سعدت و ضحكت و حزنت و غضبت عندما قراءت حكم المحكمة الدستورية الاخير

   و انا اقراء حكم المحكمة الدستورية القاضي بحل مجلس أمة 2012 سعدت لرؤية أعضاء المحكمة الدستورية. حزنت للأوضاع التي آل اليها الجهاز التنفيذي بالدولة. و غضبت للنفاق الذي رأيته بإجتماع بعض النواب في ديوان الرئيس السابق احمد عبدالعزيز السعدون. نحن بحاجة للتعاضد للخروج من المأزق الدستوري.

  سعدت لرؤية أعضاء المحكمة. فعدا المستشار الشراح اعرفهم منذ اكثر من 25 عاما. رأيتهم على ممر السنين يترأسون محاكم مهمة. و وصل بهم التطور لعضوية اعلى محكمة بالبلاد. رجال محترمين. طوال هذه السنين كانوا مثال للأخلاق و حسن السلوك. و لكنني ضحكت عندما قراءت حكمهم. كانت لهجتهم قوية. اتصور ما دعاهم الى ذلك هو الجهل الدستوري الذي ابدته اجهزة الدولة و بالأخص مجلس الوزراء و ادارة الفتوى و التشريع.

  الحكم الذي اصدروه كان من ابسط الاحكام التي اصدرتها المحكمة الدستورية. التساؤل المهم هل كان الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء؟ الاجابة كانت لا، لأنه لم يقسم امام الامير. و نفس الشيء ينطبق على الوزراء الذين اجتمعوا معه. و بهذا يكون اجتماعهم كمجلس وزراء باطل و قرارتهم التي ادت الى حل مجلس الامة باطلة. كيف طغى الجهل بالامور الدستورية الى هذا الحد امر محزن.

  طغى الجهل عندما تمكن  الأهوائين من إزاحة الدكتور عبدالرسول عبدالرضا عن ادارة الفتوى و التشريع. الفتوى و التشريع هي المستشار القانوني للحكومة. هي منبع القوانين التي تقترحها الحكومة على المجلس التشريعي. طبعا من المجحف ان نعزو الكم القانوني الذي انجزته الفتوى و التشريع الى خالي الشيخ سلمان و من بعده الدكتور عبدالرسول. فكان معهم جهابذة قانونيين اتذكر منهم  الاستاذ فكري مغاوري و سمير ابوشادي و عبدالمحسن حافظ و اخرون لا تسعفني الذكرة بهم.

  و طغى الجهل على المنطق. و امسى خالي الشيخ سلمان بدر الليلة الظلماء. و رجع الدكتور عبدالرسول الى سبورته يدرس الحقوق لمن يريد ان يعرف القانون الحقيقي. ساقيا طلبته من خبرته الطويلة بالعمل القانوني. و ساد الجهلاء و العجافة بمجلس الوزراء و ادارة الفتوى و التشريع. حتى ان اوقعوا الشيخ جابر المبارك الصباح بمطب قانوني نعاني الان من نتائجه.

  كان هناك من حذر من هذا المطب الدستوري. أولهم كان الرئيس السابق جاسم الخرافي. ولكن الخوف كان سيد قرارات تلك المرحلة. الخوف من الرئيس السابق احمد السعدون. الذي رأى فرصته بالرجوع الى الرئاسة اذا حل المجلس. فكان يدعي بأن الحل لا يشوبه اي حذر دستوري. فصدقوا حذام، علما بأن كان لها مآرب اخرى.

  غضبت عندما رأيت الاجتماع الذي تم بديوان احمد السعدون. أليس احمد السعدون من كان ينادي بدستورية الحل و يسانده؟ ما هذا النفاق يا مسلم البراك، الدكتور فيصل مسلم، و فلاح الصواغ. كنتم من اشد المؤيدين لكل ما يقوله احمد السعدون. اليس من الواجب ان تعترفوا بأنكم كنتم جزء من المشكلة؟ نفاقكم هذا لا يدل الا على احتقار لعقول ناخبيكم. الى متى تريدون شق البلاد؟ البلاد بحاجة الى لم الشمل.

  و اخيرا علينا الاعتراف بالخطيئة. وقع الجهاز التنفيذي و التشريعي بمطب دستوري. و مشكورة المحكمة الدستورية ان أرجعتنا الى طريق الصواب. آن الان على من يحب الكويت التكاتف للخروج من هذا المطب الدستوري بأقل خسائر ممكنه.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s