفيذية. فالوزير يجب أن تكون له سمعة ناصعة. لا شخص يقبل بثبوت تهمة التهريب عليه. الوزير يجب أن يكون همة التفاني لخدمة البلاد من خلال مركزه، لا استغلال المركز لتسوية أحقاده. الوزير يجب أن يكون ماضيه ناصع بالأعمال الجليلة لا التوقيع أو الموافقة على عقود مشبوهة مثل الصلح مع الخطوط الجوية العراقية و مكننة العمل بشركة النقل العام.
تحدثت الصحف عن احتمالات كثيرة مثل التدوير و حل الحكومة و حل المجلس. ولكن كل هذا ليس له داع. فالوزير محمود النوري لا يستحق أن يكون بالوزراة بسبب أعمال خاطئة قام بها. و عليه الاستقالة و عدم إحراج الشيخ صباح.
و تبقى هناك أسئلة مهمة ليس لم أجد لها الاجابة.
• السيد محمود النوري لم يكن معروف عنه حب الأثريات. فهل كانت محاولة تهريب الشبابيك الأثرية لأحد عرابيه؟
• عندما يستقيل محمود النوري، هل سيأتي عرابيه بشخص آخر له نفس الخلفية التاريخية ليسهل أمورهم؟
• تكلم النائب مسلم البراك عن ذوو الكروش المنتفخة. لماذا لم يتكلم عن ذو البطون المنبسطه؟

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 13/3/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s