كتاب أعجبني: السباق مع الآلة

 من الكتب القليلة التي عندما بدأت قراءتها لم اقدر على تركها، كتاب اسمه سباق ضد الآلة (Racing Against the Machine). كتاب متفائل عن نتائج الثورة الصناعية الثانية. به الشرح الوافي حول ثورة الحاسوب و الاتصالات و كيف ممكن ان نطور نظم التعليم  لنستفيد منها. تذكرت بلادي الكويت و كيف ممكن ان نستفيد من الثورة المعلوماتية القادمة.
  كتاب صغير، لا تتعدى صفحاته المائة صفحة. و سعره قليل، اربعة دولارات امريكية من كندل في امازون. ولكن كتابه كبار اريك بريتجولفسون و اندرو مكافي استاذين في الاقتصاد في جامعة  MIT في امريكا.
  يبدأ الكاتبان التحدث عن تطور الآلة منذ الثورة الصناعية الأولى. و كلما تطورت الآلة فاقت قدرتها على القدرة الجسمانية للإنسان. و الانسان الذي لا يتطور مع تغيرات الآلة  يجد نفسه دون عمل. يذكر الكاتبان كيف الثورة الصناعية الاولى قتلت الكثير من فرص العمل التي كانت تعتمد على القدرة الجسمانية للإنسان. ولكنها بنفس الوقت خلقت فرص عمل اكثر من تلك التي قتلتها. أعمال تعتمد على القدرة الذهنية  للإنسان. و مع هذا التطور نهضت الحضارة البشرية و زادت الرفاهية.
  ثم يتطرقا الى الثورة المعلوماتية. فيذكرا قانون مور القائل بأن سرعة الكومبيوتر (بالأصح معالج المعلومات) تتضاعف كل سنة و نصف. و التطور بالاتصالات و القدرة الاستشعاريه  للحاسوب.  و من ثم  يتحدثا عن كيف بعد عدة مباريات في لعبة الشطرنج تغلب الكومبيوتر على لاعبين كبار. و كيف سيتطور ليحل محل الاطباء في أجنحة الطوارئ  بالمستشفيات و كيف نظام القيادة الذي تطوره شركة جوجل سينهي دور سائقي السيارات. و يذكرون الكثير من التطبيقات التي ستنهي دور الكثير من العمالة البشرية.
  الكثير من الكتب التي قراءتها من قبل عن هذا الموضوع كتب متشائمة. كتب تتكلم عن التباعد المالي بالمجتمع. كتب تتكلم عن القلة التي ستملك و الكثرة التي ستعاني من الفقر. إلا هذا الكتاب يتحدث عن المستقبل بتفاؤل. و يستخلص الكاتبان بأن الفشل سيكون لمن يحاول ان يتحدى الآلة. و النجاح سيكون من نصيب من يستغلها  الآلة  لتحقيق اهدافه. ولكن كيف؟
  هنا يبدع الكاتبان. حيث لم يتوقفا عند ذكر المبادئ العامة ولكن يطرحون الحلول. اقتراحات كثيرة. سأذكر البعض منها.
الاستثمار بالتعليم من خلال زيادة رواتب المعلمين و تكون الزيادة مربوطة بالاداء. و هنا تذكرت الوزير احمد المليفي عندما اقترح هذا الاسلوب من المكافأة و الموقف الخائب الرافض الذي اتخذته جمعية المعلمين و المعارضة في ذلك الوقت. كيف سنتعامل مع الثورة الصناعية الثانية  بمثل هذا الفكر.
تعليم الطلبة بالجامعة مهارات المبادرة و الابتكار. للأسف لا ارى جامعة الكويت قادرة على ذلك. تشكو من الشللية و الجهل.
تحسين شبكة الاتصالات بالبلد. في بلد كبير مثل امريكا  الامر سهل ولكن ببلد صغير كالكويت الامر صعب لأنه يجب ان نتعامل معه اقليميا. و على كل حال هذا الامر فوق المستوى الفكري للجماعة في وزارة المواصلات.
مساعدة من لديهم مشاريع جديدة. و هنا ارى الحكومة تسير بالطريق الصحيح من خلال مساعدتها الشباب و ذوي المشاريع الصغيرة.
  و في النهاية ادعو كل من قادر على قراءة الكتب باللغة الانجليزية ان يقرأ هذا الكتاب ليستفيد من الامثلة و الاقتراحات. شخصيا استفدت كثيرا.


Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s