مشكلة استجواب وزير المالية

ياريت مشكلة الاستجواب تكمن في وزير المالية فقط. فهذه حلها سهل. ولكن المشكلة تكمن في آلية الاستجواب في الدستور الكويتي. آلية ألغيت من الدساتير التي قلدناها. و الآن التساؤل هو من سيحل إشكالات الاستجواب بنظامنا الدستوري؟
الية الاستجواب و استمراء النواب لأستعمالها تسبب مشكلة بنظامنا السياسي. فلا تمر سنة الا و كان هناك استجواب يشل العمل السياسي لمدة شهر او اكثر. بل ان بعض هذه الاستجوابات ادت الى استقالة حكومات و عطلت العمل السياسي لفترة طويلة. بينما هناك الكثير من الامور المستقبلية التي يجب ان نتحاور حولها من خلال اجهزتنا الدستورية.
الدول الاخرى التي قلدناها الغيت الية الاستجواب كما هي موجودة في الدستور الكويتي. ففي فرنسا الغيت هذه الآلية و استبدلت بعدم التعاون مع الحكومة. بما معناه الا يستفرد بالوزراء كما هو الحال لدينا ولكن تكون المواجهة مع الحكومة ككل. و في بلجيكا بقيت اشياء مماثلة كما هى موجوده لدينا. فمادة الاستجواب يعدها النواب ولكن لا تقدم للنقاش بالمجلس و الندوات الدون كيشوتيه كما هو الحال عندنا. فمادة الاستجواب تقدم للمحكمة الدستورية لتقر اذا كان يجب على الوزير المعني الاستقالة.
اما وضعنا في الكويت فضائع و يجعل شل الحكومة من ابسط الامور. فمنذ التحرير و حكوماتنا إئتلافية. يعني شوية ليبراليين و شوية إسلاميين سياسيين و البعض من فصائل المجتمع. و بعد قليل من الوقت ينسى فريق ممثليه بالحكومة و يطمع بابتزازها و اخراج ممثل الطرف النقيض منها. و الاستجواب السابق لاستجواب مساعد الهارون كان من قبل الليبراليين ضد الوزير عادل الصبيح و الان انعكست السالفة مع الابراهيم.
عامة الناس لا تقبل ان يكون هناك تعديل للدستور. حتى و ان كان هذا التعديل به فائدة لنظامنا الدستوري. ولكن هذا الوضع يجب ان يضع له حد فقد يقود البلاد الى الفوضى و من ثم نفقد نظامنا الدستوري. و ان كان هناك اعتراض على تعديل الدستور ليكن هناك تعديل سياسي. و التسائل هو من هو القادر على اجراء هذا التعديل؟
لا اتصور ان مجلس الامة قادر على ايجاد الية لحد الاستعمال المجحف للأستجواب. فجاسم الخرافي ابن وفي مخلص لهذا البلد. فبوعبدالمحسن لم يزد على الاموال المخصصة له لشراء سيارة فارهة من ماله الخاص كما فعل بعض الاغنياء من النواب. فلقد اشتراها من ماله الخاص دون استعمال اموال الدولة. ولكن جاسم الخرافي ليس على استعداد للمراهنة على مستقبله السياسي. فأعينه تنظر الى رئاسة المجلس القادم. و ها هو قد قارب من انتهاء ترتيبات نجاحه في منطقته الانتخابية. اما باقي النواب فهم مستفيدين من الاستجواب. حالة الاستجواب بالنسبة لهم سوق عكاظ. ينقسمون الى من هم جزرة و من هم عصاة للحكومة. و الهدف هو مصالحهم الخاصه التى ان كانت حكومة الكترونية او العياذ بالله حقول نفط الشمال أو نفط الخفجي التي لم تسلم حتى من الوزراء.
ولذلك الجهة الوحيدة القادرة على ايجاد الحل السياسي لمشكلة الاستجواب هي الحكومة. و بالأخص الشيخ صباح الاحمد. فهو الشخص الوحيد بالحكومة الذي ليس له اطماع الا لتحسين الاوضاع بالبلاد.
حبذا لو يشكل الشيخ صباح لجنة من ذوي الخبرة بالعمل السياسي و الذين ليس لهم أي ارتباط بالتنظيمات السياسية المختلفة و ليسوا من المقربين او الاقرباء. أشخاص مشهود لهم بسداد الرأي و عدم تضارب المصالح مع الهيئات الحكومية. اشخاص مثل السيد محمد العدساني رئيس أمة سابق و الشيخ سلمان دعيج الصباح و السيد عيسى المزيدي. و يطلب منهم ان يدرسوا مادة الاستجواب و مراقبة نقاش الاستجواب بمجلس الامة. و من ثم تقدم هذه اللجنة تقريرها حول اذا ما كان يجب على الوزير ان يستقيل على اثر ذلك أم لا. و ليعلن هذا التقرير للملأ. و في حالة تصويت غالبية مجلس الامة على طرح الثقة بالوزير وتكون اللجنة قد رأت غير ذلك , تقدم الحكومة مجتمعة استقالتها. بهذا تعرف جميع التجمعات السياسية بأن استعمالها الخاطيء للأستجواب لن يؤدي الى ازالة الوزير المقصود انما سيطيح بوزرائها المتواجدين بالحكومة.
طبعا سيأتي من يقول بأن مثل هذه اللجنة بها التفاف حول الدستور و يعارضونها. ولكن ما الحل؟ فالحياة السياسية تتطور و دستورنا لم يتطور. و هناك امور كثيرة تحتاج لحلول دستورية. و بنظري اهمها الوضع الدستوري للشيخ صباح الاحمد. فالرجل يبذل جهدا لا يحمل. و خير دليل على ذلك المهام التي قام بها اثناء زيارة ملك البحرين للكويت مؤخرا. لتكن لدينا الشجاعة لمواجهة التحديات الذاتية.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s