مؤتمر وزراء الخارجية بتونس و الخداع

صدح محمد عبده مغنيا مين يحب التاني أكثر. و صدح ممثلي القادة العرب في تونس مين يخدع شعبه والعالم أكثر. هاربين من مواجهة الأمور بالمنطق. خوفا من أن تتعلم شعوبهم الضائعة كيف تساق الأبل فتبدأ بمحاسبتهم. أغلب هذه القيادات لا يهمها إلا النوط الأمريكي الأخضر. هذه العقلية مصيرها الفشل الذي رأيناه. و الفشل سيكون من نصيب الاجتماعات القادمة حتى تفوق الشعوب العربية من سباتها الفكري.
طرح على وزراء الخارجية في تونس مواضيع عدة. ولكن أهمها هو إصلاح الجامعة العربية و حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين في غزة و مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي قدمته أمريكا. و بدلا من مواجهة حقيقة الأمور بالمنطق آثروا أن يثيروا الزوابع و إفشال الاجتماع. يعني لم يكونوا على قدر المسئولية. و في هذه المقالة سوف أشرح طرق لمعالجة هذه القضايا و لماذا فشلت الأنظمة المختلفة في علاجها. بادئا بأسهلها.
الجامعة العربية.
إصلاح الجامعة العربية أمر سهلا جدا. فالدول التي تمول الجامعة العربية هي المسئولة عن إصلاحها. وهذه المسئولية تقع على عاتق دول الخليج لأنها هي التي تمول الجامعة العربية، بينما باقي الدول تتهرب عن دفع المستحقات عليها. و الإصلاح أيضا سهل. فما على دول الخليج إلا أن تقيل عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية. فهذا شخص طاووسي جاهل، لا يهمة إلا مصالحة الخاصة. و بعد إقالة موسى يعين شخص من دول الخليج. فهناك أشخاص أكفأ من عمر موسى لإدارة الجامعة مثل الشيخ جميل حجيلان من السعودية و السيد سليمان ماجد الشاهين من الكويت.
الشيخ أحمد ياسين.
لا شك أن مقتل الشيخ أحمد ياسين أغضب الكثير من العرب. فالشيخ أحمد اختار المواجهة العسكرية مع المحتل الإسرائيلي. خيار يؤيده عدد لا بأس به من العرب. ولكن لنتذكر الماضي. فلولا المحاولة الفاشلة لقتل خالد المشعل في عمان و حكمة المرحوم الملك حسين لبقى الشيخ أحمد في السجون الإسرائيلية. و عندما عاد الشيخ أحمد إلى غزة استمر بنهجه. و هنا أيضا علينا أن نتذكر الحكمة القائلة بأن “من يعش بالسيف يموت بالسيف”. حكمة لا أظن إنها كانت غائبة عن ذهن المرحوم. و حركات الشعوب لا تموت بموت شخص.
و بدلا من أن تواجه الحكومات حقيقة الأمر و تشرح سياساتها التي لا تعتمد على المواجهة العسكرية أخذت تستغل الموضوع لأمور تافهة. فسوريا أخذت تنادي بدعمها سياسيا و ماليا. و السؤال المهم أين سيذهب هذا المال؟ و للأسف حركة حماس بزعامتها الجديدة أخذت تطالب بالدعم المالي. علما بأن حركة حماس أساسا تعتمد على القهر الذي يولده الاحتلال الإسرئيلي أكثر من أي شيء. و من المضحك المبكي أن نرى الدجال فاروق قدومي يتباكى على مقتل الشيخ أحمد. لو كنت صادقا لذهبت إلى المناطق الفلسطينية بدلا من العيش بالمناطق الآمنه المريحة كما تفعل الآن. الشيخ أحمد بريء من أمثالك المحتالين.
مشروع الشرق الأوسط الكبير.
قدمت أمريكا مشروع لتطوير منطقة الشرق الأوسط. مشروعا تشيبه الكثير من العيوب. مشروع يحمل بطياته خنوع العالم العربي و الإسلامي للاحتلال الإسرائيلي. مشروع أوهام. فلن يقبل السلام مع إسرائيل أي عربي أو مسلم مادامت تحتل القدس. فعندما احتلت القدس بالماضي أتى المسلمون من كل فج لتحريرها. ولكن هذا المشروع به أيضا بعض المشاريع الاصلاحية. مثل شفافية الحكم و احترام حقوق الإنسان و قيام المؤسسات القضائية. هذه الامور تثير حنق الدول التي تتدعي بالديموقراطية شكلا مثل تونس و مصر. و هذه المطالبة هى التي أدت إلى فشل الاجتماع.
فعندما ذهب زين العابدين بن علي رئيس تونس لمقابلة الرئيس بوش ظن بأنه لو قدم له الكلام المعسول الكاذب فسوف يحصل على المساعدات المالية التي يعد بها هذا المشروع. فسجل تونس حافل بمخالفات حقوق الإنسان، و الحكومة التونسية لا تعطي فرصة للأحزاب المعارضة و السبب هو عدم السماح للشفافية التي لو أتت لفضحت المراكز المالية لأقارب و أصدقاء الرئيس التونسي. خلال هذه الاثناء انتبه الرئيس المصري حسني مبارك لعنصر المساعدات المالية الامريكية. و بدلا من أن يتركها تذهب إلى زين العابدين بن علي أراد حصته ايضا. فأقام المؤتمر المشهور في الاسكندرية. يعني لا تنسونا و لدينا بعض التعديلات التي ستنجح المشروع. يعني إنسوا التوانسة. و خير وسيلة لذلك هو إفشال مؤتمر وزراء الخارجية و تبرع مصر باستضافته. و عندما انتبهت تونس لهذا الأمر تراجعت عن قرارها و أصرت بأن لها الحق بدعوة مؤتمر القمة. هزلت الأمور فالتنافس لم يكن على إصلاح الأمة ولكن كان على النوط الأمريكي الأخضر.
مثل هذه الاجتماعات لن يكون مصيرها إلا الفشل. فعلى دول الخليج أن تقف وقفة حازمة و تصر أن يكون أمين الجامعة العربية من مواطنيها. أما الاصلاح السياسي و الاقتصادي فلن يتم ما دامت الشعوب العربية تعيش بسبات فكري عميق. فهناك مثل كويتي قديم يقول ” إذا لم ترعى الغنم نفسها، رعى الراعي و همل”. و إذا لم تفق هذه الشعوب من سباتها الفكري ستجد نفسها تباع في بورصات تل أبيب و لندن و واشنطن.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 31/3/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s