الأديرع: بداية الانهيار؟

ما حدث بالأديرع، مؤشر خطير. مؤشر على عجز مؤسسات دولة الكويت عن القيام بواجبها. لن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى انهيار الدولة، ولكن دون شك ستهزها. المشكلة تكمن بالقائمين على هذه المؤسسات. فمؤسساتنا جيدة. ورسالة الكويت بديعة. كيف وصلنا إلى هذه الحال و ما هو الحل؟
ما حدث في ميدان التدريب بالأديرع هو وصمة عار بوجه الكويت. فلقد حاول بعض قادة الجيش الكويتي إطلاق نيران مدفعيتهم على القوات الامريكية الصديقة الآمنة بالكويت. كيف نبرر محاولة اطلاق النار على الذين لولاهم بعد الله لما تحررت الكويت، و لما أصبح من حاول إطلاق النار قادة في الجيش الكويتي؟ كيف نبرر إطلاق النار على من حرر العراق و عالمنا من ترويع النذل صدام؟ ذلك المجرم الذي قتل مئات الكويتين و قتل مئات الآلاف من العراقيين. لا أدري؟
لا شك بأن من قام بهذا العمل اللا أخلاقي رجال جهلاء. لا يعرفون التاريخ الحديث. شوهت مبادئهم ليتنكروا لمن وقف معنا أثناء محنتنا. كيف وصل مثل هؤلاء الجهلاء ليصبحوا قادة بمقدرتهم إطلاق نيران المدافع في الجيش الكويتي؟ هؤلاء جهلاء بأبسط الامور. جهلاء برسالة دولة الكويت.
رسالة دولة الكويت بديعة. فنحن قوم مسالمين، آمنين، نريد الخير و العيش الآمن لجميع البشرية. نحن قوم لم نعتدي على أحد. وقفنا مع اخوتنا العرب عندما اعتدت عليهم إسرائيل. و قفنا مع بريطانيا عندما اعتدت عليها الأرجنتين. واقفين مع الفلسطينين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي، بالرغم من ما جائنا منهم. و عندما احتلنا العراق بقيادة النذل صدام لم ينسى العالم رسالتنا. فوقف معنا الشرفاء و طردوا صدام و أعوانه من بلاد الخير.
ولكن من قام بالعمل الدنيء بالأديرع أناس لا يعترفون برسالتنا. بالأمس حاولو النيل من القوات الصديقة. و غدا قد ينالوا من مجلس الوزراء. و بعده سينالوا من مجلس الامة. و لا املك الشجاعة الفكريه فى التفكير إلى أي حد سيصلون.
و السؤال المهم الآن هو كيف نحمي مؤسسات الدولة من الانهيار؟ هل نريد أن نصبح مثل لبنان عندما انهار الجيش اللبناني و انهارت معه جميع مؤسسات الدولة؟ هل نريد أن نصبح مثل مصر عندما انشغل زير النساء الملك فاروق بملذاته و نسى إدارة الدولة؟ فأتى الثوار الأحرار و حولوا مصر الديموقراطية إلى مصر الدكتاتورية. طبعا لا! علينا تفعيل مؤسسات الدولة بالحال. و من ليس قادر على قيادة هذه المؤسسات ليرتاح، ليتسنى لنا الحفاظ على أرض الخير.
ما حدث في الأديرع هو دليل على التسيب في المؤسسة العسكرية. فمن أجل كسب ود بعض النواب تفشت المحسوبية إلى درجة اللا مسئولية. و المسئول بالدرجة الأولى هو رئيس هيئة الأركان في الجيش الكويتي. ليستقيل هذا الشخص من منصبه. فنحن نريد قيادة عسكرية متمكنة إداريا ملتزمة بمباديء دولة الكويت. و لا أدري عن وزير الدفاع. فوزير الدفاع وزير جديد. ولكن إن ظهر بأن وزير الدفاع كان له دور في التسيب الذي أصاب المؤسسة العسكرية، فليستقيل كذلك.
يدور هذه الأيام الحديث عن تعديل وزاري. و بعد هذا الحادث نحن بأمس الحاجة إليه. فهناك الوزير المهرب الذى تمارض و حاول الاستقالة. ولكن للأسف بقى بالحكومة. و هناك وزير الإعلام الذي لم يبذل الجهد من أجل شرح رسالة الكويت. بل ترك الوزارة لأنه حاول مساعدة البعض على سرقة تصريح إصدار جريدة الرأي العام و الإضرار بورثة المرحوم عبدالعزيز المساعيد. و هناك الوزراء الذين أقل ما يقال عنهم أنهم لا يفقهون بالقانون الدستوري و دستور البلاد. حاولوا جاهدين جاهلين تسهيل سرقة أموال مواطنين.
نحن بحاجة ماسة إلى حكومة تعمل من أجل الكويت. و من خلال عملها المنتج تفرض هيبتها على الجميع. فعندما يرى خفاف العقول، مثل هؤلاء الجهلاء بالأديرع إن الوزراء يهربون و يحاولون مساعدة السارقين يفقد هؤلاء الجهله الثقة بالحكومة و سياستها. فيصبحوا مادة لينة سهلة لمن يريد النيل بالكويت. فينقادوا مطيعين لأفكار الأشرار و أعمالهم الشريرة.
و كذلك لا أخلي مسئولية رئاسة مجلس الأمة. فإذا كان هناك تيار سياسي فكري يختلف مع توجهات الحكومة و غالبية الكويتين، فليطرح هذا الموضوع للنقاش العلنى في المجلس التشريعي. بدلا من مضيعة الوقت بالاستجوابات السخيفة. فاستجواب النائب أحمد المليفي مهزلة. النائب المليفي يسائل وزير الدولة عن الأخطاء. علما بأن النائب المليفي كان عضوا في لجنة المناقصات و خلال تواجده بها تمت البلاوي، لدرجة إن جميع اعضاء اللجنة تم تغييرهم. و بعده الآن نجد استجواب النائب اليبرالي جمال العمر لوزير الأوقاف. ياريته قدم الاستجواب من منطلق ليبرالي كما حاول المرحوم سامي المنيس. ولكن نجد نائب ليبرالي يدعي بالمعرفة الدينية أكثر من الوزير المحسوب على تيار سياسي ديني. أين رئيس مجلس الأمة من هذا؟ لا أدري ولكن يبدوا أنه مستأنس من المناقصات التي تفوز بها الشركات التي يملك بها في وزارة الاشغال التي وزيرها محسوب عليه.
مثل هذا التصرف في مجلس الأمة يجعل خفاف العقول يفقدون الثقة بهذه المؤسسة المهمة. و قد يدعوهم إلى نكرانها. و نهج التغيير من خلال العنف و ليس من خلال الحوار. إذا على رئاسة مجلس الأمة و أعضاء المجلس القيام بدورهم. و إلا ليحل مجلس الأمة. ليأتي لنا الشعب الكويتي بأعضاء و رئاسة تتنصى للتحديات التي تواجه الكويت.
و في النهاية فأن الكويت لن تنهار. لن تصبح لبنان أو مصر. فالحكومة الأمريكية و الجيش الأمريكي لن يسمحوا بتغير النظام من خلال القوة العسكرية. ولكن عيب علينا أن يأتي الغريب و يحل مشاكلنا الداخلية. لا خير فينا إن لم نحل مشاكلنا بأنفسنا.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 8/1/2005

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

One Response to الأديرع: بداية الانهيار؟

  1. جاسم محمد العيد كتب:

    من عملوا ذلك هم ايضا ناتج التفكير المتطرف الذي نعاني منه في هذه الايام, ويجب على المسؤولين كما ذكرتم حضرتكم ان يقفوا وقفه جاده تجاه هؤلاء العبثه , لان الامر لا يستحمل الانتظار, وحملات الاعتقالات التي تجري في البلد حاليا شيء يشكرون عليه رجال الامن , ونتمنى منهم اليقضه والحرص على تأديه الواجب لان الامر متعلق بامن وامان المواطن الكويتي .
    وتشكرون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s