مشروع الداو فاشل و علينا معاقبة من زجنا به

  علينا الرجوع الى صوابنا. صفقة داو كانت و لا تزال صفقة خاسرة، علينا عدم الموافقة عليها. صُعقنا بعقوبة البليونين. لم نكن نتصور ان الاهمال و العمل الخاطيء لبعض المسؤولين لدينا ان يصل الى هذا الحد. لنفيق من الصعقة و نرفض ما ينادي به المحتالين لهدر اكثر من ثرواتنا الوطنية. علينا تقليل العقوبة المالية حتى لو تطلب الامر فضح من أستفاد من المشروع الفاشل. علينا التحقق مع كل من شارك بهذا المشروع الفاشل و عقاب المذنب منهم.

  شركة داو كباقي الشركات التجارية تكثر من منتجاتها التخصصية Speciality Products لأنها تحقق هوامش ارباح كبيرة و تقلل من منتجاتها السلعية Commodity Products لأن بها هوامش ارباح ضئيلة. و خير مثال على ذلك تفوق شركة داو بانتاج زجاج الهواتف الذكية مثل الايفون المقاوم للخدش و لا تنتج زجاج المنازل. و الجدير بالذكر ان منتجات شراكتنا معهم في شركة ايكويت لا تعتبر من السلع التخصصية.

  يبدو بأنه من خلال هذه الشراكة تصورت شركة داو بأن الكويت مستعدة لشراء معظم مصانعها التي تنتج منتجات سلعية. و يساعد هذا التوجه العلاقة الهلامية و الغير حرفية التي كانت بين شركة داو و مؤسسة البترول. فالوزير الحالي اصبح مستشارا لديهم عندما ترك العمل بمؤسسة البترول  و احد كبار موظفي شركة داو اصبح مستشارا للرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية. كل هذا كان اثناء النقاش معهم حول شراء الكويت نصف حصتهم بالمصانع التي ذكرتها. وضع يجعلنا نشكك بأمانة الجانب الكويتي.

  و توصل الجانبان الى تسعيرة معينة للمصانع التي ستدخل الشراكة. ولكن المهم هو كيف دخل النص الجزائي الكبير بالاتفاقية. عادة النصوص الجزائية لا تشكل اكثر من عشرة بالمائة من قيمة العقد. و تكون مربوطة باجراءات معينة. الصراحة لا ادري كيف وافق الجانب الكويتي على المبلغ الكبير. فمثل هذا المبلغ يبين بأن الشريك الاخر ليس له ثقة بالشريك الكويتي. و شركة لا تثق فينا من البداية شركة لا ندخل معها بأي تعامل تجاري.

  طبعا الجميع يعرف تسلسل الاحداث و تذبذب حكومات الشيخ ناصر المحمد. فحسب ما قاله لي الاخ موسى معرفي تمت موافقة مجلس البترول الاعلى على العقد مع داو في شهر نوفمبر. و كان الجميع يعي الشرط الجزائي. و بعد الموافقة شن بعض النواب حملة انتقادية على الصفقة. و خلال اقل من شهر بعد الموافقة يتراجع مجلس الوزراء في شهر ديسمبر عن الصفقة و يجبر مجلس البترول الاعلى على التراجع. و حسب ما قاله لي الاخ موسى ان الشراكة لم تعلن. حيث كان مقررا لها ان تعلن في مطلع العام. و هذا يقودني الى التساؤل عن كمية الاضرار التي تعرضت لها شركة داو. موافقة ثم عدم موافقة خلال شهر لا تعني الضرر الكامل.

  و المؤلم و ما دعاني الى كتابة هذه المقالة ان المحتالة بدأوا يدندنون و يشهرون بالنواب الذين انتقدوا الصفقة. متهمينهم بأنهم اضاعوا مصلحة البلد. و مكررين مناداتهم لمشاريع نفطية رائحة فسادها تزكم الانوف. فهناك من اخذ ان ينادي بالاستعانة بالشركات النفطية العالمية. ليعطيهم حقول الكويت. صفقة كادت ان تسلب حقولنا النفطية لولا وقوف اشخاص مثل رئيس مجلس الامة الحالي احمد عبدالعزيز السعدون. و هناك من ينادي بمشروع المصفاة الرابعة. مشروع  اثير الكثير من التساؤل حوله.

  لهؤلاء الذين يحاولون الإصطياد بالماء العكر لنؤكد لهم  بأن المشروع فاشل من البداية و سيبقى فاشل. جميع الحج التي دفعت لمديح هذا المشروع حجج واهية ليس لها علاقة بالواقع. المشاريع التي تريدونها ما بها الا خسارة البلد. و ان كنتم تريدون فتحها فليكن. الشرفاء مثل احمد السعدون و محمود الرحماني و حسين الشماع لا يزالون على استعداد لدحض نواياكم الشريرة.

  ولكن يبقى الحكم الجزائي. و علينا التعامل معه بكل حذر و موضوعية. و ان اضطررنا ان ندفع المبلغ بالكامل فليكن. بدلا من الدخول بمشروع فاشل. و اشعر بالاسى لسمو الشيخ جابر المبارك. شخص ليس له علاقة بهذا المشروع المشبوه و الان مطلوب منه تصحيح الامور. الشيخ جابر المبارك لن يقدر على الاصلاح  حتى ان يتخذ اجراءين.

اولا. ان يحيل مجلس البترول الاعلى و مستشاريهم، و مجلس ادارة مؤسسة البترول و مستشاريهم، و مجلس ادارة شركة الكيماويات البترولية و مستشاريهم الى النيابة العامة و ايقافهم عن العمل.

ثانيا. يشكل فريقا من المخلصين الشرفاء بمؤسسة البترول و شركة الصناعات الكيماوية لإعادة التفاوض مع شركة داو حول البند الجزائي. قد يحاول فريق الداو ان يحرجهم بأن يهددوا بكشف اسماء كبيرة قد قبضت مسبقا لهذا المشروع. و ليكن موقفهم اعطونا الاسماء لنحيلها للنيابة بالكويت.

  بلدنا قائمة على البترول. و يجب ان تكون هناك اغلظ العقوبات لمن يحاول الاضرار بهذه الثروة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to مشروع الداو فاشل و علينا معاقبة من زجنا به

  1. zalzuhair كتب:

    تسلم إيدك يا بوسالم، أخيرا رأي مُحب للكويت. يخاطب العقل والمنطق، ويراعي الضمير.
    كلامك يبرّر الچبد 🙂

  2. SAAD كتب:

    سعادة الشيخ بوسالم الموقر
    الدخول في صفقة كي داو منذ البداية كان خطيئة , والتراجع عن الصفقة خطيئة اكبر مع وجود هذا الشرط الجزائي المجحف.
    الحل كما اراه هو التودد الي شركة داو لاستئناف الصفقة مرة اخرى مع اي تعديل يفرض علينا لشراء مصانعهم القديمة.
    بدلا من دفع ما يقارب انتاج الكويت من النفط لمدة اسبوع مقابل لا شيئ او كما يقال (العوض ولا القطيعة)

  3. مجبل الشهري كتب:

    اي هذا الحجي اللي يبشر بالخير بس معقوله ما عندك تفاصيل اكثر دقه بط الجربه

    الحل الاول صعب جدا والثاني قمة الاحراج

    و الي داول كيميكال اقول : مال البخيل ياكله العيار

  4. بارك الله فيك على هذا الكلام الرائع وكم أتوق لأرى المتسببين في هذه الخسارة لبلدنا الحبيب الكويت وراء القضبان .. وإن شاء الله سيكون ذلك طالما أمثالك من الكتاب موجودين وغيورين على البلد .. بارك الله بك وبمن تحب وجعلك ذخرا للوطن .

    تحياتي …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s