التعدي على سلطات الدولة امر مرفوض

الاستباحة التي تعرضت لها السلطة التشريعية يوم الاربعاء الماضي امر مرفوض جملة و تفصيلا. بالأمس مجلس الامة و ما جهة غدا؟ علينا ان نتخذ الاجراءات الادارية و ننهج السياسات، مهما كان ثمنها، للحد من الحالة الفوضى التي عشناها الاسبوع الماضي. اجراءات على قيادة المجلس تبنيها و تعديلات على سياسة و قيادات الحكومة.

من المحزن ان نرى من يأكل بالصحن يبصق به، المستفيدين من وجود المجلس هم الذين يدعون الى الشغب و استباحة حرماته. انتم من يشرع لهذه الامة. انتم من يجب ان يحافظ على المنظمة التشريعية و النظام العام. ولكن ماذا نتوقع من اناس اتوا الى المجلس من عملية خرق القانون. فلو نظرنا الى غالبية من قاد الدهماء لإحتلال المجلس هم من اتى اليه عن طريق الانتخابات الفرعية. جماعة اصلا لاتعرف القانون.

عندما تنتشر الفوضى بالبلاد فلن ندري الى ماذا ستقود. بالأمس كان مجلس الامة. و ماذا عن الغد؟ هل سيكون مجلس الوزراء أم قصر العدل؟ بل قد يقود الامر الى شيئا ابلا من ذلك. و لهذا علينا البدء فورا بالعمل الاداري للحد من هذه التصرفات و نهج السياسات التي تكشف ضحالة الفكر الذي يقود هذه الفوضى.

لتكن البداية بمجلس الامة. هناك من تعدى على حرمة المجلس عندما دخله عنوة. و هناك من كسر محتويات المجلس. و هناك من سرق محتويات المجلس. جميع هذه الاعمال موثقة من خلال عملية التصوير. و خير ما عمل رئيس مجلس الامة عندما كلف امين عام المجلس السيد علام علي الكندري ان يلاحقهم قانونيا. و ان لا تشمل الملاحقة الاشخاص العاديين بل أعضاء المجلس ايضا.

و بعد ذلك مطلوب من رئيس المجلس ان يطلب من أعضاء المجلس التوقيع على وثيقة تدين و تندد لما حدث. سيواجه إعتراضات من الكذابين و الجهلاء من النواب. فالنائب الدكتور وليد الطبطبائي يقول لم يكسر الا كوب واحد. و النائب مبارك الوعلان ضن بنجاحه القبلي أصبح خبيرا دستوريا. حيث يقول بأنه امر عادي ان تحتل الجماهير المجالس التشريعية. طبعا هذا خطاء. لعلمك الخاص بأن جميع القوانين تجرم مثل هذا العمل. و لم نرى أي احتلال للكونغرس الامريكي او البرلمان البريطاني. الانتخابات الفرعية لا تجعلك خبيرا دستوريا. ولكن هذا العبث يجب ان لا يثني رئيس مجلس الامة من مسؤوليته التاريخية.

و مطلوب من رئيس مجلس الامة ان يكون متسامحا بالنقاش. يفتح المجال اكثر للطرف الاخر ليشرح و ينادي بوجهة نظره بمجلس الامة. للأسف الرئيس تعسف بحرمان المعارضة من النقاش. هذا يتعارض مع اساسيات العمل الديموقراطي المبني على حرية الرأي و النقاش. الصراخ داخل المجلس افضل من الصراخ خارج المجلس. داخل المجلس يتسلح الرئيس بالمطرقة و اللائحة الداخلية. ولكن يبدو ان السيد جاسم الخرافي استمتع بالجلسات السرية و الامور الاجرائية لمجاملة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. و هذا غلط. فالواجب على سمو رئيس الوزراء ان يشرح وجهة نظره و يدافع عنها امام الملاء. و ان لم يقدر فليترك.

للأسف أداء الحكومة بقيادة سمو الشيخ ناصر المحمد اقل ما يقال عنه ان أداء دون المستوى المطلوب. تعتمد على القشور و تنسى لب الامور. فبدلا من ان تواجه الاتهامات الخطيرة التي وجهت لها و تبين نظرها تناست الموضوع و نهجت الى الاجراءات الداخلية لمجلس الامة لمنع نقاش التهم. و كأن كاد المريب ان يقول خذوني. مهرولين الى المحكمة الدستورية بصغائر الامور. المجتمع يغلي و هم ” الهون ابرك ما يكون”. متناسين بأن عالمنا اليوم أساسه حرية الرأي. فما كان من المعارضين الا ان يذهبوا الى الشارع و تأجيج الجمهور. هذا التأجيج الذي ادى الى حالة الفوضى التي شهدناها يوم الاربعاء.

و في النهاية علينا ان ننتبه لما هو اهم من الاشخاص. كما قال المرحوم الشيخ جابر الاحمد “الكويت باقية و نحن زائلون”. لقد دقت جريدة القبس جرس الانذار. فسقف المطالب بإزدياد. بداء بتغير رئيس الوزراء. ثم تطور الى المطالبة بوزير شعبي. و ماذا بعد؟ الجمهورية الكويتية؟ على الجميع تحمل مسؤولياتهم التاريخية و كفانا مجاملة.

ملاحظة: خير ما فعلت جريدة الوطن عندما نشرت بعدد يوم الجمعة بأن من جلس على كرسي سمو رئيس الوزراء و دخن سيجارة كويتي الجنسية و ليس خليجي. كفانا الإلقاء و نكران الذات. مشكلتنا منا و فينا و ليست من الخارج. لنواجه الحقيقة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في مـــقـــالات الكــاتــب. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to التعدي على سلطات الدولة امر مرفوض

  1. jasem100 كتب:

    السلام بوجابر
    الله يعطيك العافية على الشفافية في نقد وتحليل مشكلة مجلس الامة والحكومة
    هناك ثغرات عديدة في عمل المجلس والحكومة . يجب على الطرفين الاخذ في المبدا الفني/المنطقي لوضع مبررات مبنية على ادلة ملموسة غند اتخاذ قرار في زيادة كادر او مهاجمة وزير . ويجب على الحكومة ان توفر متحدث رسمي يتكلم وفق المبررات لجميع نجاحات او اخفاقات الحكومة . لهذا لغياب المنطقية والشفافية في التعامل تزيد حدة الخلاف بين الطرفين
    جاسم الفهد

  2. SAAD كتب:

    سعادة الشيخ بوسالم
    ١- جرت العادة ان يكون رئيس الحكومة متحصنا بمنصب ولي العهد الامر الذي يحول دون استجوابه وهذا غير متحقق في حالة سمو الشيخ ناصر المحمد.
    ٢- مسألة الإيداعات المليونية جاءت (من وجهة نظري) بعد الأمر باستخدام العنف المفرط في احداث ديوانية الحربش ولا اعتقد بان الشيخ ناصر هو من اصدر الامر لذلك من الظلم ان نحمل مسئولية الاحداث الي سموه. 
    ٣- اعتقد ان التحويلات المليونية فيها رائحة مصلحة الأمن القومي من خلال حشد راي عام داعم لقضايانا الوطنية. 
      

  3. مجبل الشهري كتب:

    مادري شسمي الوضع شيخ بس احس انها لعبة بوكر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s