فشلتونا

 

فشلتونا كلمة كويتية يقابلها باللبناني جرستونا. و كلاهما يعني بأن أشخاص قد كشفوا عيوبنا للعلن بشكل صارخ. و هذا و ما حدث لعائلة الصباح من جراء تصرف أبنائها الوزراء الاسبوع الماضي عندما طرح موضوع إحالة الاستجواب المقدم للشيخ احمد الفهد الى اللجنة التشريعية. بين بأن الوزراء من الصباح لا يعون قيم القبيلة و النظم القانونية الحديثة. تحول الطموح من المنافسة الشريفة الى منافسة معيبة. الى حد ادى البعض للتساؤل عن قدرة الصباح بإدارة البلاد سياسيا و المناداة برئيس وزراء شعبي. لهؤلاء اقول صح يجب ان يكون هناك تغير شامل بالحكومة. و هناك رجال من الصباح قادرين على ادارة الحكومة بشكل راق و خير من يرئس الحكومة القادمة شخص من الصباح لفت نظري اليه أخي الشيخ دعيج جابر العلي الصباح.
كان الشيخ احمد الفهد يريد ان يحيل الإستجواب المقدم له الى اللجنة التشريعية. و تمكن من طرح هذا الموضوع على المجلس للتصويت. و المفاجئة كانت عندما صوت نواب محسوبين جملة و تفصيلا على الحكومة ضد رغبة الشيخ احمد. هذا الموقف لم يكن يتخذه هؤلاء و لا بالأحلام. ولكن يبدو بأن التعليمات التي اتت اليهم كانت قوية و واضحة لا تحمل التفسير و طبعا يتبعها كرم كبير بالتعامل. هذه التعليمات لا تأتي الا من شخص واحد. هو سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.
و بهذا يكون الشيخ ناصر المحمد قد خالف القيم القبلية. ففي القبيلة الكبير يصفح عن أخطاء من هو اصغر منه. الكبير لا يضرب من هو اصغر منه تحت الحزام. الاتفاق مع النواب الحكوميين على التصويت ضد الاحالة كان دون علم الشيخ احمد. الجميع يتكلم عن المنافسة بين الشيوخ الوزراء. المنافسة مشروعة ما دامت لا تتعارض مع القيم. ولكن ما تم بالأسبوع الماضي يتعدى المنافسة بل يشكل مخالفة يجب ان يحاسب عليها سمو رئيس الوزراء.
يبدو بأن الشيوخ بالحكومة لا يعرفون الفرق بين القانون الاجرائي و القانون الموضوعي. فالقوانين الاجرائية وضعت لتنظيم سير الأمور القانونية و ليس البت بها. و القانون الموضوعي اهم بكثير من القانون الاجرائي. و لو رجعنا الى تصرفات الشيخ احمد الفهد و سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر لوجدنا بأن تصرفاتهم تبين جهلا بالفرق بين القانون الاجرائي و القانون الموضوعي.
قدم إستجواب للشيخ احمد الفهد. و أتهم بأنه فاسد و حرامي. الشيخ أحمد وقف و قال بأنه لن يدافع عن نفسه خوفا من ارتكاب مخالفة دستورية. بما معناه ان حبه للدستور يمنعه من الدفاع عن نفسه. له اقول كل اهل الكويت يهمهم الدستور و سيدافعون عنه، ولكن شرفك لن يدافع عنه الا انت. اطلع على المنصة و دافع عن شرفك. و التمسك بالأمور الاجرائية سيزيد تأكيد التهمة المنسوبة اليك.
و بالنسبة الى الإستجواب المقدم الى سمو رئيس الوزراء تمكن سموه من  حصول موافقة المجلس بإحالة الإستجواب الى المحكمة الدستورية لتفصل به. ولكن ان مضت سنة و لم تبت به المحكمة الدستورية سيواجه الإستجواب بالمجلس. ما هذه الهراء القانوني؟ اذا حول الأمر الى المحكمة الدستورية لا يضع له حدود زمنية. هذا الحد الذي وضع يشوبه عدم احترام للمحكمة الدستورية. بل مثل هذا التصرف به تعدي على مبدأ فصل السلطات. الواجب على المحكمة الدستورية ان تنادي سمو رئيس الوزراء و تستفسر منه هذه الامور.
و هنا يأتي التساؤل اذا كانت الحكومة بهذا الضعف كيف إستمرت؟ و الجواب بسيط. لو كان لنا مجلس امة جيد لما استمرت مثل هذه الحكومة. ولكن مجلسنا الحالي معظم اعضائه جهلاء او مرتشين. و أول المرتشين هو الدكتور وليد الطبطبائي الذي قال علنا بأنه قد قبل مبلغ من المال من سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. مبررا بأن المبلغ كان لمبرة هو مسؤول عنها. ايا كان السبب فمثل هذا التصرف يتعارض مع مبدأ فصل السلطات و الحصانة البرلمانية.
و اخيرا اود ان اطرح خيارات بديلة لوضعنا الخاطىء.
استمرار نفس التوجه الحكومي. طبعا سمو الشيخ ناصر المحمد يجب ان يرحل. و يأتي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم رئيسا للوزارة. هذا طرح يغير الاشخاص و لا يغير النهج. و هذه الحكومة لن تستمر اكثر من اربع سنوات.
الإتيان برئيس وزراء شعبي. شخصيا لا اعارض مثل هذا الطرح. ولكن أين هو رئيس الوزراء؟ الشخص الوحيد المناسب لهذا الدور هو رئيس مجلس الامة السيد جاسم الخرافي. ولكن هل السيد جاسم مقبول من الجميع و هل لديه القدرة الجسماني لإدارة الحكومة؟ لذلك افضل ان نبقي رئاسة الوزارة بآل صباح ولكن مع الاختيار الجيد.
و هذا يقودني الى اقتراح الشيخ احمد خالد الحمد الصباح، الذي ذكرني به أخي الشيخ دعيج، ان يكون رئيسا للوزارة. لن يزايد احد عليه بالتضحية، فلقد أسر مرتين. مرة من قبل الاسرائيليون و الثانية من قبل العراقيون. الشيخ احمد قادر على محاورة الجيل الجديد. فلقد كان يحاور المجندين ويقنع الكثير منهم بالقيم العسكرية. و عندما عوقب على إستقامته لم ييأس، بل زاد تمسكا بها.
ولكن الاهم من هذا كله ماذا يريد الشعب؟ من الصادق، صندوق الانتخاب ام ساحة الارادة؟ صندوق الانتخاب أتى لنا بنواب سيئين. و ساحة الارادة  اتت بأناس تنادي بالمبادىء الفاضلة. أين هي الحقيقة؟

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to فشلتونا

  1. j1c3d1 كتب:

    مساك الله بالخير شيخ.

    اول شيء البقا براسك وعسى ابو حمود في الجنه.

    ثاني شيء هم انت من اللي ينلامون في الوضع انت تكتب لك كلمه كل مليون سنه وهالشيء يدل على اهتمامك بصراحه.

    ثالث شيء اي قيم قبليه على قولة عبدالله رويشد ( اي معزه ……)

    زلغ الوايرات بين الجماعه وصل مستوى خطير.

    لا تشمتون العالم فيكم تكفون.

  2. احمد السعيد كتب:

    طال عمرك متي اشوف حكومة قوية تقود البلاد وتشيلنا من الغيلة ؟تري الشعب الكويتي مل واحبط بما فية الكفاية بسبب صراع الاسرة؟ وراح نسمع كلمة اكلت يوم اكل الثور الابيض ؟واولها الشيخ احمد الفهد

  3. مجبل الشهري كتب:

    مبارك عليك الشهر وناطرين مقالك القادم اللي صاير مثل بيوت الحكومه يطلع لك بعد عشرين سنه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s