الإصلاح الحكومي المطلوب شعبيا – بقلم : د . زهير العباد

نشرت صحيفة الوطن عنوانا رئيسيا يوم السبت 26مارس 2005 عن قيام جهاز خدمة المواطن برفع التقرير الثاني لسموّ رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد عن مواطن الخلل في الجهاز الحكومي وأشارت الصحيفة أن التقرير سوف يتضمن أساب الخلل وهي النفاق الاجتماعي والفساد والبطانة والترف السياسي …؟ كل هذا ليس هو بالجديد فسبق وأن كتبنا عن ذلك وأشرنا إليه ولكن الأهم هو التطبيق وهو تطبيق الإصلاح الحكومي والمطلوب شعبيا حيث كلنا رأينا جملة من التجاوزات قد حدثت من قبل بعض الوزراء السابقين واللاحقين وكل ما كان يحدث جعجعة داخل البرلمان واستجواب هنا وهناك ثم الخلاصة بوس الخشوم والنهاية عفىّ الله عما سلف ..؟! الجهاز الحكومي بحاجة إلىّ الغربلة إن كانت هناك نوايا فعلية لعملية الإصلاح من أجل الصالح العام وصالح الوطن وهي رغبة أعلنها سموّ رئيس مجلس الوزراء أكثر من مرة وهي الإصلاح قبل التعديل الوزاري ، وهي القضية المطلوب تحقيقها شعبيا ، حيث أن الغربلة يجب أن تفعل من خلال فحص ملفات بعض من تم تعيينهم قياديين من قبل بعض الوزراء وهم لم يكونوا لا من أصحاب الخبرة بذات الوزارة ولا من حاملي التخصصات المطلوبة والنادرة بل كانوا مجرد مفاتيح انتخابية أو من شلة سعادة الوزير… كما أن هناك قياديين أتوا بالطرق الملتوية وانتهت صلاحياتهم وكثرت تجاوزاتهم وفاحت روائح تجاوزاتهم وفي كل مرة يجدد لهم بسبب ( البطانة والفساد وتدخل بعض وساطات النواب ) وكما أشارت بذلك الصحيفة المذكورة بحسب كتاب جهاز خدمة المواطن .
إن المرحلة التي تعيشها الكويت ورغبة سموّ رئيس مجلس الوزراء نحو الإصلاح إنما هي رغبة كريمة وطيبة تتطلب التفعيل واختيار الوزراء ليس ترضية لرغبة بعض التيارات أو أعضاء مجلس الأمة المتجهين فكريا نحو فئات قليلة لا تمثل الشعب بل البطانات التي تحاول تحقيق المكاسب السياسية على حساب مكاسب الشعب وهم الأغلبية الصامتة والتي جل همها مصلحة الوطن ودولة القانون والعدالة الاجتماعية وإلغاء كل أشكال التجاوزات ومنها إلغاء المناصب القيادية التي أتي بها من دون وجه حق والتي وصل موضوعها إلى مجلس الوزراء والمحاكم الإدارية .
كما أن الإصلاح الاقتصادي والذي أعلن عنه سموّ رئيس الوزراء يتطلب الإصلاح المؤسسي قبل كل شيء وإتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي في عصر أصبح فيه العالم كالقرية الصغيرة وهناك آليات مرحلية لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والبدء بتنفيذ الأفكار العالمية بدئا من النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي تبلورت بالأساس في أعمال اقتصاديين سياسيين أمثال آدم سميث وديفيد ريكاردو حيث اقتبس سميث أفكاره عن الطبيعة الإنسانية بشكل ملحوظ من الافتراضات الليبرالية والعقلانية، وكان له إسهامه المؤثر في الجدل حول الدور المرغوب فيه للحكومة بداخل المجتمع المدني. ومثل جوانب أخرى من الليبرالية الأولى كان أول ظهور علم الاقتصاد السياسي الكلاسيكي في بريطانيا، حيث كان التحمس الشديد لأفكار ومبادئ هذا العلم التي تبنتها أيضا الولايات المتحدة.
وفكرة السوق أو سلسلة من الأسواق المتعلقة بعضها ببعض. وتعمل السوق حسب رغبات وقرارات الأفراد الأحرار، وإن الحرية في السوق هي حرية الاختيار: مقدرة المنتج على اختيار السلعة التي يصنعها، ومقدرة العمال على اختيار أصحاب الأعمال، ومقدرة المستهلك على اختيار السلع والخدمات للشراء. فالعلاقات في هذه السوق بين صاحب العمل والموظفين، وبين البائعين والمستهلكين علاقات تطوعية أو عقدية وهي الفكرة المرتبطة بالسوق العالمية المنفتحة ( العالم كالقرية الصغيرة ) والإصلاحات لا بد وأن تظهر وتلغي التجاوزات كمطلب عالمي لتقدم البشرية . وقد استخدم الاقتصاديون في المراحل اللاحقة فكرة “اليد الخفية” لشرح كيف أن المشكلات الاقتصادية -مثل البطالة والتضخم والعجز في ميزان المدفوعات- يمكن القضاء عليها من خلال آليات السوق؛ فمثلا تأتي البطالة نتيجة زيادة عدد المؤهلين للعمل عن الوظائف المتاحة أي عرض العمال يزيد عن الطلب لها. فتخفض قوى السوق من سعر العمالة أي أجورهم ، فمع انخفاض الأجور يمكن لصاحب العمل تعيين عدد أكبر من العمال وبالتالي تقل البطالة.لذلك تكون قوى السوق قادرة على القضاء على البطالة بدون تدخل الحكومة شريطة أن مستوى الأجور يكون مرنا مثل الأسعار الأخرى. وتؤدي السوق الحرة إلى كفاية اقتصادية، فمن أجل الربح لا بد أن تكون التكلفة منخفضة فالإسراف وعدم الكفاءة لا سبيل لهم في العمل الإنتاجي. لذلك المرحلة الحالية تتطلب عملية الإصلاح الحكومي الشامل في القطاع العام وهو المطلب الشعبي وبعيدا عن المزايدات السياسية والفكرية المستوردة من أفكار ضيقة ومصالح شخصية لا علاقة لها بمصلحة الوطن المرتبط بمصلحة الشعب والمتمثل بالأغلبية الصامتة ، ونتمنىّ اختيار وزراء من أصحاب الكفاءة والتخصص وبعيدا عن تدخلات بعض النواب أو التيارات وأسلوب المجاملات التي تفكك المجتمع الكويتي تفكيكا ولا تحقق العدالة الاجتماعية ودولة القانون التي يحترمها الجميع ووضع ضوابط للمناصب القيادية في الدولة وإزالة التجاوزات السابقة في المناصب.

بقلم : د . زهير العباد
باحث ومستشار إعلامي كويتي متخصص

Advertisements
هذا المنشور نشر في مــقــالات مــشــاركــة. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الإصلاح الحكومي المطلوب شعبيا – بقلم : د . زهير العباد

  1. ابو علي كتب:

    انا عندي رأي شخصي لسبب الفساد الأداري في الدولة وعموم الفساد في الدولة سواء في الشارع او المؤسسات الحكومية ويكون اقل بكثير في المؤسسات الأهلية

    الا وهو المقولة المأثورة

    من امن العقاب ….. أ ساء الأدب

  2. Sulaiman كتب:

    من أمن العقاب..أساء الأدب………هالأمر في غالبية حالات الفساد. اما وضعنا الحالي فهو متقدم عن الكثير من الدول..فالفساد امام العين..والكثير يفتخر به ( او لا يمارس من البعض بدون احساس)..قضيتنا أساسها حاليا هو أصبحنا مجتمع بلا قيم..مجتمع بلا أحترام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s