الربيع العربي (1): أسبابه

الربيع العربي ممكن ان  يتحول بكل سهولة الى وبالا عربيا اذا لم تعرف القيادات السياسية بالبلد المعني التعامل معه. به هدر للنفس كما هو حادث في ليبيا و اليمن و سوريا. و هدر للمال كما هو حادث في مصر و تونس. تعامل القيادات السياسية مع هذه الظاهرة تتفاوت ما بين الاداء المتميز للمملكة الاردنية الهاشمية الى الاداء الفاشل في ليبيا. و للأسف معظم اداء الدول يدل على عدم المام بهذه الظاهرة. بهذه المقالة سأحاول ان اسرد اسباب ظاهرة الثورة العربية. و في المقالة القادمة سأقدم بعض الاساليب للتعامل معها.
التدخل الخارجي.
عندما غزا بن لادن نيويورك قررت الحكومة الامريكية بأنه لو كان هناك نظام ديموقراطي بالعالم العربي  تتبادل به الاراء بكل حرية و شفافية لما حدث الدمار في عاصمتهم المالية. طبعا متناسين بأن ما حدث هو ردة فعل لسياسيتهم الداعمة لأسرائيل. و خصصت خلال عامي 2002 و 2006 ما يقارب ال 400 مليون دولار  لمبادرة الصداقة في الشرق الاوسط. و زادهم الكونغرس 250 مليون دولار لدعم الديموقراطية، و كان معظم الاموال مخصصة للشرق الاوسط. هدف هذه الاموال زرع الديموقراطية الامريكية في جمهورية مصر العربية و المملكة العربية السعودية. الدول التي اتى منها منفذي غزوة نيويورك. 1&2
طبعا هذه الاموال كان يجب ان يكون لها الية و مؤسسة للصرف. و القائمين عليها ملزمين بأداء معين و إلا ستنهى وظائفهم.  و لم تكن هناك بيئة افضل من دولة قطر، البلد المنسي و الذي نسى نفسه. فأنشأوا أكاديمية التغيير في قطر. مهمة هذه المؤسسة هو دعم المناهضين لحكم حسني مبارك بمصر. و يقدموا لهم كل وسائل الدعم الفني لمقاومة الشرطة بمصر. و هذا حسب ما جاء بمقالة بالنيويورك تايمز. 3
و كان هناك هدف اكبر من مصر، المملكة العربية السعودية. لم يقدروا عليها لطبيعة الحكم بالمملكة. فأقروا ان تكون الهجمة على المملكة من خلال الجيران.
التكنولوجيا.
يتكلم الكثير عن دور تكنولوجيا الفيس بوك و تويتر. و يعزون التغيير الى هذه التكنولوجيا. شخصيا ارى وجهة النظر هذه خاطئة. فلو نظرنا الى المتظاهرين بميدان التحرير لشعرنا بأنهم ابعد ما يكونوا عن هذه التكنولوجيا. شخصيا ارى بأن التكنولوجيا التي غيرت المام شخص الشارع، ان كان رجل ام امرأة، بالعالم العربي هو الارسال التلفزيوني عبر الاقمار الصناعية. حاولت بعض الدول مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية منعها و فشلت. تكنولوجيا لم يتمكن النذل صدام من منعها عندما احتل بلدنا العزيز. ولكن البث عبر الاقمار الصناعية ما هو الى وسيلة لنشر رسالة. اضف اليه الاعلام المأجور و يصبح سلاحا فتاكا لا يقدر علية ايا من اعلام الدول العربية.
الاعلام المأجور.
للأسف الكويت و دول الخليج الاخرى ظلمت قطر عندما لم تعترف بحقوقها بالنسبة لجزيرة حوار. فإضطرت قطر ان يكون لها بوق ذو صوت عال. وجدت ضالتها بالموظفين العرب الذين سرحتهم هيئة الاذاعة البريطانية. و سمتها قناة الجزيرة. طبعا إشكالية الحدود قد حلت ولكن حاكمان قطر عجبهم ما حصلوا عليه. و عندما لا يكونوا مشغولين بهدر المال بالمشاريع المختلفة يستمتعوا بالجزيرة لمهاجمة النظم العربية. و عندما يكونوا لاهين بأمور اخرى يستلم الجزيرة العاملين بها  و معظمهم من اخوان المسلمين. و سقوط الانظمة في مصر او تونس او سوريا لن ينتج عنه الا حكم اخوان المسلمين.
السقوط العقائدي.
عندما يعد نظام النظام بوعود و لا يحققها يفقد شرعيته. و هذا ما حدث مع الكثير من الحكومات العربية. قد يكون العجز خارج سيطرة الحكومة المعنية. فلو نظرنا الى الحكومة السورية لوجدنا بأن السبب ليس التقاعس ولكن بسبب جسامة الامر الموعود به. فالحكومة السورية تعد بالبعث العربي. منال صعب بحاجة الى امكانيات ليست متواجدة عند الانظمة العربية حتى لو اجتمعت. و كذلك وجود دولة توسعية مثل اسرائيل تضعف الانظمة. حيث لا تقدر الانظمة العربية مجتمعة هزم هذه الدولة. ليس عيبا في سوريا او زعامتها فالجيش السوري سطر بطولات بحرب 1973. و طوال السنوات التي تلتها لم يرضخ المرحوم حافظ الاسد لضغوط امريكا و مطالب اسرائيل.
العدالة بالتوزيع الاقتصادي.
قبيل حكومة مارجرت ثاتشر و رونالد ريجان كان التكسب المالي ذو سمعة سياسية متدنية. ولكن مع سياسات التحرر المالي للدولة اصبح من الواجب على الدول ان تتخلص من الاصول التي ليست ذات صلة بالسياسة و تخصصها لقطاع الخاص. و الدول العربية تبعت هذا النهج. ولكن مشكلة الدول العربية انها بدأت دون وجود اطار سياسي قانوني يحكم عملية الخصخصة. نتج عنها للأسف سياسة الاقربون اولا بالمعروف. فكانت الامور تخصص و يستفيد منها بشكل فاضح المقربين من السلطة. و نتج سوء التوزيع.  نرى سوريين ينعمون بالرفاهية المطلقة و بنفس الوقت نرى الشباب السوري يهاجر ليعمل بأبسط الاعمال لكسب العيش. سوء التوزيع خلق نقمة على القيادات السياسية.
وضع متفجر و هناك من يريد تفجيره من امريكا و الدولة المنسية. لم يكن بحاجة الا الى شرارة. و كانت الشرارة عبث اطفال بدرعة بسوريا. الانفجار ادى الى هدر بالدماء و الثروات. هدر كان من الواجب على القيادات السياسية تحاشيه. و هذا سيكون موضوع المقالة القادمة.

1. كما جاء بكتاب Bruce K. Rutherford: Egypt after Mubarak
2. نيويورك تايمز http://www.nytimes.com/2011/04/15/world/15aid.html?emc=eta1
‏3.   http://www.nytimes.com/2011/02/14/world/middleeast/14egypt-tunisia-protests.html?pagewanted=1&sq=qatar serbia police day Kasr al-Nile Bridge&st=cse&scp=1

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s