سؤال السعدون الى أين و بكم

وجه النائب احمد السعدون سؤالا الى الشيخ نواف الاحمد النائب الاول لرئيس الوزراء و وزير الداخلية حول تهديد الشيخ عذبي فهد الاحمد لمجلة الطليعة. سؤال السعدون قد يتطور الى استجواب و ان تم ذلك فلن يرقى الى طرح الثقة. طبعا سيُدفع الكثير من المال و التكاليف من اجل ذلك. و السؤال هو لماذا وقعنا في هذا المأزق؟ ألا يوجد بيننا عقلاء حكماء؟
الاشكال بدء عندما اتصل احد الاشخاص بمجلة الطليعة مدعيا بانه مكلف من الشيخ عذبي الفهد مساعد مدير عام الادارة العامة لأمن الدولة. و هدد هذا الشخص مجلة الطليعة لنهجها سياسة حول النشاط الرياضي بالبلاد يغاير ما يريده اخوان الشيخ عذبي الناشطين في الحركة الرياضية. الطليعة نشرت هذا الحدث الغير دستوري و الذي يتعارض مع اعرافنا السياسية. و لم ينفي الشيخ عذبي هذه الحادثة. مما يعني بأنه مصر على الظهور بشخصية الرجل القوي.
النائب احمد السعدون انتبه الى هذه المخالفة الدستورية. و بما ان السعدون دائما يطرح نفسه كالمدافع الاول عن الدستور، لم يترك هذا الامر يمر مرور الكرام. فأستعمل الادوات الدستورية المتاحة له للتحقق. فقدم سؤال الى وزير الداخلية الشيخ نواف الاحمد الصباح حول هذا الموضوع. و اذا لم يأتي الشيخ نواف بالاجابة الشافية فسيتطور هذا السؤال الى أستجواب للشيخ نواف.
الشيخ نواف ليس له ناقة و لا جمل بالموضوع الذي ادى الى التهديد و التصعيد الذي لحقه. فالشيخ نواف رجل يحترم القانون و الدستور. و بداخل نفسه لا يؤيد هذه الاعمال الصبيانية. ولكن زج به لأنه وزير الداخلية و الادارة العامة لأمن الدولة تابعة له. الاجراء الصحيح الذي يجب ان يتخذه الشيخ نواف لتعدي هذا الاشكال هو ان يقيل الشيخ عذبي من عمله أو يجبره على النفي. ولكن الشيخ نواف لا يقدر على ذلك.
فمن هم أهم من الشيخ نواف لم يتطرقوا لهذا الموضوع. فعلى سبيل المثال هناك الشيخ سالم العلي أحد كبار أسرة ال صباح و الذي دائما يدلي بالتصريحات المؤيدة لحكم القانون، لم يبد أي تعليق يشجب به هذه الحادثة. و هناك جريدة القبس التي دائما تدافع عن الدستور و دائما ترجع الى مجلس 38 لم تبد تعليقا الا واحدا بمقالة لكاتبها عبداللطيف دعيج. بينما مثل هذا الموضوع يستحق مقالة افتتاحية. و الجدير بالذكر ان القبس لم تنشر نص سؤال احمد السعدون لوزير الداخلية المتعلق بهذا الموضوع. بل ان الجرائد اليومية لم تثير هذه المخالفة الدستورية. وذلك لسبب بسيط فالشيخ عذبي محسوب على أعلى حلقات ألأدارة السياسية. و يبدو بأن الفعاليات السياسية بالكويت تقدم مصالحها الخاصة على المباديء الدستورية.
لا أظن بأن الشيخ نواف قادر على اتخاذ الاجراء الاداري أو الاجابة الشافية التي تنهي هذا الموضوع. فالشيخ نواف لا يقدر ان يقيل الشيخ عذبي. و الشيخ عذبي لن ينفي هذا الخبر لأن بنفيه سوف لن يظهر بشخصية الرجل القوي. و لن يكون امام الشيخ نواف الا ان يأتي برد مماثل للبيان السقيم الذي أصدرته وزارة الداخلية. فوزارة الداخلية ببيانها نفت قيام الشيخ عذبي بعمل التهديد. بينما الواجب و الصحيح ان يأتي النفي من الشيخ عذبي مباشرة.
النائب احمد السعدون لن يقتنع بالاجابة السقيمة. و سيستخدم الادوات الدستورية المتاحة له. فسوف يطور السؤال الى استجواب لنائب رئيس الوزراء و وزير الداخلية. قد يقدم النائب احمد السعدون الاستجواب لكن لن يحصل على العشرة نواب لطرح الثقة. فالادارة السياسية لن تسمح بذلك. و ستدفع أغلى الاثمان من اجل أفشال أستجواب احمد السعدون. و هذه الاثمان ستكون باهضة الثمن. فالوزير المستجوب ليس محمود النوري وزير المالية أو كباقي الوزراء الذين استجوبوا. فالشيخ نواف وزير ديلوكس. و الاثمان ستكون ديلوكس.
و قد بدء سوق عكاظ قبل ان يجيب الشيخ نواف على سؤال السعدون. فعلى سبيل المثال مرافقة الشيخ احمد فهد الاحمد لرئيس مجلس ألأمة للتعزية بوفاة الشيخ زايد. منطقيا المفترض ان يرافق رئيس مجلس الامة وزير الدولة لشئون مجلس الامه السيد ضيف الله شرار و ليس وزير الطاقة. الا اذا ارتبط الموضوع بسؤال السعدون و مشاريع الخرافي التي عليها مخالفات. و النواب الذين قبضوا على الاستجوابات السابقة يحسبون كم سيطالبوا للوقوف ضد الاستجواب الديلوكس. لا شك بأن هناك مبالغ كبيرة ستدفع و مخالفات جسيمة ستنتج من جراء هذا الاشكال.
و يبقى التسائل المهم. ألا يوجد بيننا عقلاء حكماء لتجنيب البلاد هذه التكاليف؟ التهديد عمل غريب على مجتمعنا السياسي. فكان من الممكن ان يهدد مبارك الكبير هلال المطيري بالرجوع الى الكويت أو فقدان جميع ما يملك. مبارك الكبير لم ينهج التهديد. بل ذهب بنفسه الى البحرين ليقنع هلال المطيري بالرجوع الى الكويت. ليكن مبتغانا للكويت ما ذكرنا سمو الامير به بالعشر الاواخر من الشهر الفضيل. عيش حياة آمنة مطمئنة، يسودها التسامح و المودة، و المساواة بين الناس.

ملاحظة: بعد نشر هذه المقالة اتصل بي الاخ حمزة العليان من القبس و بين لي بأتها قد نشرت سؤال النائب احمد السعدون، علي نقيض ما ذكرت سابقا. و عندما نرجع الى ما نشرته القبس نجد بأنه نشر بحياء.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 11/11/2004

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to سؤال السعدون الى أين و بكم

  1. خالد الحسينان كتب:

    رووووووووووووعه الموقع والفكرة وقرات جميع المقالات ولكن سؤالي ما سر السكوت عن عبداللطيف الدعيج خصوصا ان كتاباته تحريضيه وهو اعجز ان يصلح قسم فإدارة فضلا ان يتكلم عن اصلاح دوله هو حافظ كم ماده من الدستور وازعجنا بها وينسي مواد كثيره تصب بعكس توجهه حينما يصرح ان الحكومه الارهابي رقم واحد هو يعلم ان الحكومه سكتت عنه بسبب وضعه الاجتماعي والدليل لايجرؤ اي مواطن ان يقول هذا الكلام فضلا عن نشره بالصحافة والدليل الاخر على ضحالة فكرة عدم ايجاد الحلول ومناقشتها سواء شرعيه او قانونيه هو يقول لا اريد ان اخوض مواضيع شرعيه والعجيب ان اغلب اعتراضاته على امور شرعيه ؟ السؤال ماسر السكوت عنه …و عندي اسئله كثيرة عن بعض الكتاب ؟ علا نجمهم منذ فتره ؟ قيل لي لن يفيدك شخص بالكويت غير الشيخ على جابر العلي
    وتقبل تحيتى

  2. علي جابر العلي كتب:

    ألآخ خالد الحسينان،

    انا عندي عبدالطبف الدعيج من خيرة الكتاب الكويتين. قد نختلف مع رأية ولكن هذا لا يقلل من قلمه. بالمناسبة هناك مجال للتعليق على مقالاته بالقبس.

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وأنا أتفق مع وظيفة الخاص بك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s