نواب جيدين لا يعني مجلس ناجح

نجح بالانتخابات النيابية الأخيرة مرشحين ممتازين ولكن هذا قد لا ينتج مجلس أمة جيد. و إن كان هناك تسائل على الذمه المالية لقلة من الفائزين اإلا إن معظم من جائوا أفضل ممن قبلهم. ولو رجعنا إلى الماضي لوجدنا مجلس كان أعضائة أفضل من الحالين ولكن كان الفشل من نصيبه. فما هو المطلوب لإنجاح مجلس 2003؟
نجح بالانتخابات الأخيرة مرشحين ذوي مؤهلات عالية أفضل بكثير ممن كانوا يمثلون هذه المناطق سابقا. فهناك الدكتور يوسف الزلزلة الذي كان عميد كلية الدراسات الإدارية. و الدكتور بورمية الذي كان يدير منطقة صحية. و المهندس عصام الدبوس. هؤلاء لا شك سوف يثرون النقاش بمجلس الأمة. نقاش إنشاء الله سيتطرق لأمور مهمة مثل تطور الاقتصاد و السياسة الخارجية و دور الكويت الريادي بالمنطقة. ذلك الدور الذي فقدناه.
ولكن هناك من قد يؤثر سلبيا على أداء الأعضاء الجدد المتميزين. فلقد أفرزت الانتخابات نائبا كان هناك تسائل على دورة في موضوع المدفع الجنوب أفريقي. و هناك النائب الذي كان علية تسائل عندما كان يشارك باللجان الحكومية. و هناك ممن كان لهم تعامل تجاري كبير مع الحكومة و يدلون “درب الدسم”. ولو افترضنا بأن هذه المجموعة لن يكون لها تأثير سلبي يبقى التسائل عن نجاح المجلس. فمجلس 81 لايزال عالق بالفكر.
في عام 81 جاء أكثر المجالس تعاونا مع الحكومة. و كان الوالد رحمة الله يتندر و يقول ” لو زورت الانتخابات لن يأتي مثل هذا المجلس”. و كانت قيادة المجلس أكثر القيادات ذات صداقة خاصة و ودية مع الحكومة. فالرئيس محمد العدساني كانت تربطة بالشيخ سعد علاقة عائلية وثيقة. فعندما كان السيد محمد العدساني سفيرا في لبنان كان يتبادل الدعوات العائلية مع الشيخ سعد بالمطاعم الفاخرة ببيروت. و هذه العلاقة الودية عكست نفسها على رئاسة المجلس و الحكومة.
إلا أن المجلس فشل. فشل ليس بسبب الشيخ سعد أو الرئيس محمد العدساني أو غالبية أعضاء المجلس. إنما فشل عندما لم تتمكن الأجهزة الحكومية من مواجهة التحديات. فلقد هزت البلاد أزمة مالية سميت أزمة المناخ. حطمت المراكز المالية و القيم و المعنويات. و وقفت الأجهزة الحكومية عاجزة من إيجاد الحلول للخروج من هذا المأزق. استغل النائب أحمد السعدون هذا الخلل و أجج النواب المعتدلين و الجمهور ضد الحكومة و قيادة المجلس. و الجدير بالذكر أن بعد انتهاء ذلك الفصل التشريعي أنهى الرئيس محمد العدساني حياته السياسية التي كانت زاهرة بالإنتاج. لذلك علينا كمراقبين و ناخبين المحافظة على المجلس الجديد.
لنطالب بحكومة ذات رؤية تنموية مقرونة ببرنامج عمل واضح لنهضة البلاد. لا حكومة ذات توجهات تأمرية همها إفساد ذمم النواب. لا حكومة تهدر ثروات البلاد كما فعلت الحكومة السابقة بتوقيعها الاتفاقية النفطية المجحفة مع شركة الزيت العربية أو ترخيص شركة الوسيلة.
لنطالب بحكومة تجتث القيايدين الجهلاء الذين أتوا بالواسطة و مراعات الخواطر. و ما أكثرهم. فمن المعيب أن لا نجد إلا القليل من وكلاء الوزارات ممن قادر على ملء كرسية. هؤلاء القيادين الجهلاء لن ينتج منهم إلا السياسات الفاشلة. و من ثم فشل مجلس الأمة و مجلس الوزراء.
يجب أن لا ينسينا فرح نتائج الانتخابات من مراقبة المجلس. فالمثل الكويتي يقول ” من يريد صاحبه دوم يحاسبه كل يوم”. و ليكن أساسنا القيم التي مكنت الأجداد من بناء هذه الديرة القاحلة إلى مركز تجاري أغرى بريطانيا العظمى بالتعامل معه.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 11/7/2003

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s