الحلول المالية المقدمة غير كافية

الإقتراحات التي قدمت لحل الازمة المالية لا تشمل العلاج الجذري للمشكلة التي نمر بها. وان أتت بنتيجه ايجابيه ستكون مؤقته. لدينا الكثير من الإقتصاديين الجيدين ولكن الحكومة لا تسمع لهم. و السبب هو جهل و خوف الحكومة من المواجهة.
نشرت جريدة القبس منذ ايام مقالة مفادها بأن المشكلة الحالية مشابهة لأزمة المناخ. مقالة أختلف معها. فأزمة المناخ نتجت من أعمال سوق غير منظم. و سمح لهذا السوق الاستمرار لأسباب سياسية. إما الان فالتداول كان يتم بسوق الكويت للأوراق المالية، سوق رسمي. و الشركات التي يتم التداول بها تراقب حساباتها من قبل ادارة السوق و وزارة التجارة و البنك المركزي اذا كانت طبيعة عمل هذه الشركات مالية. هذه المرة لم نضع ثقتنا بفرسان المناخ. وضعناها في المؤسسات التنفيذية لدولة الكويت.
ولكن يبدو بأن هذه المؤسسات الرقابية قد خذلتنا و أخذت الاصول المدرجة بالبورصة تتدنى من يوم الى اخر. على الحكومة ان تتحمل مسؤليتها و تقوم بواجباتها. و ذلك بالعمل على عدة اصعدة.

الفائدة على الدينار.
ذهبت اليوم الى موقع البنك المركزي و وجدت بأن الفائدة على الدينار الكويتي 3.75%. لماذا هذا الخصم العالي على الدينار؟ كلنا نعلم بأن سلة العملات التي يقيم على اساسها الدينار مكونة من الدولار الامريكي الذي يشكل الغالبية، و الين الياباني و اليورو الاوربي و نسب ضئيلة جدا من الجنية الاسترليني و عملات اخرى. و لو نظرنا الى الفائدة على الدولار لوجدناها 1% و على الين 3.0% و على اليورو 2%. اذا لماذا معدل الفائدة مرتفع بالكويت؟ لو كانت البلاد تشكو من تضخم لقبلنا. ولكن جميع اسعار السلع قد نزلت. و هذا الطرح ليس بجديد. فلقد طرحه الدكتور ناصر المري بجريدة القبس حيث دعا بتنزيل الفائدة على الدينار الكويتي و الدكتور محمد السقا بمدونته. يمكن اعضاء الحكومة قرأوا المقالة و حتى لو قرأوها يبدو بأنهم لا يعون كيف تحدد الفائدة على العملات او ليس لديهم الجرأة على مخاطبة البنك المركزي.

اسعار العقار.
معظم المتداولين بقطاع العقار يقولون بأن سبب نزول العقار هو القانون الذي قدمه النائب احمد السعدون. قانون من الناحية المبدئية جيد يحمي المجتمع من مضاربة الشركات العقارية الكبرى. ولكن التنفيذ العاجل لهذا القانون ادى الى هبوط حاد بأسعار العقار. و المشكلة تكمن بأن نسبة عالية من قروض البنوك المحلية، قروض عقارية.
من ابسط القواعد الاقتصادية عندما تمر البلاد بركود اقتصادي، ان تخفض الحكومة الضرائب و الرسوم. فعلى سبيل المثال خفضت الحكومة البريطانية ضريبة المبيعات. و الرئيس براك اوباما تراجع عن زيادة الضريبة على الاغنياء و التي وعد بها اثناء حملتة الانتخابية، انا لا ادعو لإلغاء قانون احمد السعدون. فالقانون جيد في مبتغاه. ولكن ادعو الى ان يؤخر تنفيذه حتى نخرج من الركود المالي الذي نعاني منه. الكثير من الناس اثاروا هذه النقطة للحكومة. ولكن يبدو بأن الحكومة خائفة من مواجهة النائب احمد السعدون. بينما في واقع الحال بو عبدالعزيز شخص متفهم يريد الخير للبلد. لو قدمت له الحجج لأقتنع.

تنظيم سوق الاسهم.
من اسباب انهيار اسعار الاسهم هو عدم وجود الشفافية. صغار المتعاملين لا تتوفر لهم المعلومات المتوفرة لكبار المتعاملين. هذا خطأ اساسي بالبورصة. الحكومة تأخرت بتقديم القانون الجديد للسوق. و حتى هذا القانون الجديد ليس بكاف حسب تصريح الدكتورة اماني بورسلي. حيث حددت الكثير من النواقص في مقالة نشرت بجريدة الجريدة. و من المؤسف ان سوق الكويت للأسهم كان في قت ما اكثر اسواق الخليج شفافية. ولكن مع مرور الوقت تخطتنا اسواق السعودية و دبي. اذا لم يأتي قانون حديث معاصر للسوق كالذي تنادي به اماني بورسلي سيبقى صغار المستثمرين عرضة لجشع كبار المستثمرين.
الصراحة استغرب، لماذا مدير السوق صالح الفلاح ساكت على هذا الموضوع. علما بأنه ضرب مثالا شخصيا للشفافية لم يضربه احد. على الحكومة ان تعي بأن اساس السوق هم صغار المستثمرين. و من واجب الحكومات ان تحمي الصغار و الضعاف قبل الكبار الاقوياء.

الثقة.
الثقة هي اساس كل تعامل. ان فقدت وقف التعامل. الثقة بالشركات الكويتية اخذت تنهار. من كان يظن بأن بنك الخليج تحت ادارة الاخوة قتيبة و بسام الغانم سيقع بمثل هذا المطب؟ من كان يضن بأن جلوبل، التي ادارها الرجل الامين انور النوري و من بعده مها أبنة الرجل المعروف بأستقامته و جد عمله المرحوم خالد الغنيم، تدور حولها الاشاعات التي نسمعها الان؟ بل ان الاشاعات اخذت تحوم حول الحكومة. فهناك من يدعي بأن الحكومة تتستر على المخطئين في بنك الخليج و جلوبل! مثل هذه الاشاعات مضرة بالسوق الكويتي. و حان الاوان ان نرى الحكومة تحيل الى النيابة من أخطأ التعامل في بنك الخليج و تنفي او تؤكد ما يدور حول جلوبل.
الكويت غنية بالكفاءات. ففي هذه المقالة ذكرت البعض منهم. و هناك الكثير ممن لديهم الخبرة المالية و الاقتصادية. ولكن المشكلة بالحكومة. فالحكومة تشكو من الجهل الإقتصادي. فحتى الان لا ازال اتعجب من تصريح وزير التجارة الذي قال بأن الشركات المدرجة بالبورصة شركات ربوية! بودي لو يوجه سؤال الى اعضاء الحكومه، هل تعرفون جون ماينارد كينز؟ المشكلة الثانية بالحكومة هي الخوف من المواجهة. فحتى لو اقتنعت بموضوع ما لا تواجه النواب خوفا من الاستجواب!
الحل بوجهة نظري، ان ينزع الاخوة الملمين بالامور الإقتصادية و المالية وشاح الحياء و التعالي. عليهم ان يبينوا وجهة نظرهم من خلال المدونات. عليهم ان يفعلوا مثل ما فعل شباب نبيها خمس. ليشرحوا الامور للناس بكل صدق. فقد يعي مجلس الامة الحاجة الى تصحيح الاوضاع الإقتصادية للبلاد. و من ثم ستتشجع الحكومة و تقتنع.

31/1/2009

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to الحلول المالية المقدمة غير كافية

  1. بوعبدالرحمن فهد كتب:

    لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
    شكرا بوسالم

  2. ma6goog كتب:

    السلام عليكم

    مقال ممتاز يا بو سالم

    نعم سعر الفايدة غريب جدا الى الآن

    أيضا قانون 9 و 8 للعقار يجب ان يعاد النظر فيهما

    أما بالنسبة لقانون هيئة سوق المال – بيض الصعو – فمهما كان هذا القانون متكامل و شديد يبقى مجال التلاعب مفتوح للذي يريد ان يتلاعب , يعني انت عارف ان جهاز الأس تي سي في أمريكا من أشد الأجهزة الرقابية و التشريعية في عالم المال و الاستثمار الا اننا نفاجأ اليوم بفضائح بالمليارات في اسواقهم و هي الأكثر احترافية

    يعني انا اعتقد ان الحرامي حرامي لو تحطله مليون قانون سيظل حرامي و يحاول بالجاوية و اللاوية ان يتلاعب , و بالتالي اشوف ان الافضل هو زيادة جرعة الوعي عند الناس العاديين او اللي سميتهم صغار المستثمرين

    لازم يفهمون ان زمن المعجزات قد ولى بوفاة الرسول – ص- و ان

    what looks to be too good to be true , its not true

    الشركة اللي توعدهم بأرباح 50% سنويا اكيد فيها لعبة

    الشركات اللي سهمها يوم بدينار و يوم بمية فلس اكيد فيها تلاعب

    الشركات اللي تسوي زيادة رأس مال و بعدين توزع نقدي اكيد فيها تلاعب

    الشركات اللي تتكلم عن مشاريع بالمليارات في شراء مزارع سبال مملح بالسودان و مكاين طيارات في باكستان اكيد فيها تلاعب

    شركات بيض الخعفق و فرخ الخعنفق أكيد فيها تلاعب , يعني شركة استثمار , عندها تكسي جوال؟

    أنا شخصيا اتابع عالم البورصة في الكويت منذ سنوات و اللي اكتشفته ان شركات الاستثمار عندنا أغلبها شركات تسويق و ري باكج أكثر من انها شركات استثمار

    عموما , اشارتك لوزير التجارة عميقة جدا و هذي اساس المشكلة , الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب

    لا ارى حل للمشكلة على المدى المنظور و اكيد الحلول ستكون عشوائية مع هالنوعية من الوزراء

    شكرا مرة اخرى و يعطيكم العافية

  3. مع كامل تقديري.. مقال جامع وتحليلي.. لكنه يفتقد الى الدعم الفني..

    شكرا مع اختلافي بوجهة نظرك حول سوء تطبيق قانون الرهن العقاري، الذي استأنفه مؤخرا بيت التمويل..

  4. أ.د محمد ابراهيم السقا كتب:

    شكرا بو سالم على هذا المقال الشيق.

    أتفق معك في ان معدلات الفائدة في الكويت غير مبررة اقتصاديا في ظل ظروف الازمة الحالية. والواقع انه عندما نقوم بعقد مقارنة بين معدل الخصم “سعر الفائدة على القروض التي يقرضها البنك المركزي” ومعدلات الخصم على العملات التي “يظن” أنها تشكل سلة العملات التي يتحدد على اساسها معدل صرف الدينار الكويتي، يتضح لنا ذلك الامر بصورة اكبر. فمعدل الخصم لدى بنك الكويت المركزي حسب ما هو معلن بموقع البنك 3.75%، وعلى ما أذكر تم تخفيضه بنصف في المئة في أوائل يناير 2009، ولكن معدل الخصم لدى الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الامريكية هو 0.25% (ربع من واحد في المئة)، ولدى البنك المركزي الياباني 0.10% (عشر من واحد في المئة)، أي صفر تقريبا. نعم الكويت تحتاج الى خفض كبير في معدلات الفائدة الحالية لتخفيض تكلفة عمليات الاقتراض على المتعثرين.

    أتفق معك أيضا في أن عملية المقارنة بين الازمة الحالية وأزمة المناخ هو نوع من الجهل الاقتصادي، فشتان بين الازمتان، سواء في الاسباب أو التداعيات أو الافق الاقتصادي لكل منهما.

    وأخيرا، مما لا شك فيه ان الكويت في حاجة الى اعتماد ميزانية خاصة للتحفيز المالي للاقتصاد الكويتي للمساعدة على تخطي الاثار المعاكسة للازمة الحالية، وحتى تعيد بناء الثقة في قوة الاقتصاد الوطني وتعكس التوقعات التشاؤمية السائدة حاليا. المشكلة الاساسية هي أن عملية صناعة السياسة الاقتصادية روتينية جدا وبطيئة للغاية، والاقتصاد لا يستطيع الانتظار لمثل هذه الاجراءات البيروقراطية المعقدة.
    يعطيك العافية

  5. بو صالح كتب:

    بوسالم

    مقال اقتصادي ممتاز .. و أتشرف بأني من تلاميذ الإستاذ الدكتور محمد ابراهيم السقا

    المنطق و العلم شيء يا بوسالم حتى لو مدعم بالأرقام

    لكن الواقع في الكويت شيء آخر منفصل لا علاقة له بالعلم و المنطق .. و لهذا فالصيدلي أحمد باقر وزير التجارة .. سب التجار و أهل الكويت بكل بساطة

    بوسالم .. عندنا مثل بالكويت يقول عط الخباز خبزه حتى لو أكل نصه

    لكن ربعنا كلهم .. يبون يخبزون

    قتلك من قبل و أكررها .. الشق عود و البلا الي جاي أكبر

  6. اهم حل للخروج من الازمة الاقتصادية في الكويت وتحقيق مكاسب على جميع الاصعدة هو اسقاط القروض عن المواطنين ، فبالرغم من ان الدولة ستتكلف ما قيمته تقريبا 4 مليار ، الا ان ذلك المبلغ سينعش الاقتصاد العام والبورصة وبالتالي تعود اصول الحكومة في الاسهم الى معدلات تفوق بكثير خسارة ال 4 مليار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s