تساؤلات لحل ظاهرة الادمان بالبلاد

  منذ فترة نشرت جريدة القبس مقالتين عن ظاهرة الادمان على المخدرات. و بما ان ظاهرة الادمان من إهتماماتي الخاصة توخيت ان يكون الطرح اكثر شجاعة. فالعالم يعاني منها. و لم يجد لها حلا. و وضعنا بالكويت اكثر سوءا  بسبب الجهل و النفاق الاجتماعي. علينا بنزع قناع الحياء و لنرتدي ثوب المنطق الشجاع. لعلنا ننقذ بعض أبنائنا من الموت.

  قبل السبعينات في القرن الماضي كان العالم ينظر باحتقار الى من يتعاطى المخدرات. و عدد المتعاطين كان قليلا. و بعد السبعينات و ظهور حركة الهيبيز و قوة الورود (Flower power)  اخذ المجتمع الغربي ينظر الى تعاطي المخدرات كتحدي للقيادة الامريكية التي كانت تزج بأبنائها الى آلة الموت في فيتنام. و اصبح التعاطي هو الموضة. المغني ويلي نيلسون قال بانه دخن الحشيش بالبيت الابيض. و الرئيس بيل كلينتون قال بانه لم ينفي انه دخن الحشيشة. طبعا تبدا طربا و تنتهي غصبا. و يتحول الادمان الى غول قاتل.

  و نحن بالكويت لسنا محصنين من امراض العالم. قدم النائب السابق عادل الصرعاوي سؤال عن هذه الظاهرة. و عندما شعر بان متابعة هذا السؤال سيقوده الى مواجهة الجهل تناسى الموضوع. ذكرت القبس عدد الوفيات سنويا، ولكن العدد الحقيقي اكثر بكثير. فالادمان السبب الثاني للموت بعد حوادث المرور. و اذا نظرنا الى الفئة العمرية من الثلاثين الى الخمس و ستين نرى بانها السبب الاول المؤدي الى الموت. بل للأسف انتقل هذا المرض الى بناتنا.

  شخصيا اعرف الكثير من الذين قتلهم مرض الادمان. كم اتحسر عندما اتذكرهم. الكثير منهم كان ذو شخصية رقيقة حبيبة  مبدعة.  كم بودي لو حاولنا ان ننقذهم بدلا من ان نضع رؤسنا بالتراب كالنعامة. هناك من يقول بأن العالم اجمع لم يجد حلا لهذه المشكلة فكيف لمجتمع صغير كالكويت ان يجد حلا؟ ولكن هناك اسباب محلية للإدمان. و لماذا لا تكون لدينا الشجاعة بالمشاركة بالأطروحات العالمية لعلاج هذا المرض.

  و هذا ما قادني الى ان اصف مقالات القبس بأنها غير شجاعة بالطرح. علما بأن القبس من اشجع الصحف الكويتية بالطرح المنطقي. و اهم انتقاداتي لمقالتيها هو التالي:

1. الاسباب المحلية.

  سيبقى بيننا من يريد ان يغيب دماغه. هل دفعهم منع الخمر الى المخدرات و من ثم الادمان عليها؟ كان بودي ان ارى دراسة مقارنة بين السماح بالخمر و انتشار المخدرات و نوعها. بالخليج العربي هناك دول الخمرة مسموح بها و اخرى ممنوعة. ما هي نسب الادمان على المخدرات بهذه الدول؟

2. السماح لتعاطي المخدرات.

  الموت من المخدرات سببه الجرعة النقية. المدمن يتعود على كمية معينة من النوعية الغير نقية. و أخذ نفس الكمية من النوعية النقية قد يسبب الوفاة. هناك دول مثل هولندا و البرتغال سمحت ببيع جميع انواع المخدرات. ما هي تجربتهم؟ في امريكا سمحوا لتعاطي الحشيش بمعظم الولايات. ما هي تجربتهم؟ هل قلت الوفيات بسبب الادمان؟

3. عدم زج السياسة بالعلاج.

  مركز الادمان تبرع به بيت التمويل. و الواجب ان ينتهي دوره عند هذه الحد. ولكن من خلال المقابلات نجد بأن احد دكاترة المركز يردد بأن المركز يعتمد على العلاج بلا أدوية. هذا هراء. الادمان على المخدرات به جزء كيميائي. هذا الجزء لا يعالج إلا من خلال  الأدوية. علينا ان نرتقي بحياة المرضى من المكاسب السياسية و الادارية.

4. التعاون الدولي.

  وزارة الصحة تتباهى بجلب الاطباء المختصين لعلاج المرضى و تدريب الاطباء المحليين. عمل جيد و يشكروا عليه. كان بودي لو ان المسؤولين بوزارة الصحة القائمين على مرض الادمان شرح أوجه التعاون مع الهيئات العالمية و الاعلان عن الاطباء الزائرين لهذا المرض.

و اخيرا سيقول البسطاء فكريا و المطبلين للتيار الاسلامي السياسي بأن هدف المقالة هو السماح بالخمرة و المخدرات. هذا ليس هدفها. هدف المقالة هو إنقاذ نفس من الموت إن أمكن.

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s