لبنان و الحلم الأمنية

يوم الخميس الماضي كان يوما حزينا. ففي الصباح الباكر تلقيت وفاة صديق الصبا الشيخ يوسف هرموش. مات الشيخ يوسف قبل أن يرى بلده لبنان شامخا بين الأمم. و تذكرت صديق آخر، الشيخ وليد جنبلاط. هل سيرى لبنان شامخا أم لا؟ و قضيت باقي النهار أتابع أخبار بلد عزيز علي و هو يتأرجح تائها بسبب جهل و شقاق أهله. و عندما خلدت للنوم، حلمت حلما سعيدا.
رأيت نفسي في الصباح الباكر أقرأ الصحف اليومية و إذ أرى رسالة من المطران صفير إلى السيد حسن نصرالله. هذا مضمونها:

“السيد حسن نصرالله الزعيم الروحي للطائفة الشيعية،
لقد قضيت وقتا طويلا و أنا أفكر في مستقبل لبنان و رقيه. و لقد توصلت الى القناعة بأن لبنان لن يهدأ و ينمو حتى تعكس التركيبة السياسية التركيبة السكانية. و لذلك قررت بأن ادعوا إلى تغير التركيبة السياسية. آن الأوان أن تكون رئاسة الجمهورية لأكبر طائفة في لبنان. و بما إنكم اكبر طائفة. أدعو أن تكون رئاسة الجمهورية شيعية. و بما إن طائفتي المسيحية تملك القدرات الفكرية المتطورة تسلم رئاسة الوزراء. و يستلم أخواننا السنة رئاسة المجلس التشريعي. و إذا وافقتم على هذا الاقتراح لدي اقتراح آخر.
الإخوة بالمملكة السعودية أقنعونا بأن الطريق إلى الصلاح هو بتنفيذ أتفاق الطائف. لذلك أقترح أن تكون لجنة من حضرتكم و الشيخ محمد قباني مفتي الجمهورية و شخصي للتأكد من تطبيق هذا الاتفاق حسب أقصر جدول زمني ممكن.
ليس لنا غير لبنان و ليس للبنان غيرنا. للنبذ التدخل الخارجي بشتى أنواعه و لنلتزم بالوحدة الوطنية.”
و يجيبه السيد نصرالله بالرسالة التالية:
المطران صفير الزعيم الروحي للطائفة المسيحية،
“أتفق و أختلف معك. أتفق بأن ليس للبنان إلا نحن و ليس لنا إلا لبنان. و نحن أول من قدم الدماء لطرد المحتل الإسرائيلي من لبنان. اتفق على تشكيل اللجنة. اتفق معك على التركيبة السياسية ولكن مرحليا لمدة عشر سنوات فقط. و في المدى الطويل أختلف معك على التقسيمة السياسية. فليكن لبنان بلدا ديمقراطيا ينبذ الطائفية. نريد أن نرى لبنان دولة يحكمها القانون المدني. و ليفز بالرئاسات المختلفة من لدية برنامج سياسي يؤيده غالبية الشعب. هناك الكثير مثل المرحوم رفيق الحريري. الذين هجروا لبنان و بنو إمبراطوريات في المهجر. لندعوهم الى بناء لبنان الحديث.”
و يستمر الحلم لأرى لبنان شامخا بين الأمم. يديره خيرة العقول التي وجدت متنفسا لها بالمهجر و لم تجده ببلدها الأصلي.
ولكن الأحلام لا تستمر. فأفيق من نومي و أقرأ في الصحف اليومية الواقع المرير.
فالمطران صفير يذهب إلى أمريكا و إلى قيادتها المسيحية ليساعدوه بالسيطرة على الطائفة الشيعية بالقوة. ناسيا بأن القيادات المسيحية في أمريكا لا تعتنق المذهب الكاثوليكي الذي يتبعه هو.
أرى زميل الطفولة الشيخ وليد جنبلاط يستنجد بالروس و الفرنسيين و الأمم المتحدة لتعينه على السيطرة الغير محقة على الشيعة.
أرى أبناء الطائفة السنية يغلون غيضا على موت المرحوم رفيق الحريري. غيضا مشتتا لا يعرفون ماذا بعده. و أتساءل متى سيفيقون من غيضهم؟ و متى سيحكمون عقولهم؟
و أرى اللبنانين و كأنهم جمعا. ولكن قلوبهم شتى. أرى الجهل يشوب تفكيرهم جميعا.
فأمريكا أو إسرائيل أو فرنسا لن تأتي لتضطهد ملة ضد أخرى. فمبادئها تمنعها من ذلك. إسرائيل تعلمت درسها في لبنان. و أمريكا أنهكها العراق. و فرنسا تعرف جيدا بأن الاتفاقات السياسية في لبنان تتحرك كجبال الرمال.
لن يأتي إلى لبنان إلا أهله. و هل يريدون لبنان الوفاق و النهضة. أم يريدون لبنان الشقاق و التهور. هذا ما يجب على كل لبناني أن يسأل نفسه. ولتكن له الشجاعة بالتصريح بقناعات الخير.

الكويت 24/3/2005

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to لبنان و الحلم الأمنية

  1. جاسم محمد العيد كتب:

    الحال في لبنان لا يسر عدو ولا صديق, والناس هناك لا يدري مالذي تريده من قيادتهم السياسيه وبالاصل لا توجد قياده سيادسيه حازمه حتى يطلبون ما يريدونه !
    وكما ذكرت التركيبه عندهم موزعه بصوره غير مفهومه وربما اعاده بنائها من جديد يساعد على السيطره على الوضع .
    ولكن هنالك كل جماعه او حزب محسوب على دول ومنظمات اخرى , فحسب الله محسوب على الجمهوريه الايرانيه, والسنه بقياده الالمرحوم الحريري سابقا كانوا محسوبين على السعوديه وبعض الدول الخليجيه , والمسيحيين لهم توجهات اوروبيه امريكيه …..والخ .

    وهنا يكمن الصراح الحقيقي في نظرت كل واحد منهم للمستقبل وطريقه القياده للشعب والبلد . ونحن هنا لا نستطيع ان نعطي حلول صارمه دام ان اصحاب البلد لا يريدون ذلك او بالاحرى لا يفكرون في ذلك حاليا !!!

  2. غير معروف كتب:

    انا لست محللة سياسية لأرى الأوضاع في لبنان وأحكم عليها ولكن لبنان البلد الصغير الجميل كل ما يمر به أراه عوارض الفتنة وهل غير الفتنة ما يحدث الآن من تفجيرات طالت الناس حتى بعد وفاة الرئيس الحريري ….. هل لنا أن نعلم ما الذي يحدث الآن في لبنان هل هو صراع سلطة أم صراع أديان …. أم صراع لمصالح أشخاص معينين ينعكس على شعب كامل لدولة صراع ما الغرض من ورائه وهذا سؤال أوجهه للقادة في لبنان …وأخيرا أوجه ندائي لكل قادة لبنان الذي لم يتعافى بالكامل من آثار حروبه ….أرجوكم فكروا في لبنان وفي شعبه المسكين وإجعلوا الناس يعيشون بأمان بعيدا عن جو الفتنة …..!!

  3. نجيب المعتوق كتب:

    يعطيك العافيه ياشيخ
    مايحدث فى لبنان هو انعكاس لمدى الأختلاف والتنافرفى البلد والذى يمكن رؤيته بوضوح من خلال قنواتهم الفضائيه كالمنار والمستقبل وال بى سى لترى مدى التنافر فيما بينهم وبالاخص من قبل المسيحيين الموارنه. المشكله ليست فى مقتل الحريرى ومن قتله بل ومنذ اليوم الأول لمقتله ظهرموضوع سلاح حزب الله وضروره تسليمه فلا يوجد مؤتمر صحفى او ندوه الا وظهر موضوع هذا السلاح فهل المشكله بهذا السلاح ام بمعرفه الحقيقه ثم بعد لجوء البطريرك صفيرلواشنطن وا لغرب وطلب المساعده وبعد زياره جنبلاط لفرنسا ماذا لو قام زعيم حزب الله بزياه ايران بهذا الوقت! ماذا سيكون رد فعل اركان مايسمى بالمعارضه وخصوصا بعد اخذهم درسا بالوطنيه من قبل ساترفيلد؟؟
    فى اعتقادى المستفيد الوحيد فى مقتل الحريرى بعد اسرائيل هم المتاجرين بدمه من بعض مايسمى باركان المعارضه ك جبرات توينى وفتفت وعيدو … وغيرهم

  4. أبو علي العلي كتب:

    اكيد مصير البلد الطائفي التمزق
    سواء كان السبب خارجي او داخلي
    فهذه نتيجة حتمية للطوائف
    لا يستطيع اي حكم ان يوحد الطوائف المختلفة
    فان حدث فلفترة زمنية سرعان ما تتفجر الخلافات بينهم وينتهى الأتفاق

  5. محمد فالح القحص كتب:

    هذه لا تعدو كونها رسائل طائفيه بين صفير ونصرالله ان لم تكن مؤامره طائفيه دينيه ولا عجب ان نرى لبنان يخرب ويهدم بجهل ابنائه الا يكفيكم الدمار والحروب وهى حروب للاسف بين ابناء الوطن الواحد ولا حول ولا قوة الا بالله.

  6. ELHAM كتب:

    بوسالم
    حمى الله الكويت وحماك
    ليت أهل لبنان يعون خطورة ما يقومون به، وخاصة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تشعر وكأن الحادثة تمت لتقسيم لبنان إلى طوائف ومذاهب ودهاليز مختلفة، فترى كل طائفة تكتلت حول نفسها، بالرغم من أن بعض زعماء هذه الطوائف إن لم يكن مجملهم، في واد وأبناء الطائفة في واد آخر. متتبع أحداث لبنان يشعر بذلك أكثر من أبنائه، لأنهم لاهون ويصغون وينفذون بدون قيد أو شرط ما يقوله زعيمهم، وهم لا يدرون إلى أي منقلب ينقلبون.
    بوسالم
    أحزن كثيرا وأنا أرى بلدي الحبيب منقسم إلى دويلات ومقطع الأوصال، حكامه من ينصت إلى وصايا الغرب ( الامريكان والفرنسيين) وإلى العرب(السعودية ومصر) وإلى جارته الوحيدة سوريا. هذا الشعب الذي يقوده حكامه كالغنم انقسم الشعب طائفيا وأصبح أكثر تعصبا من ذي قبل، أيام الحرب الأهلية كانوا أقل قسوة . الآن ترى السني ينظر إلى الشيعي على أنه نصير سوريا وإيران وهو بنظره أن هاتين الدولتين هما من اغتالتا رفيق الحريري. وانقسم الموارنة بين جعجع الخارج من سجنه وعون العائد من منفاه، والرشقات الاعلامية لا تنتهي بينهما. والعنوان الابرز للتقلبات بالمواقف والاراء هي الابرز لدى وليد بك، الذي يقود المعارضة كما يشاء، ولا يريد أي تدخل عربي لانهاء الازمة التي يمر بها لبنان، ولا يمانع بمساعدة الغرب، ودائما يتنطح ويقول بأنه عربي ولا يقبل بأية وصاية على لبنان من أي طرف كانت.
    مشكلتنا مع الوليد انه الآن يريد أن ينتقم ويثأر لوالده رحمه الله، وكان بعد اغتيال كمال جنبلاط مدللا لدى دمشق وله حصة الأسد في الاستثمارات والحكومة يأمر فيطاع، حتى أن محافظة جبل لبنان قسمت إلى أقضية إكراما له، لأن الطائفة الدرزية هي من الأقليات، فكان يخاف أن ينتلعه المد الماروني والكاثوليكي.
    حرام على لبنان أن يصبح في هذا الدرك من القتال.
    هناك كثر ليسوا بطائفيين ولكن وطنيين وعلمانيين، وليس هناك تجمع لهم ليكونوا نواة لجيل جديد يكون المنقذ لهم وللبنان.
    متى نرى لبناننا الحبيب وقد عاد منارة في شرقنا المتوسط وفي العالم، فكيفما ذهبت في هذا العالم تجد لبنانيا إما رئيسا لدولة، او رئيس مجلس إدارة لأهم الشركات، فاللبنانيون في العالم يأتون برؤساء الجمهوريات، وكان آخرهم شيراك والقصة معروفة.
    هناك طاقات كثيرة في لبنان، منعت من المشاركة في الوصول الى البرلمان، ومن العمل الجماهيري . أتمنى أن يعي اللبنانيون هذا. وأن يفكروا بلبنان وطنا نهائيا وإلى الأبد.
    حمى الله لبنان وجنبه الويلات لا يتم هذا إلا بوعي أبنائه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s