عليكم بالتطورات الأخيرة يا قادة

يجتمع الرؤساء العرب في تونس هذه الأيام بعد أن فشلوا في الاجتماع قبل بضعة أشهر. السبب كان الاختلاف على من سيحصل الدولارات من مشروع الشرق الأوسط الكبير (راجع مقالة سابقه). لقد اتفقوا الآن على التخريجه. ولكن هذا الاتفاق عفى عليه الزمن. فلقد تطورت الأمور و عليهم أن يجمعوا صفوفهم لمواجهة التحديات الأخيرة. عليهم أن يساندوا المملكة العربية السعودية و سوريا و يكسبوا ورقة العراق.
المملكة العربية السعودية تواجه حملة إرهابية شنعاء. حملة لا ممكن أن يكون وراءها من غُرر بهم إسلاميا. فعندما نرجع إلى الأموال و العتداد الذي يستعملة الارهابيون لا يمكن إلا أن نخرج بالقناعة التامه بأن هذه العمليات وراءها دولة. و عندما نتساءل عن هذه الدولة التي يهمها إضعاف السعودية لا يأتي إلى البال إلا إسرائيل. فلقد تمكنت إسرائيل من التغلغل في الكثير من الدول العربية بشكل مباشر أو غير مباشر إلا السعودية. و السعودية لديها أكثر القدرات على التفاعل و التفاهم مع القوى السياسية في الولايات المتحدة. كما أنها تنادي بالصلح مع إسرائيل على أسس القانون الدولي الذي لا تريد أن تعترف به إسرائيل. مما يؤدي إلى إحراج إسرائيل أمام الرأي العام العالمي. و لذلك من مصلحة إسرائيل إضعاف و إشغال السعودية بالأمور الإرهابية لتلهيها عن مواجهتها.
الدولة العربية الأخرى التي بحاجة إلى المساندة هي سوريا. فسوريا لديها سياسة خارجية جامدة. و إن كان يتظاهر الرئيس بشار بأنه كأبيه لدية السلطة على الجميع إلا أن واقع الحال غير ذلك. فالسلطة تكمن بيد الحرس القديم و الأقارب. أناس لا يزالون ينظرون إلى العالم و كأن الحرب الباردة لا تزال قائمة. و إن كانت لهم رغبات فهي في جمع المال الحديث الذي أخذ ينكب على سوريا. عاجزين فكريا عن التعامل مع المتغيرات الحديثة. فسوريا لا تزال تتعامل بالرضى مع المنظمات الإرهابية القديمة. مما يسهل وصف سوريا كدولة ترعى الإرهاب. علما بأنها منظمات ماتت فعليا منذ زمن.
ولو قرنا هذا مع الانتخابات الرئاسية و النيابية الأمريكية لوجدنا بأن سوريا من أسهل كبوش الفداء في الانتخابات الأمريكية. فلإرضاء اللوبي الإسرائيلي صدر قانون محاسبة سوريا. قانون لا يضر سوريا و لا يفيد أمريكا. فتعامل سوريا التجاري مع العالم ضئيل. ولكن هذا القانون يروي غل اللوبي الإسرائيلي. آملين أن يؤدي هذا الضغط لقبول سوريا صلح مع إسرائيل به ضغن للعرب والمسلمين.
و قد يتساءل البعض عن فلسطين. ولكن فلسطين أمر طويل المدى. علينا أن نصلح الأمور الآنية قبل.
ولذلك على القادة العرب أن ينسوا حاليا الأمور الإصلاحيه التي ينادي بها مشروع الشرق الأوسط الكبير. و خاصة أن الكثير من هذه الأمور جاري التعامل معها حاليا. فحكومة الكويت لديها مشروع أمام السلطة التشريعية لمنح المرأة حقوقها السياسية.
المملكة العربية السعودية بحاجه إلى الدعم. فخير ما فعل الشيخ صباح عندما زار الأمير عبدالله بن عبدالعزيز و قدم إليه جميع إمكانيات الكويت لمحاربة الإرهاب. ولكن لكي تتمكن السعودية من محاربة الإرهاب تحتاج الدعم من دول كثيرة. فهي بحاجه إلى مساندة المملكة الأردنية الهاشمية و اليمن. و كذلك بحاجه إلى الدعم الأيديلوجي من مصر و سوريا و الأردن، حتى تتمكن من الاستمرار بالعمل على حل مشكلة الشرق الأوسط بشكل عادل.
سوريا كذلك بحاجة إلى دعم. فالجمود السياسي الذي يسودها حاليا ليس عذرا لتركها عرضة لأطماع الأعداء. فعلى القادة العرب أن ينصحوا الرئيس بشار بسياسة خارجية تتعامل مع العالم الحديث بشكل جيد. و على القادة العرب الذين تجمعهم صداقة مع الحرس القديم في سوريا أن يطلبوا منهم الإقلال من مداخلاتهم. أدعوا سوريا لنبذ المنظمات الإرهابية. أدعوا سوريا إضفاء وجه جديد على وجودها في لبنان. ليكن لبنان هونغ كونغ سوريا. بل لماذا لا يسلم الرئيس بشار السياسة الخارجية السورية إلى رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. فرفيق الحريري لديه الكثير من النفوذ في أمريكا. نفوذا سيأتي بالمنفعة إلى سوريا. فالحريري تبرع بالمباني لجامعة بوسطن بينما فاروق الشرع وزير الخارجية السوري قد لا ينجح بامتحان اللغة الإنكليزية.
ألعبوا أيها السادة ورقة العراق. فأمريكا غاطسة في وحل المشاكل العراقية و بالأخص المثلث السني. و الرئيس بوش ليس لديه الرؤيا الواضحة للخروج من هذا المأزق. و حلفائها في العراق أخذوا يختلفون معها في أسلوب التعامل مع القضايا هناك. فمؤخرا طلبت إيطاليا و بولندا من أمريكا أن تمنح العراق سيادة غير منقوصة عندما تتحول السلطة إلى العراقيين في الثلاثين من يوليو القادم. بينما أمريكا لا تنوي هذا لضعف الأجهزة الأمنية العراقية. ضعف رأيناه عندما هرب العساكر العراقيين من مراكزهم و لم يلبوا دعاء قتال المقاتلين العرب في فلوجة. أرجوا أن لا يفهم إن أمريكا ليست قادرة على مشاكلها بالعراق.
ولكن الأمور تكون من الأسهل للرئيس بوش لو سانده القادة العرب في حفظ الأمن في المثلث السني. و هذه المهمة ليست صعبة على السعودية و الأردن و سوريا. ليعلن القادة العرب عن استعدادهم لإرسال قوة من هذه الدول لحفظ أمن أخوتهم بالعروبة و الإسلام. و سيجدوا التأييد المطلق من الشارع العربي و الشارع الأمريكي.
عندئذ سيظهر الرئيس بوش أمام الجمهور الأمريكي و كأنه القائد الذي جمع جميع الدول من أجل إصلاح العراق. و سينجح الرئيس بوش في الانتخابات القادمة. و سنطهر المثلث السني من المجرمين أمثال الزرقاوي. الذي هو عدو لنا جميعا.
ولكن يجب أن يكون لهذا العمل مقابل من الولايات المتحدة. لتعطي التنازلات. و بربكم لتكن هذه التنازلات حول بيت المقدس و ليس الدولار الأخضر الذي يطمع به الكثير من القادة.
حضرة القادة العرب. الوقت يمر و العالم يتطور. و عليكم أن تتطوروا لما فيه خير شعوبكم و أمتكم.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت ‏22‏/05‏/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s