قانون انتخابات يجمعنا و لا يفرقنا

الأقتراحات حول تعديل قانون الانتخاب يذكرني بمسرحية بجماليون لتوفيق الحكيم. ينحت بجماليون جالاتيا، تمثال إمرأة جميلة، و يطلب من الإله أبولو ان يبعث بها الحياة. و لكن جالاتيا تقع بحب نرسيس و تهرب معه. فيندم بجماليون و يحطم التمثال. و يبدأ بنحت تمثال اخر. أقاموا الدنيا و أقعدوها، نبيها خمس. و الان نبيها واحدة. و بعد ذلك نبيها ماذا؟!
إما أنا فلست بحاجة الى جلاتيا. و كل ما اريده هو قانون انتخابي يحقق التالي:
يقلل من اثر القبلية في العمل السياسي.
يقلل من اثر الطائفية في العمل السياسي.
يلقي مسؤولية اكثر على الناخب في اختيار ممثله.
قانون يجمعنا لا يفرقنا.
لذلك اقترح ان تكون هناك خمسين دائرة انتخابية. و يزيد عددها اذا زاد عدد النواب في مجلس الامة. توزيع المناطق لا يكون مبنيا على الطائفية او القبلية او حضر او بدو. التوزيع يكون مبنيا على تقسيم ديموغرافي. ممكن ان نشرح الكويت الى مناطق بادئين من قصر السيف. حيث تكون هذه المناطق متساوية بالاصوات. و كل عشر سنين يعاد النظر بهذا التقسيم.
كل منطقة ينجح منها نائب واحد. و الناجح هو من يحصل على اكثر من خمسين بالمائة من الاصوات. و في حال عدم حصول احد المرشحين على هذه النسبة تعاد الانتخابات بعد اسبوع. و من يحصل على اعلى نسبة من الاصوات في الانتخابات الثانية يكون قد نجح لعضوية مجلس الامة.
و لأبين وجهة نظري سأذكر مثالين. المثال الاول يتعلق بالنائب الدكتور فيصل مسلم و الثاني يتعلق بالدكتورة معصومة مبارك.
نجح الدكتور فيصل المسلم بالانتخابات قبل الاخيرة بمنطقتنا الانتخابية نجاحا باهرا. حصل على المرتبة الاولى. ولكن عندما ننظر الى نسبة الاصوات التي حصل عليها نجدها حول الثلاثين بالمائة. يعني الدكتور فيصل نجح بأصوات العتبان و جماعة خيطان و بعض من التيار السياسي الاسلامي. و حصل على نذر قليل من باقي المناطق مثل السرة و الجابرية. مثل هذا القانون قسمنا الى مناطق و قبائل و طوائف. فمثلا النائب الدكتور فيصل لا نراه بالجابرية.
و نجحت الدكتورة معصومة المبارك نجاحا باهرا في الانتخابات الاخيرة. نجاح دحض جميع الطروحات التي كانت تتنبأ بسقوطها. الجميع صوت لها من سنة و شيعة و قبائل في منطقتها الانتخابية. و السبب بسيط. الدكتورة معصومة كانت دائما تركز بأنها مرشحة الجميع. حتى انها في يوم الانتخابات توشحت بالعلم الكويتي. و جاء في المؤخرة من يعتمد على الطائفية و القبلية.
نجحت الدكتورة معصومة لأنها ذكية. إستشعرت بأن الناخبين يريدون من يجمعنا و لا يفرقنا. و تبنت هذا الطرح بقوة و إلتزام. ولكن لماذا نترك الامور للفرص و الحظ. لنقنن عملية الانتخاب بحيث لا يفوز نائبا معتمدا على قبيلته او مذهبه فقط.
في التنظيم الذي ذكرته لن يفوز احد معتمدا على اصوات قبيلته او مذهبه. بل لن يفوز الا القليل في الانتخابات الاولى. و بعد ذلك سيضطر كل منهم العمل على الحصول على اصوات المجاميع الاخرى. سيضطر النائب الدكتور فيصل ان يأتي الى الجابرية ليتفاهم معهم. سيحاول جاهدا ان يفهم وجهة الليبراليين في منطقة العديلية. و سيضطر الناخبين التعامل معه لأن فرص نجاحه قوية. و اذا لم تعجبهم طروحاته سيحاولون الاتفاق على الذي فرص نجاحه قوية.
و قبل ان انهي مقالتي اود ان احذر من تعديل على قانون الانتخابات يتبناه بعض النواب الحاليين. يأتي للذاكرة النائب احمد السعدون و النائب سعدون حماد. هذا التعديل يطالب ان تكون الكويت منطقة انتخابية واحدة. الدولة الوحيدة التي بها هذا النظام هي اسرائيل. و مفكري اسرائيل مثل برنارد لويس ينتقدون هذا النظام. متهمينه بتكريس التجمعات الصغيرة و عدم تبيين وجهة نظر الناخبين بشكل جيد. و أول من سيتضرر من هذا القانون هما النائبان اللذان ذكرتهما. فنجاحهما لم يعتمد على قبيلة او مذهب معين. و لهما اقول احذروا نرسيس!

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

10 Responses to قانون انتخابات يجمعنا و لا يفرقنا

  1. أ.د. محمد ابراهيم السقا كتب:

    شكرا بو سالم على الموضوع.
    أعتقد أن الكويت لا تحتاج الى نظام دوائر بقدر ما هي بحاجة الى نظام للاحزاب، بحيث يخوض النائب، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الطائفي الانتخابات ببرنامج حزبه، وليس ببرنامج ذاتي لدائرته الضيفة أو لطائفته، برنامج يحاسب فيه الناخبون في الدوائر المختلفة الحزب وليس النائب، حتى تقل ضغوط الناخبين على النواب، ويتحرك النواب بحرية أكثر في الطرح في اطار البرنامج الحزبي.

    وفقا للنظام الحالي، وبغض النظر عن عدد الدوائر فإن لدينا دائما 50 برنامجا انتخابيا، كل عضو له برنامج خاص به، لأنه ببساطة سوف يعود مرة أخرى إلى دائرته ليقدم لها كشف حساب عن انجازاته الفردية التي قام بها بنفسه أو بالتعاون مع زملاءه. في ظل نظام الاحزاب سوف يعود النواب الى مناطقهم ليقدمون كشفا عن برنامج الحزب وما تحقق منه وما لم يتحقق.. الخ، وذلك في ضوء الدراسات والخطط التي يقوم بها الحزب ليواجه قواعده الانتخابية. بنظام الاحزاب نتجنب الى حد كبير الضغوط الطائفية أو السياسية.. الضيقة، ومن ثم لا يهم في ظل هذا الوضع عدد الدوائر الانتخابية

  2. ma6goog كتب:

    السلام

    صراحة ما فهمت الاقتراح جيدا , لكن اعتقد ان مشكلتنا مشكلة ثقافة المجتمع و ثقافة الحكم و ثقافة النواب

    يعني حتى لو تغير الدوائر بأي شكل تريده , نوعية النواب الي يفوزون ستكون متشابهة , لأن الشعب نفسه يبي هالنوعية من النواب , صراخ و نظرة قصيرة المدى و تهميش المواضيع المصيرية و التركيز على الامور التافهة

    شكرا

  3. بوسالم
    الف تحية
    الاقتراح المقدم بجريدة الانباء بتعديل الدوائر الى عشر لهو اقتراح يعيدنا الى نواب المعاملات أكثر
    و لو نظرنا الى الخمس مثلا فتكفيني ايجابية وحدة وحدة سقوط نواب المعلاملات و المال السياسي
    نعم نحتاج الى تغيير الدوائر الى دائرة واحدة لتشكل قوائم يجمعها حب الكويت و العمل و التنسيق فيما بينها لننتقل من العمل الفردي كما هو حاليا الى العمل الجماعي
    و أستأذنك بقولك عن أحمد السعدون فهو عند تغيير الدوائر الى الخمس لم يكن يعلم بأنه سينجح أم لا
    الناس هي من ستحدد الموقف و ستعرف رأيك و مواقفك داخل القبة و داخل اللجان
    و للحديث بقية

  4. ولد الجابريه كتب:

    لا الرغب بان اصنف نفسي او ديوانيتي في الجابريه بانها تجمع لكويتيين شيعه طبيعين ومن رواد ديوانيتنا الدكتور فيصل المسلم البدوي السلفي ،وهو يعلم بان حظه في اصواتنا يكاد لا يذكر،وهذه للحقيقه ومن انصاف لهذا الرجل الودوود الذي نحترمه ونشترك معه في حب الكويت.
    اي ديمقراطيه في العالم لا تقوم عل قاعدة تداول السلطه ووجود الاحزاب فهي قفص دجاج مسموح فيها بالغوغائيه بدون صوت ولا انجاز.
    سؤال طال عمرك : هل هناك اصوات مؤثره على مستوى الحكم في الكويت ترى بوجوب تداول السلطه وقيام الاحزاب؟؟؟؟؟
    افدني جزاك الله خير،واعتبرها عيديه ،وعيدك مبارك.

  5. الدكتور محمد السقا،
    مشكلتنا بالكويت هو التصويت A La Carte. مرة بالروضة انتخبوا الدكتور احمد الخطيب و المرحوم جاسر الجاسر. قطبين نقيضين.
    الاحزاب لن ينتج عنها الا تكريس للطائفية و القبلية.

  6. الأخ ابوالدستور،
    الدائرة الواحدة سترسخ القبلية و الطائفية.
    الرجاء تذكر هذه المقالة اذا طبقت الدائرة الواحدة.

  7. الأخ ولد الجابرية،
    الله يبشرك خير بوجود النائب الدكتور فيصل مسلم بالجابرية. شخصيا لم اراه و لم اسمع حتى هذه اللحظة.
    بالنسبة للعائلة الصراحة لا ادري.

  8. elham كتب:

    سلام شيخ علي،
    الظاهر أن جميع الدول العربية تعاني من اشكالية التمثيل الصحيح ،
    أنت تشكو من الطائفية في الكويت، فماذا نقول نحن في لبنان ولدينا 18 طائفة، التوريث أصبح مشكلة المشاكل، إذا راقبت بعض الأسماء ترى أنها منذ الجد الأول تتقاتل على رتبة نائب، ومن غير المسموح للكثيرين بالترشيخ لاحتلال هذا المنصب، قال شو: هذا بيت سياسي عريق، مرحبا عريق.
    إذا لم يشعر الأنسان أنه يستطيع التغيير وهو قادر، فلن تقوم للشعوب قائمة وستبقى المذهبية والطائفية والوراثة تربض على أعناق الوطن.
    كلنا يشكو من بعض النواب، ومعظمنا يعيد انتخابهم، إما (نكاية) يعني كيدية، وإما قال شو اللي بتعرفه أحسن من اللي بدك تتعرف عليه، وأيضا يقال، هيدا بتعرف ديته. (ما باعرف إذا الكلام باللبناني واضح).
    لا أدري إلى متى يبقى هذا الشعب العربي قاصر، متى يصبح راشدا لاختيار الأنسب والأصلح لخير بلده.

  9. بو سالم
    اولا عيدك مبارك
    وتقبل الله طاعتك

    قانون الانتخاب اذا يحتاج تعديل فهو في عدد الاصوات لمنع النزعات القبلية والطائفية

    والحل الامثل هو في زيادة وعي الناخب ودورة

    وشكرا

  10. الإسكافي كتب:

    مرحبا بوسالم …
    بوسالم ليش ماضربت مثال بمسلم البراك ( المطيري ) ؟
    ماشاءالله قاعد يحقق أرقام فلكيه في كل انتخابات وأصبح ظاهره سياسيه يشار لها بالبنان.

    نحتاج لتحليل أرقام مسلم البراك فهو لا ينزل فرعي قبيتله ومع هذا فأنه يجمع أصوات منطقته بشتى طيوفها وتنوعها في ظاهرة أبكت العلماء وسراق المال العام !!

    بإعتقادي أن القارئ كان بحاجة لمثال أكثر قوة من المثالين اللذان ذكرتهما.

    شكراً بوسالم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s