التفرقة بين البدو و الحضر نهج خاطئ

سياسيونا مفلسين. بدلا من نهج الطرح البناء نراهم ينهجون السهل من الامور. فبدلا من طرح السياسات التي بها علاج لمشاكلنا نراهم ينهجون السياسات التي بها المزيد من المشاكل. يثيرون التفرقة بين البدو و الحضر. في السابق كان هذا الطرح مرفوض. ولكن للأسف إستمرأه السياسيون. و قدم مؤخرا تعديلا لقانون الانتخاب به التفرقة بين البدو و الحضر. علينا محاربة مثل هذا الطرح من خلال العقلانية و الموضوعية.
قبل مجيء النفط كان هناك كويتيون يعيشون بالمدينة و كان هناك كويتيون اخرون يعيشون بالبر. يرعون أغنامهم و أبلهم. و مع مجيء النفط اخذت المدينة تستقطب من كان يفضل العيش خارجها. و جلبوا معهم العادات التي كانت الى حد ما غريبة على المدينة. جلبوا القبلية التي كانت تحميهم من مخاطر العيش بالبرية. جلبوا معهم الممارسات الدينية التي تتعارض مع التسامح الديني الذي كان يسود مدينة الكويت. و بسبب وجودهم بالبر كان معدل المستوى الثقافي لديهم اقل من معدل المدينة.
هذه الفوارق تسبب التباعد في أي مجتمع و ليس الكويت فقط. و لذلك نجد الدول تعالج مثل هذه الظواهر لما فيه خير الجميع لا لبذر الكراهية و الاستغلال السياسي. فمثلا في امريكا نهجوا سياسات لإدخال الامريكان من اصل افريقي و الذين عانوا العبودية للإنصهار بالمجتمع المدني. و مؤخرا رأينا سياسات مماثلة في المانيا للعمالة التي أتتها نتيجة إتحاد الشرقية مع الغربية. لدرجة ان رئيسة الوزراء الحالية أنجيلا ميركل سياسية من المانيا الشرقية. و في الكويت كانت أسرة الصباح تعي هذا الامر و تعمل على إدخال من جاء متأخرا الى المدينة في النظام العام. و خير مثال عندما ارسل المرحوم الشيخ سعد خريج حقوق يدعى عبيد وسمي المطيري الى الدراسة في الخارج ليرجع لنا الدكتور عبيد المطيري.
سياسيا خير مثال لهذا النهج كان أثناء إستجواب المرحوم الدكتور احمد الربعي. ففي عام 1995 كان الدكتور احمد الربعي وزيرا للتربية و التعليم العالي. و كان هناك نائب ممن جاء متأخرا الى المدينة بل قد يكون ممن لدية توجهات وهابية. عادة مثل هؤلاء النواب تكون بينهم و بين وزير التربية عداوة. و قدم النائب مفرج نهار المطيري إستجواب للوزير أحمد الربعي. و لولا مساندة المرحوم الشيخ سعد للدكتور الربعي لفقد الثقة من المجلس.
كان احمد الربعي متأثرا من النتيجة. فتوجه بالشكر للنائب مصلح هميجان العازمي على موقفه المساند. فرد عليه المرحوم بو صلاح قائلا ” روح أشكر من بقصر الشعب “. قاصدا الشيخ سعد العبدالله الصباح الذي لولا مساندته لسقط الربعي.
لو كانت العاطفة تسير الشيخ سعد لما وقف مع احمد الربعي. فأحمد كان من المجموعة التي القت المفرقعات بقمامة منزل الشيخ سعد بمنطقة شويخ. و كان طرح حملته الانتخابية مناوىء لسمو الشيخ سعد. ولكن الشيخ سعد كان يعي جليا بأن بناء الدول لا يكون بالعاطفة و الانتفاع السريع.
و بعد اربع سنين في عام 1999 جاء استجواب الدكتور يوسف الابراهيم. و يبدو بأن المسبحة قد كرت. أنقسم المجتمع الى بدوي مؤيد لمسلم البراك و حضري مؤيد للدكتور يوسف الابراهيم. و انقسمت الاحزاب السياسية الى جزئين، حضري و بدوي. لم اكن اتصور بأن تجمعات عريقة مثل حدس و المنبر الديموقراطي كانت بهذه الهشاشة. و بعد ذلك تحولت كل الاستجوابات الى حضري بدوي.
و الان ما العمل؟ كيف نحافظ على وحدة المجتمع؟
برأي يجب ان ننهض بالمناطق البدوية من الناحية التعليمية و الصحية و الاقتصادية.
يجب ان نشجع التفاهم و التواصل بين المجتمع الكويتي.
يجب ان تكون لنا قيادات بأسرة الصباح قوية و مؤمنة بالوحدة الوطنية مثل ما كان الشيخ سعد العبدالله أثناء استجواب احمد الربعي.
و علينا و نحن بأشهر التحرير ان نتذكر بأن الكويت قوية بوحدتها ضعيفة بفرقتها. لنتحد فالتحديات القادمة اكبر من أي فريق منا.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s