احذروا البنوك الكويتية

قرار مجلس الوزراء القاضي بعدم ضمان الودائع البنكية قد يعرض البلاد إلى أزمة مالية لم ترها من قبل. القرار جيد ولكن المشكلة تكمن بالوضع البائس الذي تعيشه خدماتنا البنكية. وضع قد يؤدي إلى إفلاس جميع البنوك الكويتية. و من ثم أزمة اجتماعية قد تغير الخارطة السياسية. لن نتفادى هذه المشكلة حتى أن ينأى الشيخ صباح بالقطاع البنكي من الجشعين.
قرار مجلس الوزراء صحيح من ناحية المبدأ. ولكن مشكلة قرارات مجلس الوزراء بالنفوذ القوي للتجمع الديموقراطي. ذلك التجمع الذي يعيش بعالم الأحلام و لا يعي الحقائق الواقعية التي يعيشها المجتمع الكويتي. فإن كان قرار رفع الضمان صحيح إلا أن أوضاعنا المصرفية لن تؤدي إلا إلى نتائج وخيمة لهذا القرار. فالقطاع المصرفي يئن من الفوضى الإدارية و الفوضى الرقابية و عدم الالتزام بالقوانين المصرفية.
فلو نظرنا إلى إدارة البنوك لرأينا الكثير من المخالفات الإدارية التي تقترب من المحاسبة الجنائية. فعلى سبيل المثال نشر الصحفي حامد بويابس في جريدة الديموقراطي بأن بنك الكويت الوطني أرسى مناقصة الشاشات الحديثة لكومبيوترات البنك على شركة يملكها أحد كبار مدراء البنك أو أخيه. و لم يأتي أي نفي لهذا الخبر من البنك. مما يعني بأنه صحيح. و لو نظرنا إلى التعينات بالبنوك لوجدنا بأن هناك تحيز للمساهمين الرئيسيين بهذه البنوك. بينما الصحيح هو أن يكون التعين حسب الكفاءه و ليس ملكية الآباء. فالبنك مسئول عن ودائع مودعيه كما هو مسئول أمام مساهميه. و هناك بنك برقان و الستة ملاين دينار التي وضعت بحساب ليس بحسابها الصحيح لتورية الخسارة. و ممارسة السماح لأعضاء مجلس إدارة البنك الاستدانة من البنك.
قد يتسائل البعض عن الدور الرقابي لجمعيات المساهمين بالبنوك. ولكن هذه الجمعيات للأسف تعيش بسبات عن الواقع تحكمها القبلية و الشللية. دورها تقسيم إدارة و أرزاق البنك دون احترام حقوق صغار المساهمين. فعندما أخطأ أحد ابناء كبار المساهمين بإدارة البنك العقاري اضطر البنك المركزي إلى المطالبة باستقالته. و بعد ذلك ما حدث؟ أجرى المساهم الكبير المشاورات مع المساهمين الكبار الآخرين و رجع لإدارة البنك بإسم ثاني ولكن مع نفس التوجه. و طبعا الجمعية العمومية للبنك الذي وضعت الست ملايين بحساب ليست بحسابها لم تثر هذه القضية.
قد يضع الناس ثقتهم بالبنك المركزي. خاصة بعد الصلاحيات و العقوبات الواسعة التي خولها إياه القانون الجديد للبنك. ولكن من يحترم القانون أو يطبقه؟ فقصة شركة الاستثمارات الدولية لا تزال بالذاكرة. حيث حولت وديعة الحكومة بقدرة قادر إلى مساهمة في رأس مال الشركة. لو كانت الحكومة تريد أن تساهم بالشركة لفعلت ذلك. ولكن الضغوط النيابية و الوزارية أدت إلى ذلك. و البنك المركزي لم يحرك ساكن. و في كل جمعية عمومية لبنك نجد مخالفة مجلس الإدارة بالاستدانة من البنك. و أيضا لا يحرك البنك المركزي ساكن. و في مقابلته الأخيرة مع القبس ذكر رئيس البنك المركزي بأن البنك يبحث عن وسائل لحماية المودعين. أليس من الأجدر أن توجد هذه الوسائل قبل أن ترفع الحكومة ضماناتها؟
هذه الأوضاع البائسة لن تؤدي إلا إلى هدر حقوق المساهمين بالبنوك و بعد أن تستنفذ هذه الحقوق سيتحول الجشعين إلى حقوق المودعين التي تخلت الحكومة عن ضمانها. و المبلغ الذي حدد بمائة ألف دينار لن يكفي. فالمودعين لديهم مبالغ أكبر من ذلك بكثير. فهناك من وضع حصيلة توفيره للتقاعد و هناك من يجمع المال لشراء بيت و الحالات كثيرة.
عندما تعجز البنوك عن سداد ودائعها ستحصل أزمة اجتماعية لم ترها البلد من قبل. فالجميع يرى البنوك الملاذ الأخير لحفظ أموالهم. و عندما يصعقوا بعدم مصداقية البنوك قد يفقدوا الثقة بجميع مؤسسات المجتمع الكويتي.
لن تستقيم الأمور و تحفظ أموال الناس حتى أن يتخذ الشيخ صباح موقف صارم بنأي الخدمات البنكي عن العبث. فالشيخ صباح وقف و حمى البلاد من وصاية التجمعات السياسية الإسلامية. ووقف الشيخ صباح وقفة صارمة ضد الفتنة الطائفية. و الآن مطلوب من الشيخ صباح أن يؤكد بأن الخدمات البنكية لن يعبث بها أحد بعد اليوم. و المخطيء و إن كان حتى في البنك المركزي سيعاقب و يحاسب أشد حساب.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 2/5/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s