ما الحل (١): السلطة التنفيذية

في مقالتي الاخيرة عن الحكومة ذكر بوصالح ان الشق عود. و تسائل بوفيصل ما الحل. الصراحة بقى هذان التسائلان يجولان بخاطري. صح الشق عود و لكن ما الحل؟ أليس للكويت و اهلها واجب علينا ان نجتهد من اجلهما؟ هذه مقالة من اربع مقالات تشرح الحل كما يراه العبد لله، علي جابر العلي.
الحل يجب ان يبدأ من نقطة معينة. و برأيي الخاص الحل يبدأ من مركز رئيس السلطة التنفيذية، رئيس الوزراء. قد تصلح الامور اذا أُتينا برئيس وزراء إصلاحي. ولكن ما هي الصفات التي يجب ان تتوفر في رئيس الوزراء الإصلاحي؟ لن اتطرق لجميع الصفات فهي كثيرة ولكن سأتطرق للصفات الاساسية.
رئيس الوزراء يجب ان يكون من عائلة الصباح. قد لا يحلو هذا الطرح لمن ينادي برئيس وزراء من الشعب. و شخصيا ليس لدي مانع من ان ارى رئيس وزراء من الشعب. ولكن في هذه المرحلة من التطور السياسي لدولة الكويت لا أرى من هو قادر على رئاسة الوزارة من الشعب. فمن الاسماء التي طرحت لرئاسة الوزارة من الشعب هم السادة جاسم الخرافي الرئيس الحالي لمجلس الامة و النائب احمد السعدون. لا اظن بان سيكون هناك اتفاقا شعبيا عليهم. لذلك لنبقى مع رئيس وزراء من اسرة الصباح في الوقت الحالي.
رئيس الوزراء يجب ان يكون ذو سمعة مالية لا يشوبها اي غبار. كالمرحوم الشيخ جابر الاحمد. مثل هذه الصفة لها ميزات كثيرة. فعندما يرى الشرفاء من اهل الكويت رئيسا للوزراء بعيدا عن كل الشبهات لن يتوانوا من المشاركة في الوزارة. كذلك المحتالين و الوصوليون لن يروا طريقا الى هذا الشخص. و عندما يكون الرأس نظيفا فهو قادر على تنظيف الوزارات من الوزراء الذين سولت لهم انفسهم بالتعدي على المال العام. المرحوم الشيخ جابر لم يتوانا من إقالة وزراء دارت حولهم الشبهات. لأن علاقته بهم كانت العمل من اجل البلد فقط.
رئيس الوزراء يجب ان يكون زاهدا بالمناصب الحكومية، مشبعا بحب الكويت و اهلها. همه الاول و الاخير العمل من اجل نهضة بلدنا الحبيب. و هذا يذكرني بالشيخ عبدالله السالم. فخلال احد الاجتماعات مع نوري السعيد، رئيس وزراء العراق حينذاك، قال له نوري السعيد بأنه عندما تستتب القومية العربية لن يكون له مكانا لحكم الكويت. فرد عليه الشيخ عبدالله، بأنه اذا ترك الحكم سيرجع ليعيش مع أهله اهل الكويت. و سأل نوري السعيد، هل سترجع لتعيش في كردستان فبغداد ليست مدينة اجدادك؟
رئيس الوزراء الزاهد لن يخاف الاستجواب، كما هو حاصل الان مع سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. رئيس الوزراء لن يشغل الناخبين بحل مجلس الامة، بل سيواجه الاستجواب. و عندما يرى النواب بأن من امامهم لا يخاف تهديداتهم الجوفاء سوف يبحثون عن ملهاة اخرى.
رئيس الوزراء الزاهد ذو السمعة المالية النظيفة سيكسب ثقة الناس. و لن يرتابوا من قراراته، خوفا لتنفيع اناس ما. مثل هذا الشخص عندئذ سيكون لديه القوة لإصلاح المجتمع و سلطات الدولة التي إنتابها المرض الهولندي.
و بالمناسبة المرض الهولندي (Dutch Disease)(ويكيبيديا)،” اسم لـ حالة من الكسل والتراخي الوظيفي أصابت الشعب الهولندي في النصف الأول من القرن الماضي 1900 – 1950، بعد اكتشاف النفط في بحر الشمال، حيث هجع للترف والراحة واستلطف الانفاق الاستهلاكي البذخي، فكان ان دفع ضريبة هذه الحالة ولكن بعد ان أفاق على حقيقة نضوب الآبار التي استنزفها باستهلاكه غير المنتج فذهبت تسميتها في التاريخ الاقتصادي بالمرض الهولندي. المرض الهولندي، تعبير دخل قاموس المصطلحات على الصعيد العالمي منذ 30 عاما بالضبط. أول من نشر المصطلح كان مجلة «الإيكونومست» البريطانية التي طالعت به القراء في أحد أعدادها الصادرة عام 1977.”
سمو رئيس الوزراء الحالي الشيخ ناصر محمد الصباح قد يكون قادرا على القيام بهذا الدور. فحاليا هناك اكثر من مجموعة في مجلس الامة تتوعده بالاستجواب. بعضها على جهل و البعض الاخر على مصالح مالية تخصهم، كإلغاء صفقة الداو. ليصعد الشيخ ناصر الى منصة الاستجواب. و ليبدأ بفتح جميع الملفات التي تدور حولها الاشاعات بان له علاقة بها. ليفتح ملف المصفاة الرابعة بأجمله. ثم ينتقل الى مشاريع الاتصالات التي يدور حولها الكثير من اللغط. و من ثم الاسباب المالية لمشروع قانون الاستقرار المالي. و يبين استعداده على مناقشة اي مشروع تشوبه الاشاعات المغرضة. ليؤكد براءته من جميع الشائعات التي تعصف بالبلاد.
أأمل ان يكون الشيخ ناصر المحمد قادر على ذلك. ولكن ان لم يكن قادرا فهناك من اسرة الصباح ممن يتمتعون بالصفات التي ذكرتها سابقا. و سأذكرهم حسب التسلسل السني.
هناك الشيخ الدكتور ابراهيم دعيج الابراهيم الصباح. عرفته منذ عام ١٩٦٤ شخص نزيه محب لأهل الكويت. كان يجمع الشباب الكويتي على مختلف مشاربهم بشقته. لم يستثني احد عندما كان يقيم الدعوات ايام الدراسة. لم يتعالى على الطلبة عندما كانوا يذهبون بالرحلات الطلابية. و عندما تقلد المناصب الحكومية لم نسمع يوما بانه قد دس يداه في الميزانيات السرية. مثل هذا الشخص ممكن ان يترأس الوزارة و يصلح الكثير من الامور.
هناك الشيخ الدكتور محمد صباح السالم. فارق العمر لم يتيح لي معرفته عن قرب كالشيخ ابراهيم. ولكنني رايته يوفر المال على دولة الكويت. فلقد زرته عندما كان سفيرا في واشنطن. و طلب مني ان احضر معي الدكتور باسم بيدس. و اثناء الزيارة لم يبادلني الكلام بل اخذ يدور مع باسم على مكاتب السفارة مستفسرا عن حاجتها للكومبيوتر و نوعيته. و عندما انتهت الزيارة قلت له بان باسم لا يعطي استشاراته ببلاش، و انت الان اخذتها ببلاش. ضحك محمد و قال لو ذهبت الى استشاري اخر لدفعت السفارة الاف الدولارات، الان اخذناها بسعر كوب شاي. شخص مستعد ان يجند اصدقائه من اجل الكويت. مثل هذا الشخص ستكون رايته المالية بيضاء. شخص قد يجد الحلول التي نعاني منها حاليا.
و لكن مثل هذا الشخص امامه الكثير من القضايا المهمة. عليه ان يشفي المجتمع الكويتي من المرض الهولندي. عليه ان يضع السلطة التشريعية على المسار الصحيح. و عليه ان يعيد الى السلطة القضائية سمعتها الاخذه بالتدهور. مهام اقل ما يقال عنها انها صعبة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to ما الحل (١): السلطة التنفيذية

  1. بو حيــدر كتب:

    Code of Ethics

    هذا بالضبط ما يحتاجه المجتمع ،عندما يدرس أي طالب في أي تخصص و بالذات في التخصصات الفنيه في الجامعات المحترمه يدرس فيما يدرسه أخلاقيات المهنه ، لأن الاخلاقيات في تقديم اي عمل هي الحاكم الرئيسي لطريقة التطبيق و الدافع الرئيسي لتقديم العمل على أكمل وجه ممكن .

    و مجتمعنا بالذات منذ بداية الثمانينات عانى الغربه في فهم التصرفات و وضعها على ميزان الاخلاق ، و ذلك لأن الميزان بحد ذاته قد “تخربط” ، و منذ التسعينات الميزان “اخترب موليه” ، و لم يعد لدينا ميزان سوى الهوى و ما تشتهي النفس ، فكل ما تقنعنا رغباتنا بأنه صحيح يكون صحيحا بغض النظر عن رأي الاخلاق فيه أو رأي الاعراف فيه أو حتى مصلحة المجتمع و ما تتطلبه.
    و هذا الانحدار الأخلاقي تم إهماله إهمالا مركبا ً ، حيث إن المناط به الأمر المهمل لم يكن يدرك أساسا ً بأنه يهمل كيان و أساس المجتمع ألا و هو الأخلاق التي حلت محلها المصالح ، و قادت المصالح الشخصيه جميع مناحي الحياة ، و قيام البعض بتركيب تكتلات في وسط مصالح الدوله لدفعها لرعاية مصالحه الخاصه هو أكثر ما أضر في هذا البد ، فسكوت من يستطيع إصلاح هذه الأوضاع جعل في هذه الأوضاع المنحرفه هي الأصل ، و أصبح الجميع يتسابق لصناعة مراكز قوى حتى نجحوا في الكثير من الوزارات في السيطره على مفاصلها و شلها إن لم تقبل في السير باتجاههم ، و كل هذا تم “على عينك يا تاجر” و بشكل علني أيضا.

    صناعة بلد حديث اليوم تتطلب التضحيه في الكراسي و من يسيطرون عليها بهدف صناعة حضاره و ليس شركه نوزع ارباحها للاحباء و من يقبل أن يكون أو ينجح في أن يكون من المنافقين .
    و فساد مجلس الأمه اليوم بدخول عدد كبير من أصحاب المصالح يهدد أم البلد ، فهم لم يقوموا بكشف “عورة” مجلس الوزراء و ضعفه دفاعا عن الوطن بل إنهم فعلوا ذلك لأن مجلس الوزراء و لخوفه من آخرين قد لامس مصالحهم بالضرر !!
    و ربما بعد ثلاث سنوات من اللا عمل حتى من يحب و يحترم رئيس مجلس الوزراء كشخص يجد على نفسه لزاما أن يقول الحق إن كان “حقاني” ، و أن يعترف بأن السنوات الثلاث مرت على البد و كأن لا توجد بها حكومه تواجه تحديات استراتيجيه و بحاجه لمنجزات ضخمه لتبقى الدوله حيه اقتصاديا في هذا العالم الذي يتعقد يوما بعد يوم .

    في ظل هذه الظروف الصعبه ، و الحكومه التي تملك المال لشتري و تؤمم اقتصاد البلد بأكمله إلا إنها لم تصل إلى حل منذ اكثر من ست اشهر تفاقمت فيها الأزمه !!! فهل بعد ذلك يمكننا أن نقول بأن الجميع يؤدون واجبهم على أكمل وجه ممكن !!!؟ و هل بعد ذلك يبقى من على الكراسي جالسين عليها رغم عدم تحريكهم ساكن !!؟

    عيل بالكويتي ، منو المسؤول عن هالفشل !!!!!؟

  2. ma6goog كتب:

    لا تعليق

    سننتظر بقية السلسلة

    شكرا على الجهد

  3. مساء الخير على الجميع :

    أتفق معك بوسالم الشيخ أبراهيم ولا أعتقد بأن الشيخ محمد يقبل با الرئاسه في هذ الوضع المتأزم ………هناك أيضا الشيخ سعود ناصر الصباح والشيخ أحمد الحمود ……وحفظ الله الكويت .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s